القرار أفشل إيران في اليمن

القرار أفشل إيران في اليمن

المغرب اليوم -

القرار أفشل إيران في اليمن

عبد الرحمن الراشد


إلى ليلة التصويت على قرار اليمن في مجلس الأمن، نشطت إيران باتجاه سياسة شراء الوقت، وطرحت أفكارًا من بينها وقف إطلاق النار والعودة للتفاوض. وجرّب حلفاؤهم الروس ترويج البضاعة بأن إيران تقول إنها قادرة على إقناع المتمردين الحوثيين على التفاوض والانخراط في حكومة يمنية، وبالتالي إنهاء الأزمة سلميًّا.
فكرة الحل السلمي فيها من الإغراء ما لا يستطيع حتى الخصوم صدّه. فإن كان حقًّا يمكن التوصل إلى حل ينهي الآن الحرب، فهو بالطبع أفضل من الاستمرار في القتال ثم الوصول إلى حل سلمي، فالمتقاتلون على الأرض جميعهم يمنيون. ومضى الإيرانيون خطوة أبعد من ذلك، عندما أكد وزير خارجيتهم محمد جواد ظريف أن الحوثيين موافقون علَى العودة والانخراط في الحكومة، بما يوحي أنهم تنازلوا عن مطالبهم بالهيمنة عليها.
مشكلتان في الطرح الإيراني، الذي يتحدث باسم الحوثيين، الأولى ليست الفكرة بذاتها بل في النيات؛ فالفريقان المتمردان، اللذان شنت الحرب عليهما، الحوثي وجماعة الرئيس المعزول علي عبد الله صالح، يتعرضان الآن لنكسة عسكرية موجعة، وهما يحاولان إعادة ترتيب أوضاعهم وتجميع قواتهم، وجلب المزيد من المدد داخليًّا وخارجيًّا. فكرة التوقف تعني شيئًا واحدًا أن يوقف التحالف القصف الجوي اليومي الذي يشنه من السماء السعودية، حيث لا توجد قوات أرضية كبيرة للحكومة اليمنية. ووقف القصف سيمنح المتمردين فرصة للتنفس، وترتيب أوضاعهم على الأرض، وتمكينهم من الأراضي التي استولوا عليها، ثم لاحقًا استكمال مشروعهم بحكم اليمن الذي كانوا منه قاب قوسين أو أدنى، فالقصف بدأ والمتمردون علَى أسوار عدن، آخر المدن الرئيسية الواقفة في وجه الحوثيين.
قرار مجلس الأمن مهم من زوايا عديدة، بحظر تزويد المتمردين بالسلاح، وضم زعيم الحوثيين شخصيًّا وابن الرئيس المعزول علَى قائمة المعاقبين دوليًّا، لكن أهميته أكثر، من وجهة نظري، تكمن في أن مجلس الأمن رفض بشكل غير مباشر وقف القصف، أي ضد الطرح الإيراني. وبالتالي يكون قد عزّز شرعية هجوم التحالف من الخارج، الذي ينفذ نشاطه العسكري تحت عنوان عاصفة الحزم، وهو صلب العملية العسكرية التي تهدف إلى فرض ما تم الاتفاق عليه برعاية الأمم المتحدة، ووقع عليه المتمردون أنفسهم ثم انقلبوا ضده.
المشكلة الأخرى في الطرح الإيراني هي إيران نفسها! وقد زاد الأمر سوءًا ما قاله رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، مبشرًا دول الخليج العربية، إنه اتصل بالمسؤولين الإيرانيين، وحثهم على جلب الحوثيين إلى طاولة المفاوضات. ويا ليته لم يفعل، فإيران منذ أكثر من ألفي عام لم تكن أبدًا طرفًا في قضايا اليمن ولا تعرف اليمنيين. ولا أحد الآن يريد استضافتها، مدركين أن دعمها للحوثيين هدفه أن تكون شريكًا فاعلاً في إقرار مصير اليمن، وتحويل البلاد إلى لبنان وعراق وسوريا وغزة أُخَر، تساوم عليهم في قضاياها. السعودية، ودول الخليج الأخرى، بالتأكيد لا تريد ذلك وستتصدى له. فإن كان الحوثيون والمعزول صالح جادين في التصالح فهم يعرفون العنوان الصحيح، مجلس التعاون الخليجي الذي يمثل المنظومة الإقليمية والعائلية الأقرب لليمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرار أفشل إيران في اليمن القرار أفشل إيران في اليمن



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib