هل نحن حقاً أحفاد الفراعنة

هل نحن حقاً أحفاد الفراعنة؟

المغرب اليوم -

هل نحن حقاً أحفاد الفراعنة

معتز بالله عبد الفتاح

هل نحن أحفاد هؤلاء العماليق، الذين رفعوا الحجارة بزنة سبعين طناً إلى سفح الأهرامات دون أوناش، ودون روافع، ودون ميكانيكا ودون كهرباء، ‏ إلى ارتفاع ثلاثمائة متر؟ ‏ هل نحن أحفاد هؤلاء الذين نحتوا الجرانيت والحجر الصوان وسووا هذا الصخر الأصم فى هيئة الحوريات والآلهة والملكات الفاتنات الساحرات والملوك الجبابرة، أمثال رمسيس وتحتمس والجميلة نفرتيتى؟‏ هل نحن أحفاد هؤلاء السحرة الذين أنطقوا الحجر ونحتوا الجبل ورصدوا النجوم؟‏!

أين ذهبت هذه الجينات العبقرية؟ ‏ وكيف أنجبت أحفاداً مهازيل يسرقون المليارات ويهربون بها كالكلاب الضالة؟ ‏ من أى سلالة جاءت هذه الحشرات‏‏؟‏!‏ ومن أى أجداد جاءوا بهذه الموروثات الوضيعة؟‏!‏

لقد تراخت حبال الزمن وضعف الجنيه المصرى وأصبحنا نستورد فوانيس رمضان من الصين‏.. ‏ كيف؟‏!!.. ‏ ماذا جرى‏‏؟‏!‏ وماذا أودى بهذه الأخلاق العظيمة؟‏!‏

أين ذهبت العزائم التى صنعت الحديد الصلب من رمال أسوان وبدأت تدخل إلى صناعة عربات الفيات ورمسيس على استحياء‏.. ‏

لماذا توقف المد الذى بدأ قوياً عارماً أيام مصانع النسيج فى المحلة‏.. أيام كانت سمعة القطن المصري فى السماء؟‏!‏

ماذا جرى لعصر الذهب الأبيض المصرى؟‏!.. ‏القطن العالمى المعجزة؟‏!.. ‏

لماذا توقفت الانتفاضة الاقتصادية التى بدأها طلعت حرب أيام كان الجنيه المصرى من الذهب الإبريز‏.. لماذا كان النفس قصيرا‏ً.. ‏ ولماذا كانت الخطوات اللاهثة ما تلبث أن تتوقف.. هل هى الجينات؟‏!‏ التى توارثناها من الأجداد‏.. مرة أخرى. ‏

لا أظن أنها وراثة.. ‏ فلو كان هذا الكسل فى الدم‏.. ‏ ما استطاع الفراعنة أن يتفرعنوا‏.. ولما فكروا أن يزحزحوا حجراً واحداً من مكانه‏.. ‏

إنها أخلاق‏.. ‏ وتقاعد فى الهمة‏.. ‏ وكسل‏.. ‏ وسلبية‏.. ‏ وتواكل‏.. ‏ ودونية سلوكية.‏

النشاط.. ‏ وحب الرياضة‏.. ‏ وحب الكسل والخمول‏.. ‏ وحب القراءة والاطلاع‏.. ‏ كلها عادات ممكن تنشئة الطفل عليها‏.. ‏ فالطفل قرد صغير ينشأ على تقليد من حوله‏.. ‏

والزراعة وحدها لن تغطى نفقات مجتمع ناهض متطور وفى عصر الدول المفترسة الذى نعيش فيه لا أمان لبلد دون درع صناعية.. ‏ ودون سلاح‏.. ‏ ودون صناعة متطورة وطيران وبحرية ونظم اتصالات متطورة ومراكز أبحاث ودون قاطرة علمية لا تفوتها فائتة لا تكتمل لدولة مسوغات وجودها‏.. ‏ والقطط لا حظ لها بين السباع، ‏ إلا إذا اختارت التسول وأكل الفتات‏.. ‏ ولا اختيار أمام دول العالم الثالث إلا اقتحام أبواب الصناعة والتكنولوجيا‏.. ‏ والعلوم لم تعد أسرارا‏ً.. ‏ وأطفال اليوم ينافسون آباءهم فى ألعاب الكمبيوتر‏.. ‏ وعندنا أكبر مكتبة فى العالم مفتوحة مجاناً لمن يقرأ.

هبوا من غفوتكم يا إخوة.. وقوموا من نومكم الطويل‏.. ‏ وانهضوا يا رجال‏.. انتفضوا يا شباب‏.. ‏

نحن فى حاجة إلى انتفاضة شاملة.. ‏

انتفاضة تربوية‏.. وانتفاضة ثقافية‏.. وانتفاضة سياسية.. ‏ وانتفاضة اقتصادية‏.

وفى حاجة إلى دماء جديدة وقيادات جديدة ورؤى جديدة.. ‏

التغيير سنة الحياة‏.. ‏

الحرباء ليست هى الوحيدة التى تغير لونها‏.. ‏ فالإنسان أيضاً يغير جلده مع كل حمام‏.. وهو يجدد أفكاره مع كل كتاب يقرأه‏.. ‏ والله وحده هو الباقى لأنه الكمال المطلق‏.. ‏ وكل ما عدا الله فى تغيير دائم‏.. ‏

هذه كانت أجزاء من مقال مهم للدكتور مصطفى محمود قرأته فى التسعينات، وأظنه لم يزل صالحاً حتى الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن حقاً أحفاد الفراعنة هل نحن حقاً أحفاد الفراعنة



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib