معنى «النخبة» 2 ــ 6

معنى «النخبة» (2 ــ 6)

المغرب اليوم -

معنى «النخبة» 2 ــ 6

عمار علي حسن
... وتؤمن نظرية النخبة بأن القوة فى أى مجتمع مركزة فى يد «قلة» وليست منتشرة فى أيدى الأفراد بشكل غير متساوٍ، لأن المجموعة المنظمة لديها من الركائز مثل الثروة والسلطة ونظم الاتصال، ولديها من الفاعلية ما يجعلها تتحكم فى مصير الجماهير الغفيرة غير المنظمة، والتى يتكل بعضها على من يمسك بدفة الأمور، أو لا يرغب فى الحكم أصلاً أو لا يقدر عليه، أو قد يجبر على الرضوح لإرادة هذه القلة التى تستخدم حيلاً كثيرة بغية السيطرة على الجموع المتشرذمة عبر التحكم فى تدفق الأخبار والأفكار والمعلومات التى تشكل ذهنية، عابرة أو مستقرة، للرأى العام. وقد تعود قوة الجماعة المسيطرة إلى الصفات التى يتسم بها الأفراد المشكلون لها أو إلى القدرات التنظيمية لها وتلاقى مصالح هؤلاء الأفراد وامتلاكهم العناصر والقيم الاقتصادية والعسكرية والرمزية التى تتحكم فى تحديد «المعادلة السياسية» فى المجتمع، أو يعود الأمر برمته إلى البراعة الفكرية والذهنية والطاقة النفسية لأفراد النخبة. ولا يقف أفراد النخبة الحاكمة على درجة واحدة من النفوذ والسيطرة، بل يتتابعون فى دوائر، الأولى ضيقة تتحكم فى صنع واتخاذ القرار، والثانية تشاركها بطرق متفاوتة، والثالثة تتابع وتساند وتستفيد، ولذا فرق كارل دويتش بين نخبة عليا ومتوسطة ودنيا، حسب اقتراب المنصب أو التحكم فى صناعة القرار، وتحدث فلفريدو باريتو عن «نخبة حاكمة» و«نخبة غير حاكمة» والثانية تبقى رصيداً للأولى، عبر بوابتين، قبول المحكومين، وتوزان القوى بين تشكيلات النخبة وأفرادها. ويقسمها بوتومور إلى ثلاث درجات تتدرج من الأوسع إلى الأضيق من ناحية الحجم ومن الأدنى إلى الأعلى من زاوية القوة، الأولى تضم الجماعة الوظيفية التى تنال مكانة اجتماعية رفيعة، والثانية يقف فيها أولئك الذين يمارسون النفوذ ويتنافسون أو يتصارعون لحيازة الزعامة السياسية، أما الثالثة فهى تنبع من الثانية وتضم قلة تمارس القوة السياسية فى أعلى مراحلها ومراتبها وتأثيرها. ويمكن أن نتعرف على النخبة عبر عدة طرق منها تتبع تاريخ المجتمع للوقوف على الأفراد الأكثر قوة ونفوذاً، أو حصر الأشخاص الذين تولوا مناصب ومواقع رئيسية، وكذلك أولئك الذين يساهمون بوضوح فى صناعة القرار السياسى، وأخيراً هؤلاء الذين يذيع صيتهم بين الناس على أنهم من صفوة المجتمع. ولم يقتصر اهتمام الدراسات والأبحاث التى تناولت النخب السياسية فى المجتمعات الإنسانية على قياس حجم نفوذ وتأثير من ينتمون إليها، بل ذهبت إلى ما هو أكثر اتساعاً من هذا بغية الوصول إلى هذا الهدف فى نهاية المطاف، فدرست خلفياتهم الاجتماعية من النواحى الدينية والعرقية والطبقية والتعليمية والمهنية والجهوية، وسلوكهم الاجتماعى بمختلف تفاصيله، والقيم التى يؤمنون بها، وخصائصهم النفسية وتصرفاتهم الفردية، وإدراكهم لأنفسهم ولمن حولهم، ومواقفهم من القضايا والأحداث. ومع أن الإيطالى جيتانو موسكا هو أول من بلور هذا المصطلح فى صيغة أكثر وضوحاً إلا أنه لم يتعمق ويأخذ طريقه نحو الاكتمال إلا مع مواطنه باريتو الذى رأى أن الفعل الاجتماعى يقوم على عدد من العواطف أو الرواسب، فى مقدمتها «راسب استمرار التجمعات» الذى يستنهض الشجاعة والقوة، وأطلق على الحكام الذين يتحركون وفقه بأنهم «الأسود»، وكذلك «راسب التفاعل» الذى يثير التحايل والدهاء والحلول التوفيقية وأطلق على من يتبعه من الحكام اسم «الثعالب» وهو فى هذا الشأن بدا متأثراً إلى حد بالغ بما طرحه نيقولا ميكافيللى فى كتابه الشهير «الأمير». وجذبت هذه الفكرة أنظار كثيرين من علماء السياسية مثل هولنجشد وهنتر فنزلوا بها من المستويات العليا للمجتمع والنظام السياسى إلى «المجتمع المحلى» باحثين عن علاقة القوة بالبناء الطبقى. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معنى «النخبة» 2 ــ 6 معنى «النخبة» 2 ــ 6



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib