وكيل أميركا في سوريا

وكيل أميركا في سوريا

المغرب اليوم -

وكيل أميركا في سوريا

بقلم : عبد الرحمن الراشد

يذكر تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط»، بتفاصيل وافية، أن الخطوة الأميركية الجديدة في سوريا ضد قوات وميليشيات إيران هي بناء ميليشيات محلية لمحاربتها. توسيع المواجهة في سوريا يتزامن مع بدء المرحلة الثانية من تطبيق العقوبات على نظام المرشد الأعلى، وخطوة متقدمة ضد الصواريخ الروسية التي عطلت سلاح الجو الإسرائيلي.

ثلاثون ألف كردي سوري، يتم تجنيدهم وتسليحهم وتدريبهم ضمن قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ومعظمهم أكراد وبعض العرب في منطقة شرق الفرات. بذلك أصبح نهر الفرات هو الحدود الجديدة الفاصلة، ففي غرب النهر قوات نظام الأسد وحليفتيه، إيران وروسيا. وعلى شرقه قوات الولايات المتحدة بالإضافة لحلفائها.

ولا يخفي الأميركيون أهدافهم، إضافة إلى محاربة «داعش»، فهم يحاولون التضييق على القوات الإيرانية: «فيلق القدس» وميليشياتها، وتحسين وضعهم التفاوضي حول حكم سوريا.
إدخال الروس صواريخ أرض - جو، إس 300 نجح في حماية الوجود الإيراني على الأراضي السورية من القصف الإسرائيلي لكنه ضرب التفاهم السابق باعتماد نظام بشار الأسد في حكم سوريا، وإنهاء الحرب الأهلية. وبإصرار الروس على حماية الإيرانيين يلجأ الأميركيون إلى توسيع دور أكراد سوريا، لمواجهة «داعش» وإيران والنظام وحتى الأتراك. الأكراد يقولون إن لديهم ستين ألف مقاتل على الأرض، وثلاثين ألف مقاتل آخرين يدربهم الأميركيون، وهي أرقام يبدو أنه مبالغ فيها. مهمة «قسد» المعلنة مواجهة «داعش» والإيرانيين، لكن لأن معظم الميليشيا من الأكراد فإن الأتراك يقفون ضدهم وضد من يؤيدهم. الأتراك أصبحوا أقرب سياسياً إلى معسكر نظام الأسد والإيرانيين والروس في سبيل منع الأكراد من أن يكونوا قوة قريبة من حدودهم الجنوبية، وإن كانوا أكراداً سوريين. وهذا يزيد من غموض الوضع وتعقيده، وهو ما قاله بغضب وزير الدفاع التركي إن «الأميركيين يعقدون الوضع المعقد أصلاً».

الحقيقة أن الأميركيين يفعلون ما فعله غيرهم. فقد سبق للأكراد أن تعاونوا مع دمشق، وتعاون معهم الإيرانيون تهديداً للأتراك، وقد رضخت حكومة أنقرة لطهران وروسيا ودمشق وبدلت مواقفها بناء عليه. الآن الأميركيون يؤسسون ميليشيات كردية سورية كقوة ضاربة ضد أطراف متعددة، مما يحيي آمال المعارضة السورية، بأن لديها فرصة في استئناف نشاطاتها القتالية بعد أن فقدت معظم ما كسبته من البلدات والأراضي خلال الحرب الأهلية.
الأميركيون أيضاً يقلدون إيران، يلجأون إلى البروكسيز، ميليشيات تقوم بالمهمة بدلاً عنهم، كما فعل الإيرانيون منذ أكثر من أربع سنوات، يستأجرون ميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية وباكستانية للقتال نيابة عنهم في سوريا. وكذلك يحاول الجانب الأميركي، الذي تعلم الدرس في العراق وأفغانستان، وبات يعتمد على مجندين محليين. وعزز مفهوم الميليشيات الوكيلة انتصارات الأكراد على «داعش».
وامتناع الجانب الأميركي عن التعاون مع الروس في جولة المفاوضات الجديدة بين الأطراف السورية هدفه دفع موسكو إلى التعامل مع السياسة الجديدة، وهي عدم إنهاء الحرب، ولن يعود الأسد لحكم كل سوريا، إلا بعد إخراج الإيرانيين وميليشياتهم.

والحقيقة أن رواية موسكو التي تقول بأن ليس لها نفوذ على نظام الأسد، ولا القدرة على إخراج الإيرانيين، غير مقنعة لأحد. من دون القوة الجوية الروسية لن تستطيع قوات النظام ورديفتها الإيرانية الاحتفاظ بالأراضي الجديدة، ومن دون صواريخ إس 300 ستقتل الغارات الإسرائيلية المزيد من قوات النظام الإيراني. الروس يريدون بقاء الإيرانيين على الأرض لتعزيز تفاوضهم السياسي وتحقيق انتصار كامل في خاتمة الحرب السورية. إنما بسبب عسكرة الأميركيين لشرق الفرات، يسيطرون من خلال «قسد» على مساحات سورية واسعة، من حدود العراق جنوباً إلى حدود تركيا شمالاً، صار على الروس أن يختاروا بين الانتصار من دون الإيرانيين أو استمرار الحرب بهم.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وكيل أميركا في سوريا وكيل أميركا في سوريا



GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 18:44 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

GMT 16:02 2024 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

بكتيريا الأمعاء تهدد الصحة العقلية

GMT 11:00 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

سعد سمير يهنئ عمر جابر بمولوده الجديد

GMT 16:25 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة صناعة الطيران الإسبانية "أسيتوري" تستقر في المغرب

GMT 14:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ليلى علوي تنعي وفاة زوجها السابق منصور الجمال

GMT 11:31 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

سعد لمجرد يدخل باب "الدراما" عبر "كارت أخطر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib