تكفير التفكير 1  2

تكفير التفكير (1 - 2)

المغرب اليوم -

تكفير التفكير 1  2

عمار علي حسن
قبل ثلاثة أيام وقف «شيخ سلفى» أمام محمد مرسى فى الصالة المغطاة باستاد القاهرة وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع ليكفر الأغلبية الكاسحة من المصريين أو يراهم منافقين، وليس فى نظره أحد يستحق أن يكون مؤمناً سوى من يناصر جماعة الإخوان. وقبل أسبوعين خرج علينا من يتهم المفكر والفيلسوف الكبير د. حسن حنفى بالكفر، ويطالب بمصادرة كتبه. وتزامن هذا مع اتهامات متوالية لمصريين كثيرين بازدراء الأديان، منهم الكتاب المشاهير، ومن بينهم أناس مغمورون يريد أتباع التيار الدينى المتطرف أن يطبقوا فيهم الحسبة، أو يغيروا بهم ما يعتقدون أنه «المنكر»، متكئين على ما أعطاه لهم «دستور الإخوان» الذى سلق سريعاً فى ليلة مظلمة. وبالطبع فإن كل هذا ليس جديداً أبداً، فقد عايناه وكابدناه على مدار سنين بل قرون، زعم فيها «الحفظة المتعالمون» بأنهم حماة الدين وأن السماء قد وكلتهم فى الدفاع عنها، فراحوا ينهون عن أفعال يأتونها، ويعدون على الناس أنفاسهم، وعلى الكتاب كلماتهم، وعلى الوعاظ المختلفين منهم كل ما تنطق به ألسنتهم. وبالقطع فقد لا يجدى كثيراً هنا النزول إلى قعر الماضى البعيد بحثاً عما حدث لابن رشد وابن حزم والسهروردى المقتول، فالمؤسسات الدينية الحديثة استبدلت بهم أسماء أُخر، لكن أصحابها يشتغلون بالفكر أيضاً. فقبل سبعة وسبعين عاماً، وتحديداً فى عام 1926، وجد الشيخ على عبدالرازق نفسه فى ورطة حقيقية، بسبب كتابه الصغير المؤثر «الإسلام وأصول الحكم»، فقد كفره البعض ورفد من وظيفته، وصودر الكتاب، وأجبر صاحبه على الصمت المطبق وتغيير وجهته العقلية حتى وافته المنية. وفى العام الذى يليه مر طه حسين بالموقف نفسه، جراء كتابه «فى الشعر الجاهلى»، وأجبرته الضغوط النفسية التى تعرض لها على أن يعدل فى أجزاء من كتابه، ويمارس نوعاً من الرقابة الذاتية، التى كانت تعنى بالنسبة له تعطيل منهج الشك الديكارتى، وذلك رغم أن القضاء برأه من تهمة الكفر، التى وصمه بها أعداء كتابه. وهوجم كتاب «ابن رشد وفلسفته» لفرح أنطون بضراوة، لأنه اعتبر أن ما أتى به هذا الفيلسوف الإسلامى العظيم من أفكار يصلح لأن يكون أساساً للعلمانية، وأدى الهجوم إلى إغلاق مجلة «الجامعة» التى كان يصدرها «أنطون». وتوالت سلسلة تكفير التفكير ومصادرته فى رواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ، وكتاب «مقدمة فى فقه اللغة العربية» للويس عوض، وكتاب «الحسين ثائراً وشهيداً» لعبد الرحمن الشرقاوى، و«سوسيولوجيا الفكر الإسلامى» للدكتور محمود إسماعيل. وبلغ الأمر إلى حد المطالبة داخل أروقة مجلس الشعب عام 1978 بإحراق كتاب «ألف ليلة وليلة» وكتاب «الفتوحات المكية» للصوفى الكبير محيى الدين بن عربى. وجاء عقد التسعينات من القرن المنصرم ليشهد موجة عارمة من مطاردة الفكر المختلف ومحاصرة أصحابه وتجريمهم، ووصل الأمر إلى حد التصفية الجسدية فى حالة الدكتور فرج فودة، الذى اغتاله إسلاميون متطرفون. وبدرجة أقل إلى حد إصدار حكم الارتداد على الدكتور نصر حامد أبوزيد، والتفريق بينه وبين زوجته، وإجباره على الخروج من مصر، إيثاراً للسلامة، وحفاظاً على حياته. وقوبلت كتب المستشار محمد سعيد العشماوى بهجوم شرس، وصل إلى حد تكفيره من قِبل بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة. ووجد الروائى محمد عبدالسلام العمرى نفسه متهماً بالتعدى على الإسلام، جراء قصة يصور فيها تنفيذ حد الزنا فى إحدى مدن المملكة العربية السعودية. ودخل الروائى علاء حامد إلى السجن على خلفية روايته «مسافة فى عقل رجل». (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكفير التفكير 1  2 تكفير التفكير 1  2



GMT 11:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

وداعا.. د. هالة مصطفى

GMT 11:52 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

GMT 04:22 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فى ظلال الحرب

GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:46 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026
المغرب اليوم - عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib