عند الصباح «حَيدروش»

عند الصباح: «حَيدروش»

المغرب اليوم -

عند الصباح «حَيدروش»

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

كما أشرت في حلقة سابقة، لاحظتُ أن ثمة شبهاً بين معرفتي في أمور التنجيم، والمعارف الجمة التي أظهرتها السيدة المشاركة بأحد برامج «العربية»، ومعظم ما أعرفه في هذا الباب وما ترسّب في ذاكرتي هو من أيام القرى. ولئن كنت أشعر بحنين دائم إلى الطفولة والقرية، فإنني أضحك كثيراً من تلك الرواسب التي عرفناها أطفالاً. وكثير من تلك الخرافات التي رافقت أجدادنا، واستمرت إلى زمن غير بعيد، كان قاسياً في حق الناس، وفي حق المولودين بعاهة جسدية. وقد كان من باب الشؤم مثلاً التصبُّح بأحد هؤلاء، أو بقطيع من الماعز، أو برؤية غراب. وكان إذا وقع ذلك لأحد، فإنه يعدل عن السفر، أو عن عمل كان ينوي القيام به.

ولم يكن القرويّون يقصّون شَعر طفل في نَقْصَةِ القمر، بل في زَوْدَتِه، اعتقاداً أن ذلك يمنحه شَعراً كثيفاً، كما كانوا يمتنعون عن تَشْحِيلِ الشجر في مثل هذه الحال. وإذا شاهدوا هرة تغسل وجهها استبشروا بقدوم ضيف عزيز، وحتى الآن إذا انكسر إناء قالوا «انكسر الشر»، حتى لو كان هذا الإناء من أجمل الصناعات.

وكنا نتجمّع في الساحة لرؤية النجوم ونمتنع عن عَدّها؛ لأن ذلك يبعث الثؤلول في الأصابع. وإذا شاهدنا نَيْزَكاً ينقضُّ من أعالي السماء، ثم يختفي، فإنه يُقال إنه حمل معه روحاً ما. وكانت إذا دخلت سيدة في مخاض ولادة عسير، وصرخت من الألم، فإن جيرانها يحاولون مساعدتها بالدق على الدفوف.

إضافة إلى ترسّخ حكايات الضَّيعة، كان يأتينا غالباً رجال من بلد غير لبنان، يدّعون المعرفة بالطب، وحل القضايا المستعصية، وأغلبهم كانوا يتّكلون في ذلك على أصدقاء لهم قادرين على المعجزات لارتباطهم بقوى خارجية أشهر أصحابها «عيتروش» و«حَيدروش» و«طحبوش»... والأقل قدرةً كان الثلاثي «حيدران» و«جيدران» و«عيتران».

لا أدري إن كانت السيدة المشاركة في البرنامج الممتع قد وصل إليها شيء من تلك البدائع والروائع. غير أنها كانت تدافع دفاعاً شرساً عن قناعاتها، وتكاد تَعُدُّ الشك في «عيتروش» و«حَيدروش» ضرباً من الجهل والتعدي على ذلك العالَم الذي لا تزال تعيش فيه.

بعد كل ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أن جانباً كبيراً من آمِلِي العلم والمعرفة يضعون المسألة في موضعها الحقيقي، ويغدقون عليها الجديّة والاحترام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عند الصباح «حَيدروش» عند الصباح «حَيدروش»



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:29 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
المغرب اليوم - دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib