أعلى توتر بين السعودية وإيران

أعلى توتر بين السعودية وإيران

المغرب اليوم -

أعلى توتر بين السعودية وإيران

معتز بالله عبد الفتاح
 

هذه أعلى درجة من التوتر بين الجارتين السعودية وإيران منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وذلك قبل 27 عاماً. وليس عسيراً على المتابع أن يتفهّم دوافع القلق السعودى من إيران، فهى تتمدد حتى أصبحت توجد عسكرياً فى محيطها، شمالاً فى العراق وجنوباً فى اليمن، وجماعاتها تنشط كمعارضة فى البحرين شرقاً، وتدير القتال مباشرة فى سوريا. إيران تستثمر الكثير من رجالها وأموالها فى مشروع يبدو هدفه محاصرة دول الخليج.

ولولا هذا التوتر ما حوّلت القيادة الإيرانية بأعلى مستوياتها (المرشد الأعلى والرئيس روحانى) حادثة التدافع فى موسم الحج إلى قضية وصعّدتها سياسياً. فالحج منطقة تزاحم، ووقوع حوادث فيه محتمل بوجود مليونين ونصف المليون حاج فى المشاعر الدينية المحدودة المساحة والزمن. والهدف من ذلك تحريض الشعب الإيرانى وتبرير نشاطات الحكومة الإيرانية فى الخارج.

والاحتجاج الإيرانى الآخر هو ضد ما تسميه بـ«الحرب العسكرية السعودية فى اليمن»، مع أنه تدخل جاء بموافقة كل أعضاء مجلس الأمن، وبمساندة عشرات الدول الإسلامية. إيران وجدت أن استثمارها فى دعم المتمردين الحوثيين، وهم جماعة صغيرة، يتبخر بعدما كانوا قريبين من الاستيلاء على الحكم، حكم اليمن، عندما قاموا بتنفيذ انقلابهم واعتقال رئيس الجمهورية الشرعى. وقد قطع «التدخل السعودى» الطريق على الإمدادات العسكرية الإيرانية بحراً وجواً، بإغلاقه ميناء الحديدة، وقصف مدرج مطار صنعاء، والاستعانة بالبحرية الأمريكية لفرض رقابة بحرية ضد المدد من إيران.

وفى سوريا، أيضاً، هناك صدام غير مباشر، حيث تقود قوات الحرس الثورى الإيرانى مباشرة ميليشيات جلبتها من العراق ولبنان وأفغانستان، تقاتل جميعها نيابة عن نظام بشار الأسد. وقد تسببت فى ارتكاب أكبر مأساة عرفتها المنطقة، ربع مليون قتيل واثنا عشر مليون مهجّر ومشرد. أما العراق، فإنه فى طور التحول إلى نقطة تماس ثالثة، وبالغة الخطورة، بعد أن أصبحت الهيمنة الإيرانية واضحة على الحكم فى بغداد، وقيادات الحرس الثورى تقاتل فى محافظات عدة. تزايد شهية الحكومة الإيرانية لنشر نشاطاتها فى منطقة الشرق الأوسط يخالف كل الفانتازيا التى تحدث عنها الأمريكيون من أن الاتفاق النووى مع الغرب سيحول إيران إلى دولة تلتفت إلى أوضاعها الداخلية، وتتخلى عن مغامراتها الخارجية، وستسعى للتعاون من أجل الانفتاح الاقتصادى وتطوير خدماتها لمواطنيها. الذى يحدث عكس ذلك تماماً. والحرارة المرتفعة جداً فى علاقات السعودية بإيران تنذر بالخروج عن السيطرة، ما لم يسعَ البلدان إلى وضعها فى إطارها، كما تقتضى العلاقات والأعراف بين الدول. وقد زاد من توجس دول المنطقة من إيران الاتفاق النووى، لأنه يرفع العقوبات العسكرية والاقتصادية، ليتفاعل سلبياً فيزيد الخلاف والتراشق الدبلوماسى والإعلامى. لكن تزايد التوتر يستوجب تحسين وسائل التواصل وليس العكس، من أجل محاولة فهم الأسباب والدوافع وإلى أين يمكن أن تتجه. ونتوقع أن يستمر الخلاف الإقليمى فى اليمن والبحرين والعراق وسوريا وغيرها، وستصاحبه نعرات طائفية، لكن لن يكون سهلاً إطفاء الفتن الدينية بعد إنهاء الخلافات السياسية، لكن يُفترض ألا يخرج التوتر عن سيطرة الطرفين.

هذا ما كتبه عبدالرحمن الراشد فى جريدة الشرق الأوسط عن الوضع الحرج فى العلاقات الإيرانية السعودية.

أكرر: كلنا المملكة العربية السعودية فى مواجهة المخطط الإيرانى ضد المملكة وضد المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلى توتر بين السعودية وإيران أعلى توتر بين السعودية وإيران



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib