غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6

غاندى وجيفارا.. نموذجان ثوريان (3 - 6)

المغرب اليوم -

غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6

مصر اليوم
  على العكس من طريقة غاندى السلمية كان تشى جيفارا مؤمناً بأن الخلاص يأتى عبر الكفاح المسلح، فانحاز إلى أسلوب «حرب العصابات»، وهى طريقة فى القتال تعود إلى مطلع القرن التاسع عشر، حين كان الإسبان يهاجمون خطوط التموين والإمداد الطويلة للجيش الفرنسى فى حرب شبه جزيرة إيبريا (1808 - 1814)، الذى كان يرد بقسوة على السكان المدنيين. ومعنى الكلمة باللغة الإسبانية «الحرب الصغيرة» وهو ينطبق على الحرب المحدودة وغير النظامية التى تستعمل مجموعات مقاتلة فيها ما يتوافر لها من إمكانيات اجتماعية وجغرافية ضد قوة عسكرية تتفوق عليها بشكل واضح. وظل هذا المسلك الإسبانى هو النموذج الأصلى لحرب العصابات Guerrilla warfare الذى لاقى نجاحاً فى إنهاك العدو، لا سيما فى الريف حيث الأرض الصعبة والأهالى المتلاحمون. وأضفى كثيرون طابعاً حالماً، وإن كان هذا لا يعنى أنها أخفقت فى تحقيق مكاسب عملية. ونشطت هذه الطريقة فى القتال خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كانت روسيا والبلقان مرتعاً لها. بل إن الشيوعية نجحت فى آسيا على أكتاف الفلاحين المتمردين، الذى تمكنوا من إنهاك السلطة عبر الكر والفر، بعد أن جندهم الزعماء اليساريون الذين وجدوا من الصعوبة بمكان إسقاط النظم الحاكمة من خلال المواجهة المباشرة فى داخل المدن، رغم أن رجال حرب العصابات قاموا بأعمال عنيفة بثت الرعب فى نفوس الجميع، لكنها لم تلق تأييداً من الناس، بل نفوراً وصداً واشمئزازاً، على العكس من الريف الذى أيدها أهله وانخرطوا فيها بيسر. ومثل هذا الأسلوب جاء بماو تسى تونج إلى السلطة فى الصين، ومكن الفيتناميين من هزيمة الأمريكان، رغم الفارق التقنى الهائل بين الجانبين، واتبع فيدل كاسترو ورفاقه هذه الطريقة ضد السلطة الباطشة حتى دان لهم حكم كوبا، وأدت إلى اضطرابات فى كثير من الدول الفقيرة بأمريكا اللاتينية. وقد اتبع حزب الله هذا الأسلوب فى الحرب التى وقعت بينه وبين إسرائيل فى صيف عام 2006، حيث كان مقاتلوه يراقبون عدوهم جيداً عبر الأنفاق والمخابئ، فيما لا يتسنى له رؤيتهم أو تحديد أماكنهم، ومارس الحزب أسلوب حرب العصابات بنجاح باهر، واستخدم أرض المعركة بشكل جيد، فحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلى فى أكثر من موقع، وأوقع فى صفوفها خسائر جسيمة. ويعد كتاب تشى جيفارا عن حرب العصابات هو أهم ما كتب فى هذا الشأن، حيث وضع فيه خلاصة تجربته المريرة والمثيرة. وعوّل جيفارا على حرب العصابات فى إمكانية كسب الحروب ضد الجيوش النظامية؛ لأنها تستمد قوتها من قوة الشعب العظيم، ولذا يجب ألا نقلل من شأن رجال العصابات لمجرد كونهم تنقصهم الأسلحة. ويراها جيفارا «الوسيلة الوحيدة للجهة التى تدعمها أغلبية الجماهير التى تعانى من نقص فى العتاد الذى يؤهلها لمقاومة التسلط. وأنها حالة لا تمنح الوصول إلى الفوز الكامل، وهى واحدة من الحالات الابتدائية للحرب، والتى ستنمو باستمرار حتى يكتسب جيش العصابات بنموه المضطرد خصائص الجيش النظامى، عند ذلك يكون جاهزاً ليوجه ضربات قاصمة للعدو ويحقق الغلبة». ويوجد نوعان من حرب العصابات؛ الأول هو الكفاح المتمم لمهمة جيوش نظامية كبيرة، كما كانت الحال بالنسبة للمقاتلين الأوكرانيين فى الاتحاد السوفيتى. والثانى هو العصابات التى تحارب السلطة سواء كانت استعمارية أم وطنية مستبدة، بعد أن تتخذ لنفسها مكاناً للانطلاق، مثل ما حدث بالصين حين انطلق ماو تسى تونج من الجنوب، وفى فيتنام حين رسخ هو شى منه أقدام جماعته بين مزارعى الأرز، الذين كانوا قد ضاقوا ذرعاً بالاستعمار الفرنسى. (نكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6 غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib