جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 2

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب (2)

المغرب اليوم -

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 2

عمار علي حسن
يدفع العناد، الذى يوّرث الكفر، جماعة الإخوان لتدخل تحت عباءة الزمن القديم، بعد أن صَدَّرت بعض رموزها فى العقود الفائتة ليرسموا لها صورة معتدلة، ولذا تجرى عليها معادلة «فرق التوقيت» بعد أن تحالفت مع التيار السلفى، الذى يعيد كل شىء إلى مكان أو زاوية راكدة ينقسم فيها العالم إلى فسطاطين، ويعاد من جديد وضع الجمل فى وجه الحاسوب. والإخوان لن يقروا بهذا، كعادتهم، وينكروا أن يكون ما يميلون إليه قديماً إلى هذه الدرجة، ويزحزحوا التوقيت ولو على مستوى الشكل، إلى عهد أقرب، لنجد فيه أن من يقف فى وجه الحاسوب ليس بعيراً بل «نورج» يجاهد فى سبيل أن يؤدى دوره، متغافلاً عن أن الإنسانية قد عرفت أحدث ميكنات الزراعة والحصاد. فإذا كان الراغبون فى استعادة دور الجمال والجياد والبغال فى الفتح والنصر وتشييد أركان الدول يثيرون الفزع والاشمئزاز، فإن من يصرون على إعادة استعمال النورج، يثيرون الغيظ والاستغراب، حين يتنكرون لشروط اللحظة الراهنة ومقتضياتها، ويتصرفون وفق منطق هجره العالم وأنكره، وكان الثوار يدركون جيداً أنهم يدوسونه بأقدامهم الزاحفة فى الشوارع، وهم يصرخون «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية». العودة إلى الوراء ظاهرة فى «الدعاية الإخوانية» التى لم تدرك حتى الآن أن العالم تحول إلى حجرة صغيرة، وأن أسلوب «جوبلز» فى ترويج الأكاذيب وتشويه الخصوم والمنافسين وإرهابهم لم يعد يصلح أن يعيد شعباً غضب وثار إلى القمقم. وعلى الوجه الآخر فإن الدعاية الإيجابية لصالح السلطة، والتى تحاول أن تصور رئيس الدولة على أنه ولى الأمر الذى تجب طاعته فى المنشط والمكره، لا تلقى قبولاً لدى شعب يتابع قصص وحكايات المهانة التى يكابدها رئيسه السابق فى سجنه، وهو الذى ظن أنه فى عصمة من المحاسبة والمساءلة وأن كل شىء يجرى وفق مشيئته. كما أن «النموذج المملوكى» الذى يرهن الدولة لصالح أمراء الجند، ليس له محل من الإعراب ولا الوجود، ولا يمكن لمجتمع حلم ببناء مؤسسات حديثة، تعزز المسار الذى بدأه محمد على، وراكم عليه من جاء بعده، أن يتواءم مع طريقة قروسطية فى الإدارة والتسيير، أو يقبل أن يقوم رجال السلطة بالحديث عن تسليح شباب تابعين لهم كى يدافعوا عن أنفسهم أو عن مقرات جماعة الإخوان وحزبها. وظهر فرق التوقيت أيضاً فى نظرة الإخوان إلى مؤسسات الدولة، فالجماعة لا تستوعب مقتضيات ومتطلبات الدولة الحديثة، التى تفرض فصلاً تاماً بين السلطات الثلاث، وتحاول أن تستعيد موقع الحاكم فى القرون الوسطى، الذى يهيمن على كل شىء. وقد ظهر هذا فى تصرف الدكتور مرسى حين أراد أن يضع يده على القضاء بعد أن امتلك السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقد برر له أحد الدعاة هذا بالقول: «كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعين القضاة ويعزلهم، وسلك الخلفاء مسلكه فى هذا»، وهى اللغة ذاتها التى يتحدث بها بعض السلفيين سواء فى تأييدهم للرئيس، أو فى مواجهتهم للمختلفين معهم فكرياً وسياسياً، بل إنهم يغلظون عليهم ويتوهمون أن العلاقة معهم هى ذاتها التى كانت تربط بين المسلمين الأوائل وكفار مكة أو يهود المدينة، وهذا ليس زعماً ولا ادعاء، إنما تصور مستخلص من تصريحات السلفيين وأحاديثهم، وكذلك تصرفاتهم المتتالية. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 2 جمل مرسى وكمبيوتر الشباب 2



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib