هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج

هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج؟

المغرب اليوم -

هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

الفرضية تقول إن الولايات المتحدة في حربها على إيران تسعى لتوريط دول الخليج معها ثم التخلي عنها. السؤال، هل يمكن أن يتخلى الرئيس دونالد ترمب عن الحرب على إيران ويغادر المنطقة، ويترك دول الخليج في مواجهة طهران؟

الإجابة المختصرة، نعم!

الإجابة الطويلة، الاحتمال قائم لكن ترمب ليس تحت ضغط عسكري أو شعبي يضطره للتفكير في الخروج، ولو انسحب لا يعني أن ينتقل القتال إلى دول الخليج التي امتنعت عن خوضه.

ترمب في وضع جيد، حيث إن نتائج الاستطلاعات أظهرت أمس تأييداً كبيراً له. 90 في المائة من قاعدته الشعبية «ماغا» تؤيد الحرب وهذا كل ما يحتاج إليه.

ترمب حريص على استمرار تأييد أتباعه، ويقوم شخصياً، بشكل شبه يومي، بمؤتمرات ومقابلات وإحاطات إعلامية موجهة للشعب الأميركي حول الوضع لتعزيز موقفه والرد على منتقديه.

لكن إن طال أمد القتال، وشعر الرئيس أنه حقق جزءاً من أهدافه فقد يكتفي ويغادر. وكذلك إن اتضح له أن تحقيق الأهداف كلفته عالية على إدارته فليس مستبعداً أن يحزم حقائبه ويغادر.

يبدو ترمب قوياً ومتماسكاً رغم صمود إيران واستمرارها في استهداف دول الخليج بالصواريخ والمسيّرات، ورغم الصدمة النفطية من جراء إغلاقها مضيق هرمز، ومنع عبور نحو عشرين مليون برميل يومياً.

ترمب يعي هذه الخسائر وعندما سئل قال: «إن إسقاط نظام إيران أهم من سعر البترول»، مقامراً بشعبيّته وحظوظ حزبه نتيجة تأثر الاقتصاد الأميركي بتضاعف الأسعار. حتى الآن، ترمب يبدو مستعداً لإكمال الحرب حتى النصر، وقواته تشن عمليات تدمير يومية على أهداف للنظام حيوية.

تاريخياً، رأينا الولايات المتحدة تنسحب عندما تصبح الكلفة البشرية أو المادية عليها أعلى من النتائج المرجوة من الحرب. انسحبت من بعضها مثل فيتنام ولبنان وأفغانستان. وأكملت مهامها وانتصرت في بعضها مثل حرب تحرير الكويت، وهزمت الصرب في حرب البوسنة. وقبل ذلك انتصرت في الحرب العالمية الثانية، كما صمدت في الحرب الباردة حتى سقط الاتحاد السوفياتي. وإذا كانت قد انسحبت من أفغانستان وسلمت كابُل لـ«طالبان» فلا ننسى أن قواتها لا تزال تحمي سيول وترابط منذ 72 عاماً في مواجهة كوريا الشمالية. كل أزمة لها اعتباراتها.

السياسة تقوم على حساب المصالح، أرباحها وخسائرها. حرب ترمب على إيران أهم من غزو بوش الابن العراق وإسقاط نظام صدام. فهذه الحرب قد تحسم صراعاً طويلاً بين البلدين، ما يجعل احتمالات انسحاب الرئيس ترمب مستبعدة، وهو يرغب في تحقيق انتصار يسجل له في التاريخ.

قد لا تتحقق كل أهداف الحرب وتمتد إلى أشهر طويلة، وذلك في أسوأ الاحتمالات، هنا قد تغادر أساطيل الولايات المتحدة المنطقة ويستمر النظام يحكم طهران.

مر على الحرب 18 يوماً، حققت فيها واشنطن جزءاً كبيراً من أحد أهدافها، وهو إضعاف قدرات إيران العسكرية.

السؤال نفسه يوجّه للقيادة الإيرانية، هل خسائرها ستضطرها إلى أن تتخلى عن سياساتها العدوانية في المنطقة وترفع الراية البيضاء؟

إيران تعدّ نفسها في حرب بقاء وخطتها انتحارية. رهانها الوحيد أن تطيل أمد المعركة، طامعة في دعم خارجي ومدركة أن الاستسلام في هذه المرحلة قد يؤدي إلى سقوط النظام من الداخل.

ماذا عن وضع دول الخليج أمام سيناريو الانسحاب؟

المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج امتنعت عن الانخراط في الحرب لأنها ليست طرفاً في النزاع منذ البداية. فهي لم تشارك في أي من جولات المفاوضات الأخيرة، ولم تُستشر في الاتفاق النووي الشامل السابق. إضافة إلى أن الرياض سبق أن وقعت على اتفاق بكين الذي خفض حالة التوتر بين البلدين، مع أن طهران خرقت الاتفاق بهجماتها الأخيرة على الداخل السعودي.

الدول الخليجية ليست راغبة في خوض الحروب طالما أنها غير مضطرة لذلك، حتى مع الضغوط عليها مثل نداءات السيناتور ليندسي غراهام التي تطالبهم بدخول المعركة.

كذلك إيران، ففي الوقت التي ترسل آلاف الصواريخ والمسيّرات التي ضد كل دول الخليج، حافظت على لغة دبلوماسية مراوغة على لسان رئيسها ووزير خارجيته وأنها تستهدف ما تعدّها منشآت أميركية. مع أن ذلك كذب، حيث استهدفت مطارات وأحياء مدنية ومنشآت اقتصادية، فإن طهران تهيئ لتصحيح العلاقة معها للمرحلة التالية بعد توقف الحرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:29 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
المغرب اليوم - دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib