نساء في البلديات السعودية

نساء في البلديات السعودية

المغرب اليوم -

نساء في البلديات السعودية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

التركيز والاستمرارية من أهم ما يتعلمه الإنسان في حياته العادية والعملية. تعيين ثلاث سيدات سعوديات لأول مرة يرأسن بلديات، مناصب عامة ذات مسؤوليات مباشرة مع شؤون الناس، استمرارية لمشروع التغيير. وإذا استمرت السعودية في مسارها التطويري هذا فإن أمامها مستقبلاً عظيماً، لا شك في ذلك. الصعوبة دائماً في التركيز والاستمرار في الخط نفسه رغم المنغصات. تعيين ثلاث سيدات سعوديات في مثل هذه المناصب العامة قفزة أخرى كبيرة في المجتمع السعودي المحافظ، وذلك بعد أقل من عشرة أسابيع منذ السماح للمرأة بقيادة السيارة. ما بين التشريعات والقرارات والتعيينات وحملة التوعية التي شارك فيها رجال دين ومثقفون تهدف لإصلاح تركة طويلة تمانع وتعطل وجود المرأة.

رئاسة البلديات، منصب عام فيه مسؤوليات اجتماعية كبيرة في مجال يهيمن عليه الرجل. تحدٍ كبير للمرأة وخطوة شجاعة من الحكومة التي تؤكد على التزامها بوعودها وخطتها لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى الثلث. والحقيقة الكثير من التقدير يجب أن يذهب للرجال، نعم للرجال الذين يهيمنون على هذه الدوائر وهم اليوم من سيساند الرئيسات الجديدات في أداء عملهن. إدارة البلديات تجربة مختلفة وصعبة للمرأة حتى في المجتمعات المنفتحة التي سبقت السعودية بعقود طويلة.

التركيز الذي أتحدث عنه أكثر من السماح للمرأة بأن تقود السيارة، وإن كانت خطوة مهمة ستغير لاحقاً حياة أكثر من ملايين النسوة وستُحَسّن مداخيل نحو مليون عائلة. هناك مجالات تتغير نسائياً، بعضها تبدو دعائية مثل حصول خمس سعوديات على رخص قيادة طائرات. وبعضها تتم بهدوء ومن دون ضجة إعلامية، ففي وزارة العدل تم تدريب 521 محامية سعودية مع 650 محامياً سعودياً، فجأة نراهن يعملن في المطارات، والشركات، والأسواق، وبعض الدوائر الحكومية.

في نظري أن التحدي الذي يواجه عملية فرض التغيير من فوق، أي من جانب الحكومة، أنها مضطرة إلى التركيز على مشروع تأنيث الوظائف من خلال القرارات العليا، ولا تكتفي أن الرجال أنفسهم في دوائر عملهم يفسحون المجال، لأن الكثير منهم ليس مستعداً أو مقتنعاً بعد. والحكومة هي التي تقود المشروع ضمن خطتها التطويرية رؤية 2030. وفي الوقت نفسه تحاول موازنة الوضع بين المتعجلين وبين المعطلين والسير على حبل مشدود. 
لا تنجح هذه التغييرات إلا إذا كانت انعكاساتها على كل المجتمع وليست فقط إصلاحات اجتماعية، بل نراها تثمر في وضع العائلة، وبالطبع المرأة نفسها. وهذا هو الرهان الحقيقي أن تكون إصلاحات قابلة للاستمرار، وتحصل على قبول ودعم الجميع، وليس فقط شريحة واحدة من المجتمع.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: جريدة الشرق الاوسط

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نساء في البلديات السعودية نساء في البلديات السعودية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib