السلفيون بين السياسة والعنف

السلفيون بين السياسة والعنف

المغرب اليوم -

السلفيون بين السياسة والعنف

عمار علي حسن
يظل للسلفية الدعوية مشروع سياسى وجهادى عنيف مستتر أو كامن طيلة الوقت، لا يقوم فقط على الأسس الفكرية والمعرفية القديمة التى تستدعيها فى الواقع المعيش، بل أيضاً على التفاعل مع الظروف الآنية، والتى تفرض على السلفيين أحياناً الانخراط فى السياسة بطريقة مباشرة، إما دفاعاً عن النفس فى مواجهة سلطة تستهدفها، أو رغبة طموحة فى ترجمة الوجود الاجتماعى إلى رقم سياسى يعود على شيوخ السلفية بالنفع، أو يوجد جداراً حامياً لهم فى مواجهة عسف السلطة، أو يمهد لهم طريقاً وسيعاً لنشر دعوتهم. والتيار السلفى عموماً يرى أن الخروج على «ولى الأمر» لا يتم إلا إذا توافرت ثلاثة شـروط: أولها، رؤية كفر بواح عند السلفيين من الله فيه برهان؛ وثانيها، وجود البديل المسلم، فيُزال ولى الأمر الكافر، ويُبدَّل بولى الأمر المسلم؛ وثالثها، امتلاك القدرة المالية والعسكرية على الخروج ضد الحاكم الظالم، حتى يمكن إزاحته سريعاً، وبالتالى يتجنب الناس سفك الدماء، وتُجنب البلاد التدمير والخراب. لكن هناك من ينقلب على هذه الشروط عبر حمل السلاح دون أدنى اعتبار لميزان القوة، مثل السلفية الجهادية، وهناك من صنع مساراً آخر آمناً للخروج على الحاكم من خلال المضى فى العملية السياسية المشـروعة عبر تكوين أحزاب للمنافسة على السلطة. ولعل الحالة المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، تقدم برهاناً ناصعاً على كل هذه الدوافع التى جعلت السلفيين يدخلون إلى غمار السياسة. وقبل ذلك قدمت الجماعات السلفية فى السودان نموذجاً على الرغبة فى لعب دور سياسى. فـ«جماعة أنصار السنة المحمدية» السودانية لم تحصر نفسها فى الحقل الدعوى وإنما كان لها وجود فاعل فى الحقل السياسى؛ حيث نشطت عقب استقلال البلاد عام 1956 لتطالب بتطبيق «الدستور الإسلامى» وتحكيم الشريعة الإسلامية، كما شاركت فى جبهة الميثاق الإسلامى التى خاضت الانتخابات العامة فى البلاد عام 1964. وفى السنوات اللاحقة اتخذت موقفاً واضحاً من حركة التمرد فى جنوب السودان، فقام أتباعها بتنظيم حملة لدعم القوات المسلحة. وهناك أيضاً «حزب الوسط الإسلامى» السلفى الذى تأسس رسمياً فى أكتوبر 2006، بعد استقالة مؤسسه الدكتور يوسف الكودة من الأمانة العامة ومن المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، محدداً رسالته الحقيقية فى العمل على معالجة الأخطاء المتكررة والتجارب المحسوبة على «المشروع الإسلامى، وتقديم نموذج إسلامى مختلف فكراً وتطبيقاً، قولاً وعملاً». كما أن للسلفية الدعوية مشـروعاً جهادياً كامناً، يعد إفرازاً طبيعياً للأفكار التى تؤمن بها وللتجربة التاريخية التى تستدعيها دوماً. فالأصول المعرفية والإحالة إلى نماذج واقعية تدفع السلفى إلى الانشغال المستمر بقضية الجهاد، بدءاً من «تغيير المنكر» وانتهاءً بقتال «العدو القريب» و«العدو البعيد»، أو حتى الانخراط فى الصراع المسلح على السلطة. فهناك تنظيمات جهادية محلية، مثل «الجيش الإسلامى» و«جيش أنصار السنة» و«جيش المجاهدين» التى تشكلت عقب الاحتلال الأمريكى للعراق، أو العديد من التنظيمات التى تشهدها مصـر منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، مثل «جماعة المسلمين» و«تنظيم الفنية العسكرية» و«القطبيون». وهناك أيضاً تنظيمات على مستوى إقليمى مثل فرع تنظيم القاعدة فى «بلاد الشام» و«بلاد النيلين» و«بلاد المغرب الإسلامى» و«جزيرة العرب»... إلخ. أو على مستوى دولى مثل التنظيم الأساسى للقاعدة الذى تكوَّن على الأراضى الباكستانية والأفغانية عام 1998. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلفيون بين السياسة والعنف السلفيون بين السياسة والعنف



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib