خداع الإخوان للسلفيين

خداع الإخوان للسلفيين

المغرب اليوم -

خداع الإخوان للسلفيين

مصر اليوم
  لأنهم حديثو عهد بممارسة السياسة يلدغ السلفيون للمرة الثالثة من جحر الإخوان، تارة لقلة الخبرة وطوراً لطمع بعض شيوخهم الذين يبحثون عن الدفء فى حضن السلطة الجديدة، ويجهزون أنفسهم ليقولوا للناس: لا يجوز الخروج على ولى الأمر، ثم يكون لهم ما أرادوا. ومن سيدفع الثمن هم شباب السلفيين ورجالهم البسطاء، الباحثون عن الالتزام والإخلاص فى خدمة ما يعتقدون أنه الطريق المستقيم، أو الوجهة الصحيحة الأصيلة والأصولية للإسلام، بما جعلهم فى النهاية، ورغم أى اختلاف معهم، صرحاء واضحين، وتلك مزيتهم. المرة الأولى كانت أيام الانتخابات البرلمانية حين كان تابعو الجماعة يوجهون الناخبين ليصوتوا فى خانتها على حساب السلفيين. أتذكر وقتها ذلك الرجل البسيط الذى قال أمام إحدى اللجان فى حى محرم بك بالإسكندرية: «جئت لأنتخب الناس اللى مع الشيخ محمد حسان»، وهنا انبرى له شاب إخوانى، ورفع فى عينيه لافتة مرسوم عليها ميزان ضخم وقال له كاذباً: أحباب الشيخ حسان رمز الميزان يا حج، مع أن الرجل كان يقصد رمز الفانوس بالطبع. تكرر الأمر فى كافة اللجان على مستوى الجمهورية، وكان أنصار الجماعة فزعين من تلك القوة الجديدة الضاربة التى تهز عرش توظيفهم للدين فى مجال السياسة، وتزاحمهم على اصطياد الناس من عواطفهم ومشاعرهم الطيبة النازعة إلى الإيمان بالله، كى تترجم إلى أصوات فى صناديق الانتخابات. وفى اليوم التالى صرخ مرشحون سلفيون فى ألم مما يجرى لهم من خداع، وسجلت الصحف هذه الصرخات فى سطور جلية، أدعوهم لمعاودة قراءتها الآن. وقبيل الانتخابات الرئاسية ذهب المهندس خيرت الشاطر وفى يده الدكتور محمد مرسى ليقدمه إلى شيوخ السلفيين، وعاد ومعه عهود ووعود بعد أن أجاب مرسى شفاهة على السؤال المصيرى بالنسبة لهم: متى وكيف ستطبق شرع الله؟ إلى جانب إغراءات بالحصول على مكاسب سياسية، عبارة عن مواقع ومناصب فى قمة الجهاز الإدارى للدولة. ولما فاز مرسى لم يربح السلفيون إلا مواقع صغيرة، لا تتناسب مع الوعود التى سمعوها ولا حجم وجودهم السياسى ولا قدر العشم فى الإخوان، ومن وضع منهم فى الجانب العلوى من اللوحة، مثل عماد عبدالغفور وباسم الزرقا، وجدوا أنفسهم بلا عمل حقيقى، إنما مجرد أسماء وظائف بلا مضمون، فلا الرئيس يطلب منهما مساعدة ولا استشارة، ولا المجتمع ينظر إليهما باعتبارهما يشكلان أى رقم فى معادلة صنع القرار. ولأن الإخوان يراهنون على أن «آفة حارتنا النسيان» فقد عادوا اليوم ليدعوا السلفيين كى يصطفوا إلى جانبهم فى مواجهة المعارضة التى ضبطت مرسى متلبساً بالتنكر لكل شىء وراغباً فى الجموح والجنوح إلى الاستبداد، وحتى يغازلوهم من جديد سموا استعراض القوة الذى مارسوه عند جامعة القاهرة وحديقة الحيوانات بـ«الشريعة والشرعية»، بعد أن جلس الشاطر، الذى لا حيثية رسمية له فى الدولة، مع شيوخهم ووعدهم بمناصب وزارية وفى حركة المحافظين ومجالس المدن، فصدقوه وأمّنوا على كلامه، وذهبوا حاشدين أتباعهم ليدافعوا باسم «الشريعة» عن رئيس جعل نفسه معصوماً، مع أن الشرع لا يقر ذلك أبداً. لقد سألت واحداً من كبار شيوخ السلفية قبل شهرين تقريباً من انتخابات مجلس الشعب الفائتة: لماذا تصرون على الدخول إلى غمار السياسة بما فيها من تلاعب وخداع وأكاذيب، على حساب دوركم الحقيقى فى ترسيخ العقيدة وامتلاء الأرواح وسمو الأخلاق والنفع العام وهو ما يحتاجه مجتمعنا الآن؟ فابتسم وأجابنى: حتى لا نترك الساحة بكاملها للإخوان فيزيحوننا من مجال الدعوة. اليوم هو نفسه يسعى بيده إلى أن ينزاح عن الدعوة بعد أن يتمكن الإخوان، ولا يكونون بحاجة إليه، وسيجد عما قريب أن مجرد وجود نص فى الدستور حول «صيغة الشريعة» التى طالب بها السلفيون لا يعنى أن الإخوان معنيون بالتفاصيل التى تسكن رأسه، وسيذوقون طعم المراوغات الذى ذاقته كل القوى الوطنية منذ أن دخل الإخوان مجال السياسة فى ثلاثينات القرن المنصرم. هكذا فعل الإخوان مع كل من تحالف معهم، أكلوه بمجرد الوصول إلى هدفهم، فهذه عقيدتهم السياسية التى لا يعرفها السلفيون جيداً، فدعهم يجربوا من جديد، لعلهم ينتبهون جيداً حين تلسعهم اللدغة الثالثة.   نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خداع الإخوان للسلفيين خداع الإخوان للسلفيين



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib