عدو الآثار 6
التحالف يعلن تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الذي أطلق على الرياض من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية قرب مجمع الشفاء في غزة إطلاق نار قرب مسجد في أوهايو بأميركا وسقوط قتيل إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو عقب أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة مقتل 48 شخصا في هجوم لتنظيم داعش بمالي إصابة عضلية جديدة تبعد ديفيد ألابا عن أودينيزي وغيابه المؤكد عن مواجهة ميلان دون تحديد موعد عودته للملاعب الاتحاد التركي يوقف رئيس طرابزون سبور ونائبه 45 يومًا بسبب قضية المراهنات ضمن تحقيقات شملت 448 مسؤولًا كرويًا القوات المسلحة اليمنية تعلن مواصلة الضغط العسكري على الفصائل المسلحة في تعز وسط استمرار المواجهات والتطورات الميدانية قوات التحالف تعترض طائرة مسيرة في منطقة الرياض وسط تصاعد التوترات الإقليمية دون الكشف عن مصدرها أو نتائج عملية الاعتراض الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا
أخر الأخبار

عدو الآثار (6)

المغرب اليوم -

عدو الآثار 6

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

حضرتُ العديد من المؤتمرات السياحية والعلمية فى دول مختلفة، وكانت تُقام على هامش هذه المؤتمرات ندوات ومحاضرات عن السياحة والآثار. وكنت ألقى دائمًا محاضرة بعنوان «السياحة عدوٌّ للآثار»، والتى كانت تلقى اهتمامًا وترحيبًا كبيرين من منظمى المؤتمرات السياحية العالمية. ومؤخراً شاركت اجتماعًا نظمته إحدى المنظمات السياحية العالمية، بدعوة من السيد شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، على متن باخرة سياحية بدأت رحلتها من العين السخنة حتى الإسكندرية، حضر الاجتماع عدد كبير من المهتمين بالسياحة والآثار. وقد أجبت خلال الاجتماع على العديد من الأسئلة التى قدمها أحد المذيعين العالميين.

ومن أهم إيجابيات الندوات التى أُقيمت خلال تلك الرحلة البحرية أن مدير منظمة السياحة أصدر تعليماته للسيدة كوستانزا مانفريدى بإجراء عدة لقاءات عن بعد معى، بهدف التعرف على الكيفية التى يمكن من خلالها للمنظمة أن تسهم فى الحفاظ على الآثار، ليس فى مصر فقط، بل فى العالم كله. وأقوم الآن بإعداد تقرير لعرضه على المنظمة، وأعتقد أنه من الضرورى أن تقوم بدور حقيقى فى هذا المجال. الاستثمارفي مصر

ومن أهم الخطوات التى يمكن أن تقوم بها منظمة السياحة العالمية إعداد بيان شامل بالمواقع الأثرية المسجلة على خريطة السياحة العالمية، إلى جانب وضع برامج تدريبية للعاملين فى مجال الآثار والسياحة، لتعريفهم بكيفية الحفاظ على المواقع الأثرية، وفى الوقت نفسه ترسيخ الإيمان بأن السياحة تُعد من أهم مصادر الدخل القومى. ومن دونها لن تكون هناك موارد كافية لإقامة مشروعات الترميم والصيانة والتطوير. وخير مثال على ذلك ما حدث خلال انتشار وباء كوفيد-١٩، من توقف لحركة السياحة، وبالتالى انعدام الإيرادات التى تعتمد عليها الدول فى تنفيذ مشروعات الحفاظ على آثارها. ولذلك، فلا بد من تشجيع السياحة، وفى الوقت نفسه حماية الآثار من الآثار السلبية التى قد تنتج عن السياحة المكثفة وغير المنظمة.

وبداية، يجب على أن أقدم دعمًا كاملًا لوزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحى، لأن الجمع بين قطاعى السياحة والآثار فى وزارة واحدة يفرض ضرورة التنسيق الدائم بينهما، خاصة أن السياحة المكثفة قد تمثل خطرًا شديدًا على المقابر والمواقع الأثرية.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الأفواج السياحية الكبيرة التى تصل إلى شرم الشيخ والغردقة، ثم تتجه مباشرة إلى وادى الملوك فى الأقصر. وقد شاهدت الأمر نفسه فى مناطق أثرية أخرى على مستوى العالم، حيث تدخل أعداد هائلة من الزوار إلى أماكن مغلقة، مثل المقابر والمعابد.

وينتج عن دخول هذه الأفواج ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقابر، كما تتفاعل أنفاس الزوار مع الجدران والأسطح الأثرية، فتتحول الرطوبة إلى أملاح تؤدى بمرور الوقت إلى تقشر المناظر والألوان، وقد تتسبب فى إحداث أضرار خطيرة بالنقوش الموجودة على الجدران. ولقد واجهنا هذه المشكلة عندما كنا نعمل داخل الهرم الأكبر بالجيزة، إذ كانت الأملاح عالقة على جدران البهو العظيم، بالإضافة إلى الكتابات التى تركها بعض الزوار داخل الهرم، وهى كتابات تشوه الأثر وتسىء إليه.
وقد قمنا فى ذلك الوقت، وعلى مدار ثلاث سنوات، بالتعاون مع جامعة القاهرة، بإعداد مشروع متكامل للحفاظ على مقابر وادى الملوك، ولكن من المؤسف أن هذا المشروع لم يُنفذ بالصورة التى كنا نأملها.

ومن أخطر أعداء الآثار أيضًا عدم وعى بعض السائحين بكيفية التعامل مع المواقع الأثرية. فهناك من يحاول لمس الجدران أو النقوش، وقد يحمل أحد الزوار حقيبة على كتفه ولا يبالى بأن تحتك حقيبته بجدران المقبرة أو بالمناظر الموجودة عليها. وهناك أيضًا من يصر على لمس المناظر والنقوش بيده، وهو ما يؤدى إلى إتلاف الألوان الموجودة على الجدران، خاصة مع تكرار الأمر آلاف المرات.

ومن الأمور المؤسفة كذلك أن بعض الدول تسمح بحركة السيارات والحافلات السياحية بالقرب من المواقع الأثرية، بل قد تسمح بدخول عربات داخل بعض المناطق الحساسة، وهو أمر يجب منعه، لأن عوادم السيارات والاهتزازات الناتجة عن حركة المركبات تمثل خطرًا على الآثار. كذلك توجد مشروعات تقام داخل المواقع الأثرية أو بجوارها، سواء كانت مشروعات خدمية أو سياحية، وقد يكون لها تأثير سلبى فى الموقع، خاصة إذا لم تُنفذ وفق دراسة علمية دقيقة. ومن هذه المشروعات إنشاء الطرق، ومواقف السيارات، وخطوط الصرف الصحى، ودورات المياه، وأعمدة الكهرباء، وكلها يمكن أن تؤثر فى الصورة البانورامية للموقع الأثرى وفى طبيعته التاريخية.

وقد حدث بالفعل أن أُنشئت طرق ومبانٍ قريبة من بعض المواقع، مما أدى إلى زيادة المخاطر التى تهدد الآثار. لذلك يجب أن يكون هناك تخطيط مسبق ودقيق، بحيث تُقام الطرق الآلية ومواقف السيارات والمبانى الخدمية بعيدًا عن المواقع الأثرية، مع توفير وسائل نقل صغيرة وصديقة للبيئة لنقل الزوار إلى داخل المنطقة.

وتُعد مصر من أوائل الدول التى فكرت جديًا فى حماية الآثار من الأضرار الناتجة عن السياحة. ففى منطقة الأهرامات قمنا بإغلاق الهرم الأكبر أمام الزيارة لمدة عام كامل، وبدأ المرممون فى إزالة الأملاح العالقة على الجدران، وكذلك إزالة الكتابات التى تركها الزوار. وبعد ذلك، قامت شركة ألمانية بتصميم نظام خاص لتنظيف الفتحات التى يطلق عليها البعض «فتحات التهوية»، والتى يبلغ قطر الواحدة منها نحو عشرين سنتيمترًا. وقد تم إدخال روبوت داخل هذه الفتحات لتنظيفها، ثم وُضعت مروحة أمام إحدى الفتحات من الخارج، تعمل على دفع الهواء النقى من الخارج إلى الداخل وتحسين التهوية داخل الهرم، وسوف نستكمل فى المقال القادم بإذن الله تعالى الآثار السلبية للسياحة على الآثار وكيفية مواجهتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدو الآثار 6 عدو الآثار 6



GMT 12:07 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 12:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كآبة

GMT 12:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا والتحولات الدولية

GMT 11:59 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

GMT 11:55 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

التعددية المقيدة

GMT 11:53 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

نهب آثار وادي النيل

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 21:29 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها
المغرب اليوم - هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مسلم يؤكّد التزام البنك الدولي بتحسين خدمات السودان

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 10:05 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

سلطات ورزازات توزع مساعدات على "دوار مطوق"

GMT 11:46 2022 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نوال الزغبي بإطلالات رائعة زادت من جمالها وأناقتها

GMT 05:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ولادة عجل بوجهين وفمين وأربعة عيون بمزرعة أبقار في الهند

GMT 12:24 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى توتو يكشف معاناة جهة الشرق من البطالة في قبة البرلمان

GMT 00:08 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جلسة سرية للنواب الأميركي بعد تسريب وثائق خطيرة حول إيران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib