السودان أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات
الدبيبة يحذر من استهداف المنشآت النفطية بالطائرات المسيرة ويؤكد محاسبة المسؤولين عن الهجمات سنتكوم تعلن استهداف سفينة في مضيق هرمز بزعم انتهاك الحصار الأمريكي على إيران الحرس الثوري الإيراني يلوّح بنقل العمليات إلى أراضي خصومه وسط تصاعد التوتر مع واشنطن فلسطين تحذر مجلس الأمن من مخاطر الضم والتهجير وتطالب بتحرك دولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي مقتل وإصابة 16 شخصا في هجوم حوثي على سفينة بباب المندب منظمة العفو الدولية تنتقد أحكام الإعدام بحق بشار وماهر الأسد وتطالب بإلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام الأهلي يحسم مصير إمام عاشور ويغلق الباب أمام رحيله في الميركاتو الصيفي جوليان ألفاريز يثور غضبًا ويهدد بالتصعيد للرحيل عن أتلتيكو مدريد والانضمام إلى برشلونة مانشستر سيتي يعلن رحيل كالفين فيليبس إلى شيفيلد يونايتد على سبيل الإعارة مجددًا مسيرة مجهولة تربك حركة الطيران في مطار هانوفر الألماني وتعليق الإقلاع والهبوط مؤقتًا
أخر الأخبار

السودان: أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات

المغرب اليوم -

السودان أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

منذ اندلاع الحرب في السودان، لم نسمع شكوى بالحدة التي نسمعها اليوم عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. فالمواطن السوداني، المعروف بصبره، بدا وكأنه بلغ حدود الاحتمال أمام الضغوط المعيشية المتفاقمة، والغلاء الطاحن، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية.

يكفي أن تبادر أحدهم بالسؤال التقليدي: «كيف الحال؟» حتى يتحول الحديث سريعاً إلى الأسعار والدولار وتكاليف المعيشة. وبالنسبة إلى كثيرين، تبدو الأوضاع اليوم أكثر صعوبة مما كانت عليه في بدايات الحرب، مع التراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني.

لا شك في أن عوامل خارجية أسهمت في زيادة الضغوط الاقتصادية، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز، واضطراب حركة التجارة الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي برمته. غير أن أثر هذه التطورات كان أشد وطأة على السودان بسبب هشاشة وضعه الاقتصادي في ظل حربه التي دخلت عامها الرابع.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم الاختلال في الميزان التجاري. فصادرات الذهب على سبيل المثال بلغت نحو 370 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين تجاوزت فاتورة استيراد الوقود وحدها 697 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وتتسع هذه الفجوة مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وازدياد الاحتياجات المحلية في ظل تعطل قطاعات إنتاجية واسعة وخروج كثير من المرافق عن الخدمة منذ اندلاع الحرب.

وقد أدى هذا الواقع إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، بصفته العملة الرئيسية للتجارة الدولية، ما دفع سعره إلى تجاوز خمسة آلاف جنيه سوداني خلال فترة وجيزة. ومع هذا التدهور المتسارع في قيمة العملة الوطنية، تصاعدت الضغوط المعيشية وأصبح الغلاء القضية الأكثر حضوراً في حياة الناس، فيما ارتفعت نبرة التذمر الشعبي بصورة لا يمكن للحكومة تجاهلها.

في مواجهة هذه التطورات، تحرك بنك السودان المركزي للتدخل في سوق النقد الأجنبي، وضخّ عملات صعبة بهدف كبح ارتفاع الدولار والحدّ من تراجع الجنيه. وقد تحقق هذه الإجراءات أثراً محدوداً على المدى القصير، لكنها لا تعالج جذور الأزمة التي أصبحت تمثل، إلى جانب المعركة العسكرية، أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة.

الحقيقة أن السودان لم يخض منذ اليوم الأول للحرب مواجهة عسكرية فقط، بل واجه أيضاً حرباً اقتصادية واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية والمرافق الخدمية وقطاعات الإنتاج. فقد تحولت مناطق صناعية كاملة إلى ساحات للتدمير والنهب، ولم يقتصر الأمر على تعطيل المصانع، بل شمل تفكيك معداتها وتهريبها خارج البلاد. كما تعرضت المستشفيات للتخريب وسرقة تجهيزاتها، ولم يسلم القطاع الزراعي من عمليات النهب والتدمير التي شملت المزارع والمعدات ومراكز البحوث ومستودعات الحبوب في عدد من المناطق. وترافق ذلك مع هجرة الكفاءات الوطنية والقوى العاملة المؤهلة، وفقدان ملايين السودانيين مصادر دخلهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر بصورة غير مسبوقة.

الأزمة الاقتصادية الراهنة في السودان هي أزمة مركّبة من دون شك؛ جزء منها يعود إلى اختلالات هيكلية سبقت الحرب بسنوات، وجزء آخر نتج مباشرة عن تداعياتها. فالحرب استنزفت الموارد العامة، وقلصت الإيرادات، وفرضت أعباء إضافية على الدولة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية التي ظلت هدفاً متكرراً للهجمات والتخريب. وفي الوقت نفسه، توسع اقتصاد الحرب ونمت أنشطة الاقتصاد غير الرسمي، بينما استمرت عمليات تهريب الذهب واستنزاف الموارد في مناطق النزاع، ما حرم الخزانة العامة من موارد هي في أمسّ الحاجة إليها.

ومن المرجح أن تكون المعركة الاقتصادية أطول عمراً من المعركة العسكرية نفسها. ولذلك فإن الحاجة باتت ملحة إلى إجراءات توقف التدهور المتسارع للعملة الوطنية، وتخفف أعباء المعيشة عن المواطنين، بالتوازي مع وضع رؤية اقتصادية متكاملة للتعافي وإعادة البناء.

غير أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على التدخلات النقدية وحدها، لكبح ارتفاع الدولار. فالأولوية يجب أن تكون لزيادة الموارد الحقيقية للاقتصاد عبر إحكام الرقابة على صادرات الذهب ومنع تهريبها، وتوجيه حصائل الصادرات عبر القنوات الرسمية، إلى جانب اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتشجيع تحويلات السودانيين بالخارج عبر الجهاز المصرفي. كما أن استعادة النشاط الإنتاجي في القطاعات الزراعية والصناعية الآمنة تمثل ضرورة عاجلة، لأن أي استقرار مستدام للعملة الوطنية لن يتحقق من دون زيادة الإنتاج والصادرات.

وفي الوقت نفسه، تحتاج الدولة إلى تبني برنامج اقتصادي طارئ يوازن بين متطلبات الحرب واحتياجات المواطنين المعيشية. فالمعركة الاقتصادية ليست معركة أرقام وموازنات فحسب، بل هي معركة لاستعادة ثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة الدولة على إدارة المرحلة، ووضع البلاد على طريق التعافي والاستقرار.

وربما يكون من الضروري عقد مؤتمر اقتصادي وطني بهدف صياغة خريطة طريق واقعية للخروج من الأزمة، وصياغة برنامج طويل الأمد يعيد بناء الاقتصاد على أسس أكثر استدامة وكفاءة. فالسودان لن يبلغ الاستقرار الحقيقي بمجرد توقف الحرب، بل عندما يتمكن من معالجة أزمته الاقتصادية واستعادة قدرته على الإنتاج والنمو.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات السودان أزمة الاقتصاد والحرب المتعددة الجبهات



GMT 23:45 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الولادة الذهبية

GMT 23:36 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

أوطان أم مِللٌ ونِحل؟!

GMT 23:35 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... استقرار لموازين القوى

GMT 23:31 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

تسليم السلاح

GMT 23:30 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المكانة لا تصنعها المظاهر

GMT 23:28 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

مسارح الحرب والسلام!!

GMT 23:25 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عدو الآثار (6)

GMT 23:23 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

ابنة الداعية لا ترتدي الحجاب!!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:27 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المغرب يوضح سبب عدم إقامة صلاة الكسوف
المغرب اليوم - المغرب يوضح سبب عدم إقامة صلاة الكسوف

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib