الشهداء يقولون «لا»

الشهداء يقولون «لا»

المغرب اليوم -

الشهداء يقولون «لا»

عمار علي حسن
أمام لجنة الاستفتاء على الدستور، وقع بصرى عليهم، فهتفت من أعماقى: يا الله، وسألتهم: ــ هل عدتم من السماء؟ ابتسم الشيخ عماد عفت وقال: ــ أرواحنا ترفرف فوق رؤوسكم، وترعى خطاكم، وتبارك لكم إصراركم على استكمال طريق الكفاح. اقتربت منه، وكان يقف فى أول الطابور وخلفه ألف شاب وفتاة. عرفت صور بعضهم، فابتسمت وسألته: ــ أتقود الشهداء فى الطابور. نظر نحو مينا دانيال وقال: ــ جئنا لنساندكم. فسألته على الفور: ــ وبمَ ستصوت يا شيخنا؟ ابتسم من جديد بينما عيناه تضيقان وتطلقان شعاعا نحو لافتة صغيرة يرفعها «جيكا» وقال: ـــ هذا هو رأينا. وكانت كلمة «لا» ترفرف فى نسائم الشتاء الطرية التى هبت على المكان، وتهز شجرة عجوزا تقف أمام اللجنة مولية أغصانها شطر الوجوه المتأهبة للدخول إلى اللجنة. ضحكت وقلت له: ــ الشهداء فى الجنة، فكيف دخلتموها دون «نعم»؟ بادلنى الضحك وقال: ـ طريق الجنة مفروش بـ«لا»، لأنها هى التى تغير التاريخ، هى الزاوية الحادة التى تخنق السجان والسلطان والقرصان، هى شهادة تقدمها لـ«رضوان» على أنك لم تكن فى الدنيا إمعة منقادا كخروف ضال، وأنك قلت الحق فى وجه حاكم جائر. ثم تنحنح، ومد يده وعانق الصبى إسلام مصطفى صاحب القامة المديدة، وقال: ـ أقصد «لا»، التى ترفع فى وجه الظلم والفساد والاستبداد والسرقة والخطف، وليست بالقطع «لا» التى تنطقها عنادا وجحودا وفجورا. هززت رأسى وقلت: ـ طبعا، هذا مفهوم يا شيخنا. نظرت إلى الطابور الطويل وقلت له: ــ لكن هذا الدستور يتحدث عن حقوق لكم. أشاح بيده واكتسى وجهه بالغضب وقال: ـ وهل ضحينا بأرواحنا من أجل حفنة مال بائسة؟! وساد صمت طويل، قطعته جلبة الخارجين من اللجنة المجاورة، ثم عاد السكون من جديد، فجاء صوت الشيخ جهورا جليا طليقا كريح: ـ دفعنا أعز ما نملك من أجل دولة حرة مكتفية يحيا أهلها فى رحاب العدل والكرامة، يأكلون مما يزرعون، ويلبسون مما يصنعون، ويسكنون ما شيدته سواعدهم، ويمشون فى الطرقات مرفوعى الهامات، لا أحد يذلهم، ولا أحد يجرحهم، ولا صوت يعلو فوق صوتهم، لأنهم الشعب. تنهدت بحرقة وسألته: ـ ألا تجد كل هذا فى الدستور؟ فقهقه وقال: ـ فى الدستور أشياء توحى بهذا، لكن هناك ما يقيدها ويفرغها من مضمونها أو يضربها فى مقتل. لقد أعطوكم الحصرم وأخذوا العنب، ولا حدود للتدليس والمراوغة، لهذا سنقول «لا» و«لا» بلا تردد. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشهداء يقولون «لا» الشهداء يقولون «لا»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib