وطـن

وطـن

المغرب اليوم -

وطـن

عمار علي حسن
فى باكورة الشباب وذات صباح ندىّ عاهدت الوطن أن أحرره من قيد الغاصبين، وأنفخ فى أوصاله من مخزون ولائى فيشتد عوده. تراءت أمامى وقتها صور لفلاحى الغيطان تحت لهيب الهجير، عمال المصانع بين أحضان التروس، عيون المثقفين التى أكلها الورق وأجهدها الانتظار، الشبان المأخوذين من صحون المساجد، وفصول المدارس، إلى غياهب السجون، نساء البيوت الحبيسات داخل جدران غشم الأزواج و... و... راح الشباب يتداعى وجاء خريف المشيب بانكساره وتهالكه، فلاح الموت فى الأفق. ذات صباح كنت أسير فى الميدان الفسيح المطل على المقاهى التى شهدت ساعات غضبنا، نظرت هناك وهنا.. عشرون شرطياً يقذفون أمامهم شاباً نحيلاً، الباعة الجائلون يهربون بعرباتهم الصغيرة وأقفاصهم إلى جوف الأزقة ويتنادون فزعاً من «البلدية»، امرأة متشحة بالسواد والعفاف تسأل الناس على قارعة الطريق، فلاح ملفوف فى جلباب ممزق يسرع الخطى باتجاه محطة القطار، أبراج تعانق الفضاء على أول الميدان وتجثو فى آخره على بنايات متداعية، تتلاقى جدرانها على أجساد أوجعها الكدح ونفوس مزقتها المفارقة. لمحت عينى فتى يافعاً قادماً من الشارع الجانبى يهرول نحو قلب الميدان، فى يده كتاب، وشعره يهفهف فى النسمات التى وهبتها السماء للناس. كنت ذاهباً إلى الشارع الذى هلَّ منه، التقينا عند أول نقطة فى جانب الميدان، رحت أتابعه وهو يغوص فى الزحام مخلفاً وراءه جملته المخنوقة بالدمع: ـــ غداً سنحررك يا وطن. *** هذه أقصوصة كتبتها عام 1994، ونشرت بعد أربع سنوات من هذا التاريخ ضمن مجموعتى التى أخذت عنوان «عرب العطيات» وأصدرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة فى سلسلة «إبداعات». هنا يوجد شباب وغضب وميدان، تفاعلوا معاً بعد هذا بسبعة عشر عاما، ثم جاء من يسرق جهدهم، ويحاول أن يعيد عجلة الزمن إلى الوراء، لكنهم يخرجون الآن، وسيخرجون من جديد، ليقولوا بملء أفواههم وبكامل سواعدهم الفتية: - غداً سنحررك يا وطن. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطـن وطـن



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib