وبدأ الحصار على إيران

... وبدأ الحصار على إيران

المغرب اليوم -

 وبدأ الحصار على إيران

بقلم: عبد الرحمن الراشد

إلى قبل أيام، كانت طهران تتطلع غرباً، على أي أمل واهٍ يمكن أن يغير مصيرها، على أمل أن تدفع أزمة مثل مقتل جمال خاشقجي الرئيس الأميركي إلى تأجيل قراره بفرض الحزمة الأخطر من العقوبات عليها، إن لم يتراجع عنها. بعد منتصف الليل قبل البارحة، دخلت العقوبات حيز التنفيذ. بذلك ثبّت الرئيس دونالد ترمب مشروعه بالضغط على إيران، وبشكل غير مباشر أيضاً أبقى على علاقته الاستراتيجية مع السعودية التي تقع في قلب مقاطعة إيران نفطياً. غضبت طهران وتنفست الرياض الصعداء.
العقوبات مؤذية لنظام طهران، حيث تحد من بيع أكثر من نصف نفطه بشكل فوري، وتحرمه من المتاجرة عبر نظام أميركا المصرفي، وتمنع زبائن طهران من استخدام الدولار.
على أي حال، رغم أن ترمب ظل يردد منذ أشهر سابقة للحصار، أنه يتوقع من القيادة الإيرانية أن تطلب التفاوض وتتراجع، لكننا في الحقيقة لم نكن نتوقع تراجع إيران، على الأقل ليس في الوقت الراهن. فهي تتراجع بعد زمن وبعد أن تصبح في وضع حرج. ستقدم تنازلات مهمة لكن ربما بعد عامين مع نهاية رئاسة ترمب. إيران كانت في المرتبة الثالثة في تصدير النفط في العالم، اليوم يتوقع أنها لن تستطيع في نهاية العام تصدير أكثر من مليون وربع المليون برميل يومياً، وسيسد الفراغ كل من السعودية والعراق بإنتاج المزيد.
مع أن الرئيس أعلن بطريقته عبر حسابه على «تويتر» أنه سيجعل النظام يعيش شتاءً قارساً ووضع صورته مثل فيلم «قيم أوف ثرون»، إلا أن هناك ما شكك في حكاية الشتاء القارس الموعود!
واشنطن أعلنت أنها ستسمح لثماني دول بأن تستمر في استيراد نفط إيران، منها تركيا والعراق والصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند. وهذا بالتأكيد سيفشل عملية منع النظام من التصدير.
ويمكننا أن نفهم هذا الاستثناء المفاجئ أنه قد يكون فعلاً محاولة من إدارة ترمب عدم إغضاب حلفائها، الذين طالبوا بمزيد من الوقت لإعادة ترتيب أمورهم، خصوصاً أن كثيراً من المبيعات في النفط هي تعاقدات سابقة وتستمر لفترة مقبلة. لهذا الاستثناء يدوم إلى ستة أشهر تقريباً. أيضاً يمكننا أن نعتبره رغبة من واشنطن في ترك الباب موارباً مع فرجة صغيرة تسمح للنظام بالخروج من الزاوية المحاصر فيها، مقابل أن يقدم تنازلات تسمح بعقد اتفاق نووي جديد بديل. فالهدف من العقوبات ليس إلا الضغط للحصول على عرض أفضل. والمطلوب من إيران في هذه الهجمة الأميركية الجديدة على طهران أن تقبل بالتعهد بالامتناع عن بناء مشروع نووي يؤهلها عسكرياً للحصول على سلاح نووي، الاتفاق الحالي يحرمها منه لعشر سنوات فقط. والأمر الثاني مرتبط بالأول؛ الامتناع عن تطوير وتصنيع أسلحتها الباليستية الصاروخية التي رأيناها تقصف بها المدن السعودية وتهدد دول المنطقة. والثالث التوقف والانسحاب من عملياتها العسكرية في المنطقة من سوريا والعراق واليمن وغيرها.
بإطلاق صفارة البدء في تطبيق العقوبات المهمة، سياسة ترمب في المنطقة تقدمت إلى الأمام، وعلينا أن نتوقع مزيداً من التوتر، لكن مع شيء من الأمل يعقبه تفاوض واتفاق وربما سلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وبدأ الحصار على إيران  وبدأ الحصار على إيران



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib