البديل السياسى 2  2

البديل السياسى (2 - 2)

المغرب اليوم -

البديل السياسى 2  2

عمار علي حسن
وفى ظل البديل الواحد تصبح القوى السياسية والاجتماعية والثورية المختلفة مع النظام الحاكم أو المتفقة معه مجرد حواشٍ باهتة على متن غليظ، ومجرد كائنات رخوة لا تصلب ظهرها فى وجه السلطة، أو كائنات طفيلية تعيش على الفتات المتاح، وعلى البقايا التى يتركها النظام أو تنحسر عنه أرديتها الثقيلة، التى تغطى كل المجالات العامة، وبذلك تصبح عاجزة عن أن تطرح نفسها بديلاً للنظام، أو تشكل «نظام ظل»، وتصير مغلولة اليد عن إنتاج تصور مختلف، يسعى إلى حشد مناصرين له، ومنافحين عنه، فتأتى ثمار أى كفاح أو نضال من أجل تحسين شروط الحياة، هزيلة وضئيلة وعطنة، أو يكون حصاد الهشيم. وفى ظل البديل الواحد تختار السلطة الإطار الذى يحكم التصرفات والتحركات والقرارات فى الداخل والخارج، فى السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، ويكون على مؤسسات الدولة أن تخضع لهذا الإطار، ويفكر قطاع كبير من الجماعة العلمية والبحثية فى الوسائل التى تخدمه، إما بحثاً عن رضا الحاكم، أو لتجنب آثار غضبه، أو رضوخاً للأمر الواقع، ويأساً من إصلاحه. وحتى القلة التى تحتفظ باستقلاليتها وتحاول أن تبدع بدائل أخرى، لا يجد إبداعها أى صدى، ولا يحظى بأى اهتمام أو رعاية، ولذا تبقى الأفكار البديلة حبيسة الأدمغة والأدراج، وكثير منها يموت فى صمت مطبق. ومع البديل الواحد تفتقد الدولة إلى إدارة ناجعة متجددة قادرة على تجنب الكوارث، وإدارة الأزمات، وقبل كل هذا النهوض بالأمة، ودفعها إلى الإمام دفعاً، لتأخذ موقعها اللائق فى طابور الأمم. ومع البديل الواحد تتجمد حياتنا وتتوقف، أو تسير سير البطة العرجاء، بينما تسرع البلدان الغنية بالبدائل خطاها، فتتسع الهوة بيننا وبينها، ونصير بتتابع الأيام ذيلاً لها، وعالة عليها. إن القوى السياسية والثورية المصرية فى حاجة إلى إبداع بدائل لا تنتهى لحل مشكلاتها التى تعقدت فى كل مناحى الحياة. وهذا الإبداع يجب ألا يتوقف مهما تعنتت الحكومات أو عمدت إلى وأد الأفكار والأعمال التى لا تأتى على هواها ومصالحها، فتلك السلطة أو هذه ليست باقية إلى الأبد، وليست قدراً محتوماً. ولا بد من أن نؤمن بأنه سيأتى فى لحظة إلى سُدة الحكم من يدركون أن تجميد البدائل أو وأدها جريمة فى حق الأمة ومستقبلها، ولذا من الضرورى أن يجد هؤلاء الجادون المخلصون أفكاراً عملية جاهزة، ليستخدموها فى مواجهة التخلف، والأخذ بأسباب التقدم والرقى، لنظفر فى نهاية المطاف بدولة ومجتمع قوى قادر على الصد والرد، وتحقيق أحلام المواطنين الذين يتحرقون شوقاً إلى الحرية، ويتطلعون إلى حياة مادية أفضل، فتتحقق للأنظمة الشرعية المفقودة، وتمتلك الدولة منعة وحصانة فى مواجهة أى عدو أو طرف خارجى طامع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البديل السياسى 2  2 البديل السياسى 2  2



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib