السلاح لا السلام

السلاح لا السلام

المغرب اليوم -

السلاح لا السلام

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

غزو روسيا أوكرانيا اليوم يؤكد ما عرفناه بالأمس، السلاح وليس السلام يصنع العالم. التاريخ يكرر نفسه، رغم مساعي بناء منظومات دولية، واتفاقات الحدود والخرائط، كلّها لم توقف النزاعات والحروب.
وثيقة الاتفاق الحدودية مع إيران لم تمنع صدام حسين من تمزيقها وعبور الحدود، بعد سقوط الشاه. واحتل الكويت رغم أنها عضو معه في جامعة الدول العربية، ورغم اتفاقية عدم الاعتداء. أما وجود قوات الدول الكبرى فلم يمنع نظام طهران من السيطرة على العراق وسوريا ولبنان، ولا تهديدات الحروب من أرمينيا إلى إثيوبيا وليبيا واليمن وسوريا، وإلى أوكرانيا.
كان العالم يعتقد أن الحرب العالمية الأولى، التي كانت تسمى «الحرب الكبرى» هي نهاية الحروب بسبب الدمار الذي ألحقته بالعالم، لتثور الحرب العالمية الثانية بعدها بـ21 عاماً، فكانت أكثر دموية وتدميراً، قتلاها 60 مليوناً مقارنة بـ40 مليون قتيل في الحرب الأولى.
الأوروبيون كانوا يظنون أن 2 سبتمبر (أيلول) 1945 هو آخر يوم قتال على قارتهم، حتى زحفت قوات روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) المنصرم. هل يفترض أنه يعني شيئاً لهم أكثر من نزاع بين بلدين؟ طبعاً، لأن الدولة الأكبر مساحة في أوروبا أكلت الدولة الثانية مساحة في القارة. وكانت الجملة الأكثر ترديداً «إن ما يحدث أمر صعب التصديق». بالنسبة للإنسان الأوروبي، فهو اعتاد على كثرة الحروب والقلاقل في العالم، لكن أن تحارب أو تحتل دولةٌ دولةً أخرى، مشهد غير مألوف في أوروبا التي ودّعت حروب الدول منذ 76 عاماً و9 أشهر. طبعاً، لا تحتسب حرب الإخوة في اتحاد يوغسلافيا المنهار، لأنها كانت انشطارات داخلية بين الأقاليم السبعة.
الأرجح أن تنتهي أزمة أوكرانيا باتفاق سلمي، سواء بعودة كامل الدولة، أو بما تبقى من الفريسة، لكن هذه الحرب تحديداً ستغير كثيراً في العلاقات الدولية، وستعزز مفهوم الدفاع الوطني والإقليمي ضمن الاستعداد للحروب المقبلة.
كانت ألمانيا من أكثر الدول استعداداً للخروج عن ترتيبات المنظومة الاتحادية الأوروبية، ومنظومة الناتو، بالتعاون مع «الفزاعتين» روسيا والصين. بعد غزو أوكرانيا، سارعت برلين للإعلان عن إنفاقها العسكري، وبدّلت موقفها، معلنة رفض خط الغاز الروسي الاستراتيجي «نورد ستريم 2». وكانت ألمانيا والدول الأوروبية تعتبره سبباً للتعاون وحصانة ضد الحروب، في حين كانت الولايات المتحدة تحذرهم من أنه سلاح في ثوب أنبوب غاز. غزو أوكرانيا غيَّر المعادلة وصار يوحي بأنه سيستمر بعد جورجيا والقرم وأوكرانيا نحو مزيد من أوروبا. وقد تكون للروس مبررات دفاعية مقبولة ضد نشاط حلف الناتو، وتطويقه روسيا، لكن الأوروبيين المسالمين اعتبروا الغزو يستهدفهم جميعاً.
غزو أوكرانيا زاد من قوة الناتو، وليس العكس، وقرّب الأوروبيين الغربيين من القيادة الأميركية، وليس العكس، التي استغلت الأزمة لتقوية مركزها بشكل لا مثيل له منذ الحرب الباردة.
لاعتبارات مفهومة، لن تتورط دول الناتو في حرب مباشرة دفاعاً عن أوكرانيا، إنما تفوق الغرب في سلاحه الاقتصادي والمالي سيُضعف بالمقاطعة موسكو كثيراً، وسيضطرها إلى التراجع أو التصالح.
الدرس المستفاد من الأزمة هو أننا في عالم مثل الغابة، لا احترام فيه إلا للقوي والقوة، والاعتماد على النفس. ومفهوم القوة ليس كله عسكرياً، بل علمياً وتقنياً واقتصادياً. فالاتحاد السوفياتي انهار لأسباب اقتصادية، في وقت كان ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح لا السلام السلاح لا السلام



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib