إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

المغرب اليوم -

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

مجرياتُ الحربين في غزةَ ولبنانَ ستعيد ترتيباتِ الصّراعِ الإيراني الإسرائيلي. كيف؟

إسرائيلُ لم تتركْ كثيراً من الخياراتِ أمامَ طهران. لا ننسَى أنَّ غزوَها لبنانَ عام 1982 قضَى على «فتح» الفلسطينيةِ كحركةِ كفاحٍ مسلَّح.

في الأشهرِ الماضية، إسرائيلُ قامت بتدميرِ حركةِ «حماس» وأخرجتْها من الصّراع. كمَا قضتْ على معظمِ قدراتِ «حزب الله»، أسلحةً وقياداتٍ، عطَّلتْه كقوةٍ مسلَّحةٍ يمكن لإيرانَ أن تهدّدَ بهَا إسرائيلَ لسنواتٍ مقبلة. نحو عشرين عاماً من البناءِ العسكري الإيراني لمنظومتِها الخارجيةِ المسلحة، معظمُه يتهاوَى في إطارِ المواجهةِ مع القوَّةِ العسكريةِ الإقليميةِ الأكبر في المنطقة.

الفارقُ بينَ حربِ 2006 والحربِ الحالية، أنَّ إسرائيلَ خطَّطت بشكلٍ دقيقٍ للقضاءِ على قياداتِ «حزب الله». هذه الحربُ عنيفةٌ وداميةٌ، لكنَّها أقلُّ دماراً من سابقتِها، لأنَّ معظمَ الهجماتِ العسكريةِ جاءتْ موجهةً ضد «حزب الله»، قياداتِه وأسلحتِه وحاضنتِه الشعبية. في الحربِ الماضية بلغَ عددُ النازحينَ الذين دفعتهم إسرائيلُ للهروبِ نحوَ مليون مهجَّر، في هذه الحرب نحو مائتي ألفٍ حتى الآن. وكانَ عددُ الضحايا ثلاثَ مراتٍ أكبر في الحربِ الماضية، وفقَ الإحصاءاتِ المتاحة. لكنَّ معركةَ اليومِ أخطرُ على الحزبِ من كلّ مواجهاتِه السابقة.

«حزب الله» هو أهمُّ الأصولِ العسكريةِ الإيرانية في الخارج، ولم يفلحْ قرارُه بالامتناعِ عن خوضِ حربِ غزة من استهداف إسرائيلَ له. لقد عزمَ الإسرائيليون منذ أكتوبر (تشرين الأول) على القضاءِ على قدراتِ الحزب، مع أنَّه لم يشاركْ في الهجوم ولم يساندْ «حماس» لاحقاً. ويمكنُ القولُ بعد جولاتٍ عديدةٍ من الهجمات إنَّ معظمَ قادتِه قضَوا من دون أن يحاربوا، ومعظمَ أسلحةِ الحزب دُمّرت وهي في مخازنِها. يَا له من موقفٍ صعب، يذكرُنا بالهجومِ الكاسحِ في حربِ 1967 حيث تمَّ تدميرُ القواتِ الجويةِ والأرضيةِ لمصرَ قبل أن تتحرَّك.

السؤالُ: هل حانتِ اللحظةُ التي ينتظرُها الجميعُ منذ سنواتٍ وهي أن تصلَ طهران، صاحبةُ القرار، إلى القناعةِ بالتَّخلِي عن أصولِها العسكرية، وتحديداً «حزب الله»؟

أجزمُ أنَّ إيرانَ لم تصلْ إلى مرحلةٍ ستتخلَّى فيها عن «حزب الله»، ولن تتخلَّى عنه، إلَّا عندمَا يحدث تغييرٌ كبيرٌ في طهران، ولا نتوقَّعُ ذلك مع القيادةِ الحالية.

الأرجحُ أنَّ طهرانَ تدركُ وتلومُ قيادةَ «حزب الله» العليا على الفشلِ الرهيب، الاختراقاتِ وإدارة المواجهة، وقد تتعرَّضُ لتغييراتٍ قياديةٍ جذرية حالَ قرَّرت إيران إعادةَ تأهيلِ الحزب. لا ننسَى أنَّ «حزب الله» يقوم بمهامَّ إيرانيةٍ في سوريا والعراق واليمن، وسيستمر في تنفيذِها.

والمتوقع أن تخفّضَ إيرانُ مستوى صراعِها ضد إسرائيل، سواء بسببِ الهزائمِ المتكررة، حيث فقدتْ جناحيها العسكريين اللبنانيَّ والفلسطينيَّ، أو انسجاماً مع توجُّهِ إيرانَ الجديدِ بتحسين العلاقةِ مع الرئيسِ الأميركي المقبل.

لا بدَّ أنَّ القيادةَ الإيرانية تُدرك جيداً أنَّ توازنَ القوةِ مع إسرائيل لم يعدْ في صالحِها. حربُها الثالثةُ مع إسرائيل أظهرت أربعَ حقائق: أوَّلُها أنَّ إسرائيلَ قادرةٌ على خوضِ حربٍ طويلة، هذه الحربُ ستكملُ نحوَ سنة. الثانية: أنَّ الرأيَ العامَّ الإسرائيليَّ تغيَّر وأصبحَ مع الحرب، وله إجماعٌ في الشَّارعِ الإسرائيلي يساندُها. ونتيجة لهذا أصبحَ نتنياهو زعيماً تاريخياً عند مواطنيه بعد أن كانَ مكروهاً. الثالثة: أنَّ إسرائيلَ لم تعدْ تبالي كثيراً بخسائرِها البشريَّة، حيث وقعَ آلافُ القتلى في صفوفِها، وهو الأكثر في تاريخ حروبها، ومع هذا فَتحت جبهة لبنانَ بعد غزة. الرابعةُ: أكَّدتِ الحربُ الحاليةُ حقيقةَ أنَّ إسرائيلَ أصبحت قوةً عسكريةً واستخباراتية لا تُقارع، بهجماتِها على إيران وسوريا ولبنانَ واليمن الحوثي وغزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله» إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 10:09 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
المغرب اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib