النكتة واغتيال الإخوان

النكتة واغتيال الإخوان

المغرب اليوم -

النكتة واغتيال الإخوان

مصر اليوم
  لا يدرك الإخوان وهم يلهثون وراء ما يظنونه «التمكين» الأخير أن العقل الجمعى المصرى يقتلهم ببطء وعلى مهل وفى روية تامة، لكن بثقة ودهاء وإصرار لا يلين. ولأن الإخوان لا يعطون للعلوم الإنسانية ما تستحقه من اهتمام وانشغال فإنهم يتعاملون بغفلة واضحة مع عملية القتل هذه، أو يستخفون بها، ويستسلمون حيالها إلى أوهامهم التقليدية فى نعت من يقومون بها بأنهم «أعداء الله» أو «كارهو المشروع الإسلامى» ويضاهون، بطريقة تثير الاستغراب والضحك معا، بين حالتهم تلك وبين ما جرى للمسلمين الأوائل فى مطلع الدعوة أو أول الرسالة من استهزاء على أيدى المشركين، لكن الرسول الكريم وأتباعه انتصروا فى النهاية. إن من ينصت إلى النكات التى بدأ المصريون يطلقونها على الإخوان يفهم كيف شرع بسطاء الناس فى نزع رداء «القداسة» المزعومة عنهم؟ وكيف يهبطون بهم من عليائهم ويحطون من المنزلة الأسمى والأرقى التى وضعوا الإخوان فيها بعد أن انطلت عليهم الدعاية الإخوانية عقودا من الزمن، وترجموا هذا الاحترام غير مرة فى التصويت لصالحهم فى الانتخابات المتتالية. والنكتة، بالقطع، هى طريقة للمقاومة بالحيلة سلكها المصريون مرات لا حصر لها، حين كرهوا السلطة وأرادوا الانتقام منها. بعض هذه النكات يخلط الصور والإيحاءات الجنسية بالمواقف السياسية، لو كان لدى الإخوان حصيلة علمية فى حقل «الإنثربولوجيا الاجتماعية» لفهم مغزاها ومعناها لاقشعرت أبدانهم، وانهمرت الدموع من عيونهم بلا توقف، وخاب أملهم فى مجتمع ظنوا أنه كان يصوّت لمشروعهم فى الانتخابات المتعاقبة، أو أنه الفضاء الأوسع الذى يطلقون فيه دعوتهم التى اعتقد مؤسسهم أن نجاحها رهن بتكوين الفرد المسلم، فالأسرة المسلمة، فالمجتمع المسلم، فالحكم ثم أستاذية العالم. فهذا المجتمع كشف بفطرته، وفى زمن قياسى، ما أخفاه الإخوان عقودا طويلة، وأدرك أنهم مجرد «كائنات انتخابية» أو مجموعة تعيش فى «جيتو» حيث الانغلاق والجمود والشعور بالاضطهاد والعيش فى أعطاف نظرية المؤامرة وكراهية «الأغيار». فها هى نكتة تبين أن «صندوق الانتخاب» أهم عند الإخوانى حتى من «الشرف»، وأخرى ترسم حدود العلاقة بين المرشد ومرسى بإيحاءات لم يكن ألد أعداء الإخوان ينتظرها فى يوم من الأيام. وها هى الإيحاءات الرمزية القاسية فى «إلقاء حزم البرسيم أمام منزل مرسى» أو رسم صور «الخراف» على الأرض أمام مقر مكتب الإرشاد. ومن السهل إدانة هذه الأفعال ورميها بالخروج عن اللياقة والأدب والأخلاق وحتى بالعنصرية أو الفسق والفجور، لكن الإدانة لا تغير من الأثر الذى تتركه هذه النكات وتلك الرموز فى نفوس الناس أو تنهى قدرتها على إعادة رسم «صورة نمطية» للإخوان مختلفة تماما عن تلك التى تمتعوا بها على مدار ثمانين سنة. وأى محاولة من قبل السلطة لاستعمال وسائل الإكراه المادى فى مواجهة «المخيال الشعبى» محكوم عليها بالفشل الذريع، بل ستؤدى إلى نتائج معاكسة تماما لما قصده من بيده الحكم، لا سيما أن السلطة هنا ستحارب شبحا يقتل عدوه بسكين بارد ويجلس ليستمتع بدمه وهو ينزف قطرة قطرة حتى يسقط مغشيا عليه. يكفى الإخوان هنا أن أذكر لهم هذه الواقعة التى كنت شاهدا عليها بين فتاة فى المرحلة الإعدادية وأختها التى لا يزيد سنها على عشر سنوات، حين صرخت الكبرى فى أختها: - إنت بتكدبى. فدمعت عينا الصغرى، وقالت فى حرقة: - أنا مش إخوانجية عشان أكدب. بالقطع لو سمع عاقل من الإخوان هذا الحوار القصير الدال، لصرخ فى جماعته: - نقطة ومن أول السطر. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النكتة واغتيال الإخوان النكتة واغتيال الإخوان



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib