عندما تخلّص الصينيون من «الصحوة»
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

عندما تخلّص الصينيون من «الصحوة»

المغرب اليوم -

عندما تخلّص الصينيون من «الصحوة»

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

للصين تجربةٌ في تاريخها الحديث، تشبهُنا؛ فقد مرَّت عليها حقبةُ تطرفٍ سيئة، عانت كثيراً منها. وقد سبقتنا في التخلّص من «آيديولوجيا الصحوة»، وكانت تُسمَّى هناك، زوراً أيضاً «الثورة الثقافية».
الثورة الثقافية كانت حالةَ تطرفٍ آيديولوجية، عطَّلت البلادَ لأكثر من عقد، وهدَّدت استقرارَها وتطورَها. وفي يوم مشمس استيقظ الصينيون على نبأ سعيد؛ فقد قرَّرت السلطاتُ الخلاصَ من التطرف والمتطرفين. خلعت رداءَ التشدَّد الشيوعي، وبدأت التحولَ إلى دولة عملية حديثة، محركها الاقتصاد، وهدفها تطوير بلادها، وخدمة حاجات شعبها، وليس الارتهان لرأي بضعة أشخاص يعيشون في الماضي، كارهين الحاضر.
إنَّها تجربةٌ تستحق الدراسة، فيها الكثير من المتشابهات. مثلنا اليوم، الصين بالأمس انتقلت من زمنِ الاختناق والموت البطيء إلى الانفتاح والتعافي، ثم التنافس على القمة عالمياً. من بلد يعاني من الفشلِ والمجاعات إلى دولة لا حدودَ للإبداع فيها، تدهش العالمَ بتطوّرها وانسجامها، وتنافس في التجديد، وتغرق الأسواقَ الدولية بمنتجاتها. ما كان للصين أن تكونَ كما نراها اليوم، دولة عظيمة، لو لم تقضِ على «الصحوة الشيوعية الصينية». الصين لم تتخلَّص من مذهبها الشيوعي، بل وضعته في مكانِه، وليس في كل مكان.
بدايات القصة الصينية، إلى حد كبير، تشبه قصتَنا في السعودية وبعض الدول العربية؛ إذ أوقفت المحتسبين الشيوعيين، وهذه حقيقة وليست مبالغة مني، ونظَّفت المناهجَ، وفتحت الأبوابَ للجميع من دون فرزٍ آيديولوجي، وحوَّلت المدارس الحزبية معاهدَ فنيَّةً وتقنية، وصار البحثُ العلمي مرجعاً، وليس الحفظ الآيديولوجي، وسُمح للناس أن يغنوا ويرقصوا على أذواقهم من الموسيقى.
لاحقاً، انخرطَ ملايين الصينيين في عملية نهضة كبيرة نرى نتائجَها اليوم. اختفى المتطرفون، واختفت لغتُهم القائمة على احتكار الحقيقة وكراهية الغير. كانوا يسمّون من يخالفهم التحالفَ الإمبرياليَّ الرّجعي، ويعتبرونه خارجاً من الملة الشيوعية، مثلما كانَ هنا يسمونه التغريبيَّ والحداثيَّ والعلماني. امتنعت السلطات عن التدخل في حياة الناس الاجتماعية، وعن فرض خيارها فيما يلبسونه؛ إذ كانت في الماضي تشترط نمطَ الحياة على المجتمع حتى تميّزه عن بقية العالم، لا تبيع سوى قمصانٍ موحدة ذات نصف الكم.
كان الصحويون الشيوعيون يشجّعون طلابَهم على مهاجمة مدرسيهم، وحرق المكتبات، وتدمير مقتنيات المتاحف، وملاحقة المسؤولين المحليين في المدن والقرى. كانوا يسيّرون مواكب في الشوارع ويصرخون عالياً بميكروفونات عن الشيوعية العظيمة وضد الإمبريالية الكريهة. وكانوا يجرّون المسؤولين، الذين لا يلتزمون، بالحبال إلى الشارع، ويتمُّ استعراضهم بإذلال أمام الناس. قاموا بـ«تحطيم كل شيء يمكن اعتباره برجوازياً أو إقطاعياً»، واعتبروا «كل شخص درس في الغرب أو عاش جزءاً من حياته هناك هدفاً للنضال». لم يسلم التاريخ من تسلطهم؛ إذ قاموا بإلغاء أسماء الشوارع والميادين، وأعادوا تسميتَها لتحمل روح الثورة الثقافية. وبعد أن تمَّ التخلصُ منهم، أعادت المدنُ الخرائطَ إلى ما سبق زمن الصحوة الشيوعية المتطرفة. ناهيك عن الخطاب الفكري المتطرف، عاشت الصينُ أكثرَ من عقدٍ في الظلام وكانت تتَّجه نحو الفوضى. والذين يجدون صعوبة في فهم المرحلة الصينية المعروفة بالثورة الثقافية، بمقدورهم معايشتها في رواية «البجعات البرية»، التي تتحدَّث عن ثلاث نساء وثلاثة أجيال، والجزء الأخير مفزع بتفاصيله عن تلك المرحلة.
ليس صعباً علينا فهمُ ما عاشه الصينيون، وما عانوه على يد المتطرفين الشيوعيين؛ فالعديدُ من الدول الإسلامية عايشت حالة التطرف الفكري الديني الذي قاد إلى الإرهاب، والصدام والفوضى، والمجتمعات التي نجت من العنف لم تنجُ من التطرف الفكري الإقصائي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما تخلّص الصينيون من «الصحوة» عندما تخلّص الصينيون من «الصحوة»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib