أستاذنا أحمد يوسف أحمد  1  2

أستاذنا أحمد يوسف أحمد ( 1 - 2)

المغرب اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  1  2

عمار علي حسن

كثيرون سقطوا فى سباق الحياة الطويل، لكنه بقى واقفاً كنخلة نبيلة، يوزع الأخلاق بيمناه والمعرفة بيسراه، محافظاً على العهد والوعد، الذى قطعه على نفسه فى صمت، حين قرأ فى عيون تلاميذه احتراماً له، وتعويلاً عليه، وأملاً فيه، فلم يخيب الظنون، ولم يكسر الخواطر، ولم يخن، ولم يسترخص نفسه ولا ما فى رأسه أبداً، وسار فى طريقه كما ينبغى للعالِم أن يمضى، وصان كرامته كما يجب على الإنسان السوى أن يفعل، وراهن على أن الزمن يعمل لصالحه، فجاءه ما يريد طيعاً راكعاً تحت قدميه، وامتثل له ما يتمناه، وسمعه الجميع أو شعروا به وهو يتمتم فى صبر جميل: «الغنى فى الاستغناء». كانت شمس الصبح تهدى ألقها الباهر إلى نافذة القاعة رقم (5 ) فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة، حين رأيته للمرة الأولى، فتوحد أمامى فى لحظة نادرة من حياتى نور السماء مع نور المعرفة، على قسمات رجل فارق الأربعين من عمره بشهور، ممشوق لا اعوجاج فيه، يرفع هامته فى عزة، لكن جبينه يتطامن فى تواضع العلماء الثقات، حين يستعد لشرح درس، أو الإجابة عن تساؤل من تلاميذ، يلحون فى طلب المزيد، ومع تقدم الأسابيع أدركنا جميعاً فى فرح أن استقامته لا تقف عند جسده النحيل فحسب، بل تسكن أخلاقه الرفيعة، وعلمه الغزير. هرولنا خلفه فراح يقربنا منه كأصدقاء، ويأخذ بأيدينا إلى السعى الدائب وراء الحقيقة، وخلف كل ما ينفع الناس، ويحسن شروط الحياة. وظل دوماً أكثر ما يبهرنا فى أستاذنا الدكتور أحمد يوسف أحمد، لغته الصافية، وعقله المرتب، وحججه التى تتهادى فى إحكام، ووطنيته التى لا يشوبها شىء، ولا يجرحها هوى، ولا تنقص منها منفعة ذاتية، وقدرته المذهلة على أن يختلف دون أن يقسو، ويبتعد دون أن يظلم، ويعذر الناس على جهلهم تارة، وضعفهم طوراً، وظل أعلى ما يعجبنا فيه مكنته على ألا يفقد فى تعامله الدائم مع ألوان شتى من البشر ثقته بنفسه، وإيمانه بما يقول وما يفعل، معنياً طيلة الوقت أن يوطن نفسه، فإن أحسن زملاؤه وحتى أساتذته فرح ورافقهم، وإن أساءوا حزن وفارقهم، بلا ادعاء ولا افتخار ولا انفجار، بل فى صبر وروية، مقدماً النصيحة إن استنصحوه، والمعلومة إن استعلموه، والعون إن طلبوه. دخل إلى قاعة الدرس ليعطينا محاضرات فى «العلاقات الدولية»، فوجدناه أيضاً يعلمنا دروساً موازية فى «العلاقات الإنسانية»، ليس بكلام مكرور عن القيم النبيلة والمثل العليا والأخلاق السامية، بل بأفعال راسخة نابعة من كل هذا، فهمنا منها وألفنا فيها وأدركنا معها هذه الأمور جلية ناصعة، بعيداً عن ثرثرات صدعنا بها أساتذة آخرون، شرحوا لنا معنى الحرية ونراهم الآن يناصرون الاستبداد، ومدحوا لنا النزاهة ونعرف حاليّاً أنهم يبررون الفساد، ودافعوا عن التقدم وندرك فى الوقت الراهن أن أفعالهم تكرس التخلف. ( ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  1  2 أستاذنا أحمد يوسف أحمد  1  2



GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 23:57 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 23:46 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 23:38 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 23:25 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

كرة قدم... حبٌّ وكرهٌ عنيف

GMT 23:23 2026 الأحد ,12 تموز / يوليو

بين جدّية الرياضة... وعبثية السياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:56 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الزوجة الرابعة للصحافي السعودي جمال خاشقجي تكشف عن هويتها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib