دخلنا حروب الجيل الخامس

دخلنا حروب الجيل الخامس

المغرب اليوم -

دخلنا حروب الجيل الخامس

معتز بالله عبد الفتاح

أول مرة صادفت مصطلح «حروب الجيل الرابع» كانت فى مقرر دراسات متقدمة عن العلاقات الدولية على مستوى الدكتوراه، وكان جزءاً من قراءات تناقش أدوات الدولة فى تنفيذ سياساتها الخارجية. وكان العنوان واضحاً فى الإشارة إلى جهود الولايات المتحدة فى زعزعة استقرار أعدائها. وكان المثال المستخدم هو تسميم بئر العدو أو نشر الأوبئة بينه.. مع فارق أن البئر هى عقول البشر، والأوبئة هى الشائعات والفتن.

كان هذا فى عام 1999 أثناء إعدادى للدكتوراه.

يلف الزمان والمكان، ويقول أكثر من مسئول حكومى بمن فيهم رئيس الدولة، إن مصر تتعرض لهجمة من هذه الهجمات. وبدلاً من أن يتنادى الوطنيون لصد هذه الهجمة، نجد من يتشكك فيها ويعتبرها مؤامرة حكومية مصرية ضد مصلحة الوطن، وليست جزءاً من مؤامرة من أعدائنا ضدنا. هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر: «وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وقد ينكر الفم طعم الماء من سقم». ولن أتحدث عن النوايا لأننى لا أعرف تحديداً هل هم حسنو النية لدرجة السذاجة، أم هم غير مطلعين لدرجة الجهل، أم هم كارهون للبلد لدرجة الخيانة، أم هم فقط يريدون أن يرفعوا شعار «خالف تعرف».

من ضمن ما يقرأه طلابى فى الجامعة الأمريكية فى واحد من المقررات مقال SHELDON S. WOLIN عن واحد من المشروعات التى مولتها القوات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية، وتحدث عنها الرجل فى مقال شهير عام 1973 بعنوان: THE POLITICS OF THE STUDY OF REVOLUTION. والمقال موجود على النت «ببلاش» ولكننا لا نقرأ أو نقرأ فقط ما يصادف هوانا.

وتحدث فيه الرجل صراحة عن «مشروع كاميلو» «PROJECT CAMELOT» الذى مولته الولايات المتحدة الأمريكية بدءاً من عام 1964 والذى حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تخفيه عن العالم لسنوات، ولكن ظهرت معالمه ووثائقه على استحياء، وكان الهدف، كما جاء فى مذكرة داخلية موجودة على النت بتاريخ 5 ديسمبر 1964: تعزيز قدرة الجيش الأمريكى على التنبؤ والتأثير على التطورات الاجتماعية فى البلدان الأجنبية؛ فإذا كان الجيش الأمريكى مطالباً بأداء فعال فى مواجهة الأعداء، فإنه لا بد من معرفة كيف تكافح التمرد فى الدول الصديقة وتصنع التمرد فى الدول المعادية، بما يحمله التمرد من انهيار النظام الاجتماعى والسياسى.

هذا جزء قد يعجب الوطنيين المصريين. ولكن ليست وظيفتى فى الحياة أن أسعد حضرتك أيها القارئ الكريم. وظيفتى أن أقضّ مضاجعك وأن ألفت نظرك للخطر المقبل نحوك أو الذاهب أنت إليه.

اقرأ الجملة دى 5 مرات وركز وحياة الغالى عندك: «إنهم يريدون بنا شراً، ونحن نساعدهم».

وضحت الفكرة؟

الخطر الأكبر على مصر، هو من المصريين.

أكثر مشاكل مصر ليست بسبب مؤامرات خارجية، وإنما هى بسبب عيوب فى الشخصية المصرية.

ببساطة وما تزعلوش، لدينا قابلية عالية «للاستحمار» كما كتب على شريعاتى.

إحنا ناس بنشتغل قليلاً وبنخلف كتيير. عدد سكان مصر زاد من ساعة ما الرئيس السيسى تولى مصر بقرابة 2 مليون مصرى. مركب مصر لن يتحمل المزيد من الركاب.

إحنا بنشحت، وهنشحت ولو منع الأصدقاء عنا المساعدات والصدقات هنفلس.

ويبدو أن القيادة السياسية خايفة أو مشغولة إنها تصارحنا بكوارثنا وبإهمالنا فى حق أنفسنا وحق بلدنا.

إحنا شعب مهمل. إحنا شعب مسرف. إحنا شعب، لو ما حدش تآمر علينا، إحنا هنغرق البلد بقدراتنا الذاتية.

هل هناك مؤامرة خارجية؟ آه.

هل هناك غباء داخلى؟ آه.

رئيس وزراء إثيوبيا خطر على مصر لأنه سيمنع عنا المياه. والست سنية اللى سايبة الميه ترخ ترخ من الحنفية خطر على مصر؛ لأنها بتهدر ما يصل إلينا من مياه.

«داعش» خطر على مصر لأنهم يقتلون مصريين. وسعد سائق «التريلا» المحشش خطر على مصر لأنه يقتل مصريين.

أعتقد أننا دخلنا حروب «الجيل الخامس» التى نتآمر فيها على أنفسنا بأنفسنا ولا ننتظر مؤامرات الآخرين.

قديماً قالوا: «إن وقع بيت أبوك خذ لك منه قالب». إحنا، فى حروب الجيل الخامس، بنهدم بيت أبونا بحثاً عن القالب.

ومفيش حد فى قيادة البلد دى بيطلع يقول الكلام ده للناس دى. يظهر خايفين على مشاعرنا.

شكراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دخلنا حروب الجيل الخامس دخلنا حروب الجيل الخامس



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:52 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

GMT 03:47 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ساموزين يشارك في فيلم رومانسي كوميدي الفترة المقبلة

GMT 14:40 2016 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

ماكلارين تحتفل بمرور 50 عامًا على انطلاق السباقات الأميركية

GMT 08:58 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة توتنهام ورين في "دوري المؤتمر الأوروبي"

GMT 02:06 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

7 نصائح ديكور لاختيار أرضيات المنازل

GMT 16:37 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بورشه تدخل المنافسة بقوّة في مجال تصنيع السيارات الطائرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib