الجبهات العسكرية الخمس

الجبهات العسكرية الخمس

المغرب اليوم -

الجبهات العسكرية الخمس

عبد الرحمن الراشد
يبدو أن السوريين حسموا أمرهم، وغسلوا أيديهم تماما من أي تدخل خارجي، بإعلانهم أول من أمس عن إقامة خمس جبهات عسكرية تمثل مناطق الجمهورية. وهذا أهم إعلان منذ قيام الجيش الحر الذي ولد في تركيا في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي. وبإعلان الجبهات الخمس يكون السوريون قد خففوا العبء عن دول المحيط، بما فيها تركيا، ونقلوا إدارة المعارك إلى الداخل حيث تصبح الثورة أمام قدرها، إما أن تنتصر وإما أن تكون نهاية حلم الشعب السوري. ويمكن أن نقرأ من التشكيلات الجديدة رسالة أهم: الاستعداد لمرحلة ما بعد إسقاط نظام الأسد وإحكام إدارة المناطق المهددة بالفوضى والحرب الأهلية. بإقامة القيادات العسكرية الخمس تكون سوريا البديلة جاهزة للانتقال من المعارضة إلى الحكم في ساعة الحسم الأخيرة، ومواجهة التحدي الأخطر، الفوضى والحرب الأهلية. ماذا عن تركيا والأردن؟ سيلعبان دورا مساعدا في تلك المرحلة اللاحقة، والتي يتمنى الثوار ألا يطول انتظارها. وعن تراجع دور تركيا قال لي أحد مخططي الثورة السورية: ليس صحيحا، فهي ستبقى لاعبا مهما، رغم تسارع وتيرة العمل السياسي الخارجي من الدوحة والقاهرة والأردن.. وإن نقل القيادة العسكرية من تركيا إلى الداخل هدفه تخفيف الضغط عنها، وأن الحرب وصلت إلى مرحلة شاملة لا مجرد عمليات متفرقة تدار من وراء الحدود. ومن المؤكد أن دور تركيا سيظل مهما لأنها الجار الأكبر، والأكثر تأثيرا في المناطق الشمالية، وتحديدا في أكبر المدن السورية، حلب. وربما، مع إصرار حلفاء الثورة السورية على دعمها، في مواجهة الدعم الإيراني - الروسي للنظام، ستكون تركيا في موقع سياسي أقوى. وإقامة الجبهات العسكرية امتحان في ذاته للثورة السورية إن كانت قادرة بالفعل على توحيد عشرات الألوية والتشكيلات، بعضها صغير جدا، وبعضها مسلح تسليحا بدائيا، وبعضها تسليحه محدود جدا إلى درجة أن المقاتلين يتناوبون على استخدام قطعة السلاح الواحدة. وهناك جماعات مسلحة لا تعترف بتراتبية عسكرية، ولا تأتمر بأوامر من القيادة، وبعضها تمارس أفعالا لا تقل بشاعة عما يمارسه جيش الأسد وشبيحته. كيف ستستطيع القيادات المناطقية الجديدة توحيد كل هذه الجماعات المسلحة، من منشقين عسكر محترفين إلى ثوار طارئين؟ وكيف ستتحمل هذه القيادات الخمس الجديدة بقواتها المفككة إدارة حرب صعبة أمام جيش مدعوم بكل أنواع الأسلحة؟ هذا السؤال ربما يجب أن يوجه للدول العربية والدولية بأن يتحملوا مسؤوليتهم، فقد أصبحت المعارضة أكثر توحدا بعد لقائي عمان والدوحة، وبعد أن أعلن الثوار في الداخل توحيد صفوفهم في تشكيلات عسكرية. المتوقع من الدول المعنية كثير جدا، ملايين السوريين أصبحوا مشردين في بلدهم، ولاجئين في الخارج، وعشرات الآلاف من المقاتلين يتوقعون المزيد من الدعم الكمي والنوعي من السلاح والذخيرة، وهناك الدعم السياسي للمعارضة في المحافل الدولية، وأخيرا تجهيز العدة لدعم سوريا بحيث لا تتفكك بسبب انهيار النظام أو بفعل مؤامرة تقسيمه. ومن يدري، فقد يكون الحسم النهائي أقل دموية، بخلاف توقعاتنا، وقد يكون سياسيا يحافظ على جسم الدولة، بجيشها ومؤسساتها، أو قد تكون النهاية صعبة ودامية. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجبهات العسكرية الخمس الجبهات العسكرية الخمس



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib