يوم نسي المصريون «الإخوان»

يوم نسي المصريون «الإخوان»

المغرب اليوم -

يوم نسي المصريون «الإخوان»

عبد الرحمن الراشد

منذ عقود لم تشع روح التفاؤل كيوم أمس، مع الكشف عن مشاريع تنموية وبنائية عملاقة، لتعلن عن مصر جديدة. في هذا المناخ الإيجابي لم يرد اسم «الإخوان المسلمين» على لسان أحد، ولم يتحدث أحد عن التسريبات التافهة التي لجأ إليها الخصوم للتأليب على الحكومة. «ضربة معلم» كان المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، لأنه ركز فقط على تطوير مصر، في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام الإخوانية تحتفل بأخبار التفجيرات. هنا كان الشعب المصري بين خيارين؛ من يبني للمستقبل، ومن يريد تدمير الحاضر. المؤتمر لم يكن رسالة بل كان التزاما. دول، منها الإمارات والسعودية والكويت وبريطانيا وسنغافورة، أعلنت عن مشاركتها بإنشاء مدن ومحطات طاقة، واستصلاح أراض ومدينة غلال، وزيادة النفط والغاز.
أما العنوان الأكثر مفاجأة فقد كان بناء عاصمة جديدة، قاهرة أخرى مجاورة. قرره الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون مشروعه المستقبلي، «قاهرة السيسي» بعد أحد عشر قرنا من بناء الفاطميين لـ«قاهرة المعز».
وكان كل قادة مصر التاريخيين سعوا لترك بصماتهم على العاصمة، من فراعنة وسلاطين وفاطميين ومماليك وعثمانيين وملوك وباشاوات. بنى فيها الإنجليز الجسور والأحياء الجميلة، التي لا تزال باقية إلى اليوم، تميزها بالعمارة الأوروبية الأنيقة. والرئيس الراحل عبد الناصر طرح مشروع مدينة ناصر في عام 1956 وأنهاها بعد تسع سنوات، حيث بنى 15 ألف وحدة سكنية. إلا أن نزوح السكان من الأرياف، وتزايد الولادات، جعلها واحدة من أكثر المدن تكدسا وتلوثا، وأصبحت تمثل تحديا صعبا على مخططي المدن ومهندسيها، وصار تطويرها حالة شبه ميئوس منها. وقد جربت الحكومة المصرية في عام 1992 لكنها فشلت، خاصة محاولتها تأهيل المناطق العشوائية التي أطبقت على المدينة، وثبت لاحقا أنها مصدر خطر أمني وسياسي على الدولة.
ولا بد أن نحيي مِن نظم المؤتمر الناجح، لما جمعه من حكومات وشركات عالمية، وما طرحت فيه من مشاريع وأفكار لم يحدث قط أن شهدنا مثلها في منطقة الشرق الأوسط. ولا شك أنه إذا أمكن تحقيق هذه الوعود العظيمة فإننا سنشهد مصرَ أخرى، دولة عظيمة تستحق مكانتها وتاريخها، وتكون عونا للمنطقة بدلا من أن تكون عالة عليها. ونجاح هذه المشاريع سيمد النظام بتأييد شعبي يضمن استقراره لفترة طويلة، بعد أن كان الفشل التنموي سببا في القلاقل التي نجحت الحكومات السابقة فقط في تأجيله بتعظيم أجهزة الأمن، عوضا عن التفكير في تغيير مصر للأفضل.
بوجود العزيمة والحماس والتفاؤل عند الجميع، مصريين وأشقائهم، ننتظر من الحكومة المصرية أن تحمي المشاريع الموعودة من البيروقراطية الإدارية والفساد الذي نجح في الماضي في تخويف الداعمين والمستثمرين، المصريين والأجانب. هذه مهمة الرئيس السيسي، في أن يكون الضامن لمشروعه التنموي بكل ما يستطيع، لأنهم جاءوا بناء على دعوته ووعوده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم نسي المصريون «الإخوان» يوم نسي المصريون «الإخوان»



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib