هاجس «الانتخابات النزيهة»

هاجس «الانتخابات النزيهة»

المغرب اليوم -

هاجس «الانتخابات النزيهة»

عمار علي حسن
من إيجابيات الثورة أنها أحيت السياسة فى النفوس والعقول والضمائر بعد ثلاثين عاماً من التمويت المقصود والمنظم. وبينما يشحذ الكثير من بسطاء الناس هممهم استعداداً للاحتجاج المباشر يوم 25 يناير فى الشوارع والميادين، هناك آخرون يفكرون فى المسار الاعتيادى أو التقليدى الذى ذهبت فيه الثورة منذ استفتاء 19 مارس 2011. وهذا التفكير يحاول أصحابه أن يجيبوا عن سؤال جوهرى ومحورى هو: كيف نصنع انتخابات نزيهة؟ وهو سؤال كنا نظن أنه قد رحل مع رحيل مبارك عن السلطة. واحدة من هؤلاء المهمومين بمصر ومصيرها والانتخابات كأحد الدروب التى يمكن أن تحدد ولو جزءاً من هذا المصير، هى السيدة خديجة متولى إسماعيل خليل، التى قضت سنوات خدمتها فى أشرف مهنة وهى التعليم وأُحيلت إلى المعاش، أرسلت لى رسالة عبرت فيها عن انشغالها بقضية «نزاهة الانتخابات»، ولم تكتف بهذا بل طرحت إجراءات وآليات، تشبه فى جزء بسيط منها المعمول به فى بعض الدول الغربية، مع اختلاف فى التفاصيل والإمكانيات بيننا وبينهم، ومع أيضاً الاختلاف بين عفوية وبساطة طرح صاحبة الرسالة وتلك الطرق المعقدة والمنضبطة والمجربة التى يُعمل بها فى الغرب. وصاحبة الرسالة، التى تقطن ميت غمر بالدقهلية، ترى، فى رسالتها هذه، أنه يجب فى المرحلة الثانية من انتخابات الرئاسة القادمة أن يكون هناك صندوقان فى كل لجنة، واحد لكل مرشح، مكتوب عليه اسمه وصورته، وتُلقى فيه بطاقات التصويت التى اختاره أصحابها، وذلك فى ظل وجود مندوب عن كل مرشح ومراقب أو أكثر من مؤسسات المجتمع المدنى تحت إشراف قاضٍ جالس، ويكون لقوات الشرطة أو الجيش أو هما معاً حق حماية العملية الانتخابية من خارج مقر اللجنة. وهكذا يمكننا فى نهاية اليوم الانتخابى أن نعرف بسرعة ودون إبطاء ولا تلاعب الفائز فى كل لجنة على حدة، ومن مجموع اللجان تعلن النتيجة النهائية. وهذه العملية يمكن تطبيقها أيضاً على أى استفتاءات تجرى فى المستقبل بحيث يكون لدينا صندوق لـ«نعم» وآخر لـ«لا». بل تبالغ السيدة خديجة فى اقتراحها وتتحدث عن دفترين فى كل لجنة واحد لـ«نعم» وآخر لــ«لا»، أو واحد للمرشح الرئاسى (أ) والثانى للمرشح الرئاسى (ب) وهكذا، على أن يسجل فى كل منهما البيانات الكاملة لمن صوت له؛ الاسم، والرقم القومى، والعنوان، والمهنة، والتوقيع. وتقترح صاحبة الرسالة أن يسلم كل ناخب بطاقة الرقم القومى إلى القاضى، حتى لا يقوم أى فرد بالتصويت مرتين كما تم من قبل عبر الكشوف التى تكررت فيها أسماء ناخبين عشرات المرات فى لجان مختلفة، وبعد إعلان النتيجة يتوجه الناخب إلى مقر اللجنة لتسلم بطاقته من القاضى نفسه. بالطبع هذه أفكار بسيطة وأولية، قياساً إلى النقاش السائد حالياً بتجويد الآليات الانتخابية الراهنة أو مضاهاة بالمشروعات والتصورات التى قدمها كثيرون من أجل إدخال «التصويت الإلكترونى» إلى مصر، والجهد الذى بذله بعض الخبراء فى سبيل أن يكون هذا النوع من التصويت المحوسب دقيقاً ونزيهاً، بقدر ما هو منجز وسريع وشفاف. لكننى نشرت رسالة السيدة خديجة، حتى أبين للقارئ مدى انشغال قطاع من المواطنين المصريين بالانتخابات المقبلة، وخوفهم من العودة مرة أخرى إلى التزوير الممنهج أو الاعتباطى، أو أى طريقة أو حيلة للافتئات على الإرادة الشعبية، واختراع الألاعيب والخدع الماكرة التى تخل بنزاهة العملية الانتخابية، التى يعول عليها كثيرون فى أنها الطريق إلى تحقيق ما يريده الشعب وما تطلبه الثورة، ولو بعد حين. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هاجس «الانتخابات النزيهة» هاجس «الانتخابات النزيهة»



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib