هل تغير غزة حظ المنطقة

هل تغير غزة حظ المنطقة؟

المغرب اليوم -

هل تغير غزة حظ المنطقة

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

انتهت حرب غزة، تقريباً، وحان الوقت للتوقف عن التراشق حولها، فقد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً... فما اعتذارك من قول إذا قيلا.

لعل غزة، بما مر به أهلها من أهوال، قد تغير حظ الفلسطينيين والمنطقة. الواجب يحتم دعم البلد المنكوب لنتجاوز هذه المرحلة، فالدعم محفز خير للمستقبل، حتى تبدأ مرحلة جديدة بعد التداعيات والتطورات التي وقعت بسبب غزة والتي ستحدث لاحقاً.

حرب غزة حققت ما لم يكن في الحسبان، انهيار نظام إقليمي وبداية وضع جيوسياسي مختلف. ربما لولاها لعاشت سوريا ولبنان والمنطقة عقداً آخر من الزمن كما هي، تحت سلطات تثير المزيد من الفوضى والحروب.

انتهت أطول حروب الصراع مع إسرائيل وأقساها وحان الوقت لتقديم الدعم والمساندة الإنسانية لمليوني إنسان.

من دروس غزة وعبرها أنه لا يمكن ترك قضية في الفراغ للآخرين ليتصرفوا فيها. ولا يمكن أن يكون هناك سلام لإسرائيل من دون سلام لجيرانها. ولا يكفي توقيع نصف سلام فالنتيجة نصف حرب. ولن ينجح أفضل سلام وأكثرهم عدلاً وإنصافاً من دون تسويقه ضد الاستعداء الثقافي والإعلامي المهيمن.

حرب غزة ربما انتهت، حيث لا تزال هناك بقية رصاص واشتباكات يتوقع أن تتوقف قريباً.

غزة يمكن أن تكون أولاً المدخل للسلام بين الفلسطينيين أنفسهم، واتفاقهم على السلطة المركزية، وينتهي الشقاق بين غزة ورام الله الذي دام منذ عام 2007 وإلى اليوم. ستكون مدخلاً لبداية مشروع حل الدولتين التي تعهدت السعودية بالعمل عليه وتعهدت إسرائيل بمنعه، هكذا كل مشاريع السلام تبدأ بالرفض وتنتهي بالمصالحة والمصافحة.

ما حدث في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قد يكون مثل حرب أكتوبر 1973. الانتصار كان محدوداً، مصر استعادت في الحرب عشرين كيلومتراً وراء قناة السويس، لكنها في اتفاق كامب ديفيد استعادت كل سيناء التي تعادل ثلاث مرات مساحة إسرائيل نفسها.

تسببت حرب غزة في تغيير وجه المنطقة، القضاء على معظم قوة وقيادات «حزب الله»، وقادت إلى إسقاط نظام بشار الأسد، وأنهت حلم التوسع الإيراني وهيمنة نظام طهران على شرق العالم العربي، إننا أيضاً أمام فرصة جديدة وحقيقية للتوجه نحو مشاريع سلام إقليمية، ونهاية التهديدات والحروب الكبرى.

العيون على إيران التي لا تزال في حال الصدمة من جراء الأحداث الكبيرة التي أصابتها ولا تزال تواجهها. فما بنته في أربعين سنة وحصلت عليه بالقوة، من أراضٍ ونفوذ ووكلاء تبخر في العام الماضي. واليوم إيران في مرحلة مراجعة تعكسها النقاشات الصريحة في إعلامها، ولا بد أنها تناقشها بشكل أعمق في الغرف المغلقة، حول: ماذا عليها أن تفعل غداً؟ ليس لها سوى طريقين، الأول التعامل مع الواقع الجديد بالتوجه سلماً، والانخراط مع الدول العربية لدعم الفلسطينيين في مشروع السلام. دخول إيران سيزيد من ثقل الكفة الفلسطينية ويعين شعبها على تحقيق طموحاته من دون الحاجة إلى الدماء والدمار والمليارات التي ضاعت باسم فلسطين ولم تسترجع بها شبراً واحداً. الطريق الثاني؛ أن تعيد بناء قدراتها العسكرية وإشعال المنطقة بالحروب لاستعادة سوريا ولبنان وغزة. سيكون هذا السيناريو مكلفاً عليها ولن تجد طهران هذه المرة أي تأييد من شعبها الذي هو في قلب من المزيد من تشديد العقوبات الاقتصادية التي يتوعدهم بها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب وإدارته المقبلة، وسيكون وجود النظام نفسه في خطر.

أمام الوضع الجديد، علينا أن نفكر بواقعية، فهذا العام بدأ إيجابياً. في لبنان نظام جديد، وفي سوريا قيادة مختلفة، و«حماس» ستصبح جزءاً من السلطة الفلسطينية الموحدة، وهناك مؤشرات على سعي العراق لتقييد الميليشيات إن لم يكن ممكناً التخلص منها.

تغييرات كلفت الكثير، كما رأينا في غزة ولبنان، وكذلك في سوريا على مدى عقدين دمويين. فهل يأتي الحصاد بمشروع يقوم على إنهاء الاضطرابات والفوضى والاحتلال ويحقق التوافق الإقليمي؟

كان هذا مستحيلاً قبل حرب غزة، اليوم ليس مستحيلاً البتة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تغير غزة حظ المنطقة هل تغير غزة حظ المنطقة



GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

قوة تخاف من نفسها

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

الكبار حائرون.. يفكرون يتساءلون في جنون

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

استجواب للهيئات الإعلامية!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين

GMT 21:44 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

«هاميلتون» يشارك في مظاهرة ضد العنصرية في لندن

GMT 06:05 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

"بورش تايكان 2019" تتفوق على "تسلا"

GMT 14:55 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

200 مستفيد مِن فحوص طبية بابن مسيك في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib