السوداني والخليج

السوداني والخليج

المغرب اليوم -

السوداني والخليج

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

العراق يستحق دعواتِنا ليخرجَ من النفق يكملُ طريقَه نحو الحياة الطبيعية الكاملة. وعسَى مع الانتقال السياسي الجديد أن يختتمَ آخر فصوله الدرامية الطويلة، التي بدأت منذ بدايات صدام حسين مع توريطِه بلادَه، في حروبٍ عبثية مدمرة، هي بذور أزماتِ اليوم في المنطقة.
على سدة رئاسة الوزارة في العراق اليوم محمد شياع السوداني، لم نعرفه، ولا عنه الكثير، مع أنه يعمل في المجال الحزبي والسياسي منذ فترة طويلة. يقول عنه معارفُه إنه ليس من الباحثين عن الأضواء، وهذا يجعل الحكمَ على المرحلة الجديدة غامضاً. الشائعات المتداولة أن رئيسَ الوزراء الجديد قريبٌ من إيران، والأكيد أنه قريب من القريبين من طهران، لا تكفي لتصنيفه كذلك. في الأخير، السوداني اليوم هو رئيس وزراءِ العراق، الدولة الجارة العربية الكبيرة المهمة. ووعوده بالاهتمام بالداخل، وتطويرِ الأنظمة الإدارية والآليات التنفيذية للدولة، تجعل الأملَ كبيراً في أن يقودَ العراق نحو النجاح، بعيداً عن التيارات والتجاذبات الخارجية.
المفارقة أن العراق، نسبياً، دولة فقيرة، والحكومة غنية. بمائة مليار دولار، تجعل ميزانية حكومة السوداني الأغنَى في تاريخ البلاد، والتحدي هو كيف يصرفُها في ظل الفساد. المال ليس كل شيء، فالبلاد تعاني من الميليشياتِ الشيعية والسنية التي يكرس وجودُها خارجَ سلطة الدولة تغليبَ شريعة الغاب، ومن الفساد الهائل الذي لعب دوراً أخطرَ من الإرهاب في تعطيل البلاد، والتدخلات الخارجية التي تنتشر مثل الفطر مستفيدة من ضعف سلطة المركز. العراق لا يزال في أول الطريق مع أن صدام غادر منذ عشرين عاماً، والأميركيون رحلوا منذ عشر سنوات، ويحتاج إلى الاستقرار الأمني والسياسي، والإدارة الرشيدة، والبدء في الإعمار.
ماذا عن إشكالية الضغوط والتبعية الخارجية؟ لا أحدَ ينتظر من رئيس الوزراء والقيادات الجديدة، أن يميلوا بالعراق ليكون تابعاً للسعودية أو إيران أو الولايات المتحدة، وكلما كان العراق بلداً كاملَ السيادة، كان ذلك في صالح العراقيين والمنطقة عموماً؛ فالسيادة المنقوصة هي سبب الفشل المستمر لدول مثل لبنان والسلطة الفلسطينية والصومال... وغيرها.
يقول الرئيس العراقي المغادر، والمتفائل دوماً، برهم صالح، أنا الرئيس التاسع في تاريخ العراق الجديد، كلنا، رؤساء ورؤساء حكومة، عندما انتهت فترة حكمِنا ذهبنا إلى بيوتنا، وليس إلى السجن، وهذا يعني لنا الكثير في العراق.
في الشأن الخارجي، يمكن لبغداد أن تلعبَ الدورَ الإيجابي إقليمياً، في تهدئة توترات الخليج، وأزمة سوريا، وكذلك مع تركيا، وذلك بحكم مكانتها الجيوسياسية، وتشابك قضاياها مع جيرانها، أو على الأقل، ألا تكون عوناً لفريق ضد آخر. في الحروب لا يوجد منتصر. فهل يستطيع رئيس الوزراء الجديد أن يؤسسَ لمثل هذه الدور المهم والمحفز إيجابياً على إقليم مستقر ومزدهر؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السوداني والخليج السوداني والخليج



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib