الإخوان وثقافة المحنة

الإخوان وثقافة المحنة

المغرب اليوم -

الإخوان وثقافة المحنة

عمار علي حسن
يعيش الإخوان الآن محنة جديدة، تختلف هذه المرة عن سابقاتها؛ لأن الجماعة فى محنها التى ذهبت كانت تواجه سلطات حاكمة متعاقبة وتسوق مظلومية للمجتمع فيتعاطف معها ويحتضنها حتى لو سراً ويعطيها المدد المادى والمعنوى، أما حاليا فهى فى خصومة مع المجتمع نفسه، الذى كشف أكاذيبها التاريخية المقنعة، وخرافة الوعود التى أطلقتها أمام آذان الناس وأعينهم وثبت أنهم مجرد رغاء من الصابون، سرعان ما تبخر وذاب فى الهواء. وتبرهن المحنة الجديدة على أن جماعة الإخوان لا تزال أسيرة تجاربها المريرة التى عاشتها وكابدتها فى كفاحها ضد الأنظمة الحاكمة تارة وتعاونها وتواطئها معها تارة أخرى، خاصة حلها عام 1947 بعد اتهامها بقتل رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى، ثم اغتيال مؤسسها فى فبراير من عام 1949، فالتوسع فى اعتقال الإخوان عام 1954 بعد اتهام الجماعة بالتدبير لاغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، ثم عام 1965 حين اتُّهمت بالتخطيط لقلب نظام الحكم، ما أدى إلى إعدام عدد من رموزها مثل سيد قطب وعبدالقادر عودة وعبدالفتاح إسماعيل. وقد تغلغلت ثقافة المحنة فى أذهان الإخوان ونفوسهم إلى درجة أفقدتهم المغامرة تماما على مدار العقود التى سبقت ثورة يناير 2011، فكان كلما ظن الناس أن الفرصة تلوح للإخوان كى يقفزوا إلى سدة السلطة، جاء ردهم على أصحاب هذه الظنون بمزيد من التريث والصبر والأناة الصارمة، خوفا من أن تقودهم أى مقامرة إلى محنة أخرى، تذيقهم صنوف العذاب، وتعيق تقدمهم السياسى والاجتماعى إلى حين، وكأن الجماعة هنا تخشى مصير «سيزيف» الذى كان كلما جاهد وكافح حتى يصل بالصخرة الجاثمة على كتفيه إلى قمة الجبل سقطت من علٍ إلى أسفل سافلين، فيعود ليحملها ويصعد من جديد، فى رحلة لا تنتهى. وفى أيام حكم «مبارك» ظل الإخوان يراهنون على الزمن مهما طال، ويخشون منازلة النظام، رغم تآكل شعبيته ووجود صراع مستتر بين أجنحته، بينما تقدمت شعبية الإخوان وتماسكت لحمتهم يوما بيوم، متغلبة على كل وسائل التفكيك والتهميش التى اتبعتها السلطة ضد الجماعة، فلما قامت الثورة وأسقطت نظاما، أبرموا معه اتفاقيات وصفقات، سطوا عليها وحوّلوها لصالح تمكينهم من رقبة السلطة والمجتمع. وفى ظنى، فإن ثقافة المحنة ستعيش مع الإخوان فترة طويلة، لا سيما فى ظل وجود أيديولوجية تسند هذا التوجه وتباركه، مستمدة من وصايا مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا وتعاليمه، التى تقوم على بناء الفرد المسلم، ومن ثم الأسرة المسلمة، فالمجتمع المسلم. وقد يخرج بعض قيادات الجماعة ليقولوا إننا سقطنا سريعا من السلطة لأننا خالفنا هذه الوصايا، واستعجلنا قطف الثمرة قبل أن تنضج. فى الماضى كان ينظر إلى ثقافة المحنة لدى الإخوان بأنها ليست شرا خالصا؛ فمخاوف الإخوان من الصدام مع السلطة عمّقت لديهم الإيمان بالعمل السلمى، وزادت من حاجتهم إلى التحاور مع الآخرين، بل ومشاركتهم أو التحالف معهم أحيانا فى الممارسة السياسية. وكانت هناك توقعات بأن يتكاثف هذا الاتجاه فى المستقبل المنظور، بعد أن ألفه الإخوان، وجنوا بعض ثماره، وتيقنوا من أن هناك من يقف معهم فى بعض خنادقهم، لكن جاءت الريح بما لا تشتهى السفن؛ إذ عاد الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة إلى الدم وتحالفوا مع تنظيمات إرهابية وجماعات تكفيرية، وبالتالى فإن محنتهم هذه المرة ستكون باهظة الثمن. نقلاً غن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وثقافة المحنة الإخوان وثقافة المحنة



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib