كيسنجر عربياً
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

كيسنجر عربياً

المغرب اليوم -

كيسنجر عربياً

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

مثوى هنري كيسنجر الأخير في مقبرةِ آرلنغتون. سيرقدُ بين جيرانِه ممَّن قُتلوا في فيتنام وحروبٍ أخرى. ماتَ لكنَّه باقٍ بأفكارِه، وكتبِه، وإرثِه السياسي. ولا يمكن لدارسٍ أن يفهمَ السياسةَ والدبلوماسيةَ والتاريخَ معاً، أو العالمَ المعقَّدَ إلا أن يقرأَ لكيسنجر.

على مدى عقودٍ جرتْ شيطنةُ كيسنجر، ومعظمُها أحكامٌ ساذَجة. كونه يهوديّاً لا يعني شيئاً، لأنَّك دائماً ستفتّشُ في خصومِك بما لا يعجبُك، ولو كانَ من أهلك. ووصمُه بالصّهيوني، أيضاً، ليسَ قدحاً عند اليهود، كأنْ تقولَ لعربيٍّ يا عروبي، قومي أو وطني.

كيسنجر خدمَ 8 سنوات وزيراً للخارجيّة ومستشاراً للأمن القومي، وبسببِ قراراتِه وآرائِه صارَ مكروهاً عند معارضي الحروب. الحقيقة، لا أحدَ كان راضياً عليه، حتى أهله اليهود المحافظون والليبراليون هاجموه. عرفَ بسخريتِه ممَّن في محيطه، في مجتمع أميركي متنوعِ الأعراق.

مرةً قالَ لو لم أكن يهودياً، بصدفةِ الولادة، لكنتُ معادياً للسامية. وعندمَا احتدمَ الجدلُ ضد إسرائيل، لأنَّها خرقت الهدنةَ المتفقَ عليها مع مصر 1973، قالَ عن قومه اليهود، شعبٌ يُضطهد لألفي عامٍ لا بدَّ أنَّه ارتكبَ فعلاً سيئاً. واعتذر عنها لاحقاً.

تبجيلُ الأشخاصِ حتى التقديس أو كرهُهم حتى الموت هو عمى ألوان. نعرفُ عن سيئاتِ كيسنجر، لكنَّ قلةً تعلم أنَّه كان من المتحمسين لدعمِ باكستان، والدفاعِ عنها ضد الهند. ليس لأنَّه مع المسلمين ضد الهندوس، بل لأنَّها مقتضيات المصالح ضد القطب السوفياتي فقط.

وقلةٌ أقل تعرفُ قصةَ كيسنجر والسعودية بعد أحداثِ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). شاركَ في جلسةٍ سريةٍ لمركز السياسات الدفاعية في البنتاغون، وهو مجلسٌ يضمُّ كبارَ المسؤولين، السابقين واللاحقين، وحضرَه كولن باول، وزير الخارجية، ورامسفيلد، وزيرُ الدفاع. طرحت عليهم سياسة جديدة تصنّف السعوديةَ دولةً عدوة، ومسؤولةً عن أفعال «تنظيم القاعدة»، وأوصت باستهدافِها عسكرياً واقتصادياً. وسارَ النقاشُ مع هذه التوصية، إلا أنَّ كيسنجر عارضَ وقال مستنكراً، لا أفهم كيفَ تجعلون دولةً حليفةً بلداً عدواً؟ وكانَ ممَّن أفشلَ الاجتماع. موقفه لم يكن حباً في السعودية، لكنَّه كخبيرٍ في شؤون العالم، كانَ يدرك فداحةَ الخطأ من منظور المصلحة الأميركية. ومن أشهر تعليقاتِه، التي ذهبت مثلاً، ربَّما من الخطر عليك أن تكونَ عدواً لأميركا، لكن الأخطر أن تكونَ صديقاً لها!

ولا ننسى أنَّه الوحيد الذي كسبَ ثقةَ حافظِ الأسد، رغم أنَّه محسوبٌ على موسكو، وأقنعَه بهدنةِ فصلِ القوات، جعلَها اتفاقَ سلامٍ دائمٍ إلى اليوم، وحمَتِ البلدين من تجدُّدِ نشوبِ الحرب. وعندمَا سُئلَ عنها قالَ: لا حربَ من دون مصر ولا سلامَ من دون سوريا، والعقودُ التالية أكَّدت صحةَ مقولته.

المهرةُ من السياسيين قلةٌ، لأنَّ السياسةَ تتطلب موهبةً وكاريزما وثقافةً واسعة. وليس كلُّ ما فعلَه كيسنجر خارقاً للعادة، تقريباً كلُّ وزراءِ الخارجية ساروا واتَّخذوا نفس القرارات، الدخول في حروب أو عقد تحالفات ضمن نفس مفهوم المصلحة، لإمبراطورية ذات مصالح كبرى، تميَّز عنهم أنَّه صانع استراتيجيات.

أكثرُ التُّهمِ شيوعاً ضده، أنَّه كانَ يدفع بقرارات لا أخلاقية ولا يحترم النظمَ الديمقراطية. وهي صحيحةٌ في معظمها، وهذا هو ديدنُ السياسةِ الخارجية لمعظم الدول، وخاصة التي تملك من القوةَ ما يمكّنها من ارتكاب ذلك بحجةِ خدمة مصالحها. يقول كيسنجر: «لا أرى لماذا نتفرج على بلدٍ يتحوَّل إلى الشيوعية، لأنَّ أهلَه بلا مسؤولية!». وعن ضربه عرض الحائط بقرارات الكونغرس في تشيلي، قال: «القضية أهم من أن يُتركَ الأمرُ لشعب تشيلي أن يقرر!».

كانَ الاشتراكيون يسيطرون على الكونغرس والرئاسة في تشيلي، وتآمرَ نيكسون ومعه كيسنجر مع الجيش على إسقاط الرئيس أليندي، الذي قتل، أو انتحر، في قصره بعد أن رفضَ الاستسلام. انظروا للمسألة في إطار الحرب بين الأميركيين والسوفيات، فقد كانت واشنطن تعدّ أميركا الجنوبية حديقتَها الخلفية، ومستعدة لفعل أي شيء لحرمان السوفيات من أن يمدوا يدهم عليها بعد فقدان دولٍ كثيرة في العالم.

حتى في منطقتنا العربية كان رأي كيسنجر أن «النفط سلعة حيوية أهم من أن يترك في أيدي العرب». وكاد حظر النفط في عام 1973 يتسبَّبَ في هجومٍ أميركي على السعودية حينَها. عن رؤيتِه لمفهوم الصراع على الموارد، يقول: «من يسيطرُ على الغذاء يسيطر على الناس، ومن يسيطرُ على النفطِ يسيطر على الطاقة، أما من يسيطر على الدولار فهو يسيطر على العالم».

وفي الإطار نفسه، انتقد كيسنجر بشكل حاد الرئيس كارتر، لأنَّه تخلَّى عن الشاه، وسمح بوصول الخميني للحكم. وصفه بالضعيف أمام دعوات حقوق الإنسان ضد الشاه. وعلَّق على ما قيل عن جناح المعتدلين في نظام الخميني ساخراً بقوله: «الإيراني المعتدل هو من نفدت ذخيرتُه!».

لماذا أعجب بكيسنجر؟ لأنَّه خيرُ من يمثل الواقعية، التي نحتاج أن يفهمَها كثيرون في منطقتنا المسكونة بالتوهمات والتاريخ والانتصارات المزعومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيسنجر عربياً كيسنجر عربياً



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib