فى معنى القيادة 3  4

فى معنى القيادة (3 - 4)

المغرب اليوم -

فى معنى القيادة 3  4

عمار علي حسن
توزعت أغلب الدراسات التى اهتمت بتناول موضوع «القيادة» على أربعة منظورات رصدها بشير الخضرا فى كتابه المهم «النمط النبوى الخليفى: فى القيادة السياسية العربية والديمقراطية»، أولها: المنظور النفسى الذى اعتمد على تجارب معملية، ونظر إلى القيادة بوصفها «وظيفة اجتماعية» أو «تخصصاً» يؤديه فرد داخل الجماعة. ومع إيمان الكثير من علماء النفس بأهمية الموقف فى تحديد «القيادة» رأوا أن يستبدل اصطلاح «قائد» بـ «الشخص المحورى» فى الجماعة، الذى لا يتكئ نجاحه على ملكاته الخاصة وقدراته الذاتية من قبيل اتساق الشخصية والنضج الوجدانى والذكاء وصفاء التحليل والعمل بتمكُّن تحت الضغط والهيبة فى نفوس من حوله، إنما على تحفيزه لإمكانات المحيطين به وتوحيدها فى اتجاه الهدف. والثانى هو المنظور الاجتماعى الذى ينظر إلى القيادة باعتبارها ممارسة النفوذ على الجماعة الإنسانية، صغرت عند حدود المؤسسة أو المنظمة أو كبرت لتصير الأمة بأسرها، وذلك بغية القيام بثلاث وظائف هى: تعيين أهداف الجماعة، وتأسيس الهياكل اللازمة لتحقيقها، والحفاظ على هذه الهياكل وتعزيزها وتجديدها حتى تستمر قادرة على تلبية الأهداف. ووفق هذا المنظور تكون القيادة عملية «مكتسبة» أكثر منها عملية «موروثة» ولهذا يمكن تعلمها والتدريب عليها فى مختلف المجالات. أما الثالث فهو سياسى، وينظر إلى القائد باعتباره الرجل الكبير الذى يجلس على رأس السلطة التنفيذية، ويستخدم ما لديه من صلاحيات فى إطلاق طاقات الجماعة، والنفخ فى أوصال أفرادها، من أجل التقدم والرقى، أو الدفاع عن الوطن، والانتصار لمصلحته العليا. وهناك اقترابات ومداخل عدة اتبعها أصحاب هذا المنظور منها: مدخل الرجل العظيم فى صناعة التاريخ سواء حرَّكته القدرة أو دفَعه الهدف أو من يمتلك طموحات ذاتية فائقة ويكون فى كل الأحوال شخصاً ملهماً لمن حوله يحوطه الحب وتجلله المهابة، ومدخل المسار الديمقراطى الذى يرى أن القيادات موزعة داخل الجماعة وتتدرج من الأصغر حتى تنتهى إلى القائد الأول الذى يقف فى قمة هرم النظام السياسى التعددى وتكون علاقته بالأتباع وهم الأغلبية العظمى من الشعب غير مباشرة، ومدخل الصفوة، الذى يؤمن بأن الحكم فى النهاية يؤول إلى قلة متماسكة متحكمة حتى فى المجتمعات الديمقراطية. والرابع تنظيمى، نشأ وترعرع فى أحضان علم الإدارة وانفتح على علوم أخرى مستفيداً من عطائها المتجدد، وهو ينشغل بمهارات القيادة وسبل تعزيزها فى مختلف التنظيمات أياً كان مجال عملها واهتمامها. وسلك هذا المنظور فى بدايته مسلكاً بيروقراطياً، فجعل من القائد الناجح هو الذى يراقب التطبيق الدقيق للوائح والقوانين، ويلتزم بها فى قراراته، ثم استفاد من علم النفس وعلم الاجتماع من زاوية اهتمام القائد الناجح بالروح المعنوية لمرءوسيه، والخروج من الدائرة المغلقة للعلاقات غير الرسمية بينهم. وتأثر هذا المنظور باقترابات القرار والاتصال والنظم، حيث يكون القائد الناجح هو من يمتلك مهارة اتخاذ القرار الرشيد فى سياق معقد ومركب، أو من يتمكن من التنسيق البارع بين مختلف الوحدات التى تشكل المنظومة، أو بين الاتصالات مهما كانت متضاربة أو متناقضة. ولا بد فى هذا المقام أن نميز بين «القيادة» و«الرئاسة» فالقادة قد لا يكونون فى كل الأحوال رؤساء، أى لديهم موقع رسمى وسلطة تحددها قوانين وتشريعات. ومن الممكن أن نجد شخصاً فى مجتمع معين موجوداً خارج الهياكل الرسمية لكن دوره فى صناعة واتخاذ القرار كبير، أو له من الصيت والهيبة ما يجعل متخذ القرار يراعى موقفه ورأيه حتى ولو لم يرجع إليه مباشرة. نقلًا عن جريدة "الوطن" المصرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى القيادة 3  4 فى معنى القيادة 3  4



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib