أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا

أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا!

المغرب اليوم -

أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا

عبد الرحمن الراشد
حزب الله تسيل دماؤه في سوريا وليس على الحدود مع إسرائيل، وإيران تنفق بجنون المقامر الخاسر مئات الملايين من الدولارات، وتتصرف بجنون المجروح في سوريا أيضا، ونظام الأسد ينزف بركة دماء كبيرة لأول مرة، بعد أن عاش أربعين عاما يقطع أوردة الآخرين، وروسيا تكابر وتعين نظاما مهزوما بالسلاح والمؤتمرات والفيتو. يبدو المشهد مناسبا للرئيس الأميركي باراك أوباما، مثل مدير ناجح يكسب الكثير بالقليل من المخاطر والدولارات. يريد تحويل سوريا إلى عراق للإيرانيين، ومصيدة لحزب الله وكذلك روسيا، ويريد التخلص من نظام بشار الأسد بأقل من ثمن مكالمة هاتفية! على أرض الواقع هذا ما يحدث حتى الآن، ربما من دون تخطيط مسبق، لكن نقول للرئيس أوباما حذار من أن تكون مصيدة لك وللآخرين، لم يعد الوضع في سوريا يحتمل الفرجة. أولا: نحن أمام مأساة إنسانية مروعة. وثانيا: نحن في بدايات أخطر بناء لـ«القاعدة» منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)؛ فهي الآن تكسب التعاطف والأرض والمساعدات، وبالتالي كل ما تحقق في العشر سنوات الماضية مهدد بأن يتبخر في سوريا. إيران وسوريا تريدان أن يرث الظواهري الأسد، بعد سقوط دمشق، أي إن كان سقوط نظام الأسد محتوما فمرحبا بـ«القاعدة» التي ستفسد حصاد الثورة! هكذا تبدو مسارات الأمور. أكثر من خمسة عشر ألف مقاتل، هو تقدير قوات جبهة النصرة المتطرفة، التي تقاتل بضراوة قوات الأسد وتستولي على المراكز والحواجز والكثير من الأحياء وبعض المدن، وتجد قبولا من المواطنين إلى درجة الإعجاب، لأنها تقاتل العدو بشراسة وبسالة، وتنفق الكثير على حاجات المواطنين الإنسانية اليومية. يقول لي أحد المتابعين لتطورات القتال في سوريا، إن جبهة النصرة تحمل ملامح «القاعدة» في فكرها، لكنها تحاول أن تتصرف بخلاف «القاعدة» في تعاملها من أجل كسب تعاطف السكان وتجنيد أبنائهم، هكذا انتفخت هذه الحركة في عدد مقاتليها وإمكانياتها مقارنة بالجيش الحر، الذي رغم أن حجمه يماثل ثلاث مرات جبهة النصرة، عددا، فإنه يعاني بسبب شح إمكانياته وكثرة الضغوط عليه. لكن ما هي علاقة الجبهة المتطرفة بسياسة الحرب المجانية التي يديرها أوباما من الخلف؟ الإجابة في النتيجة المحتملة، عندما تكسب «القاعدة» موطئ قدم، سيكون أعمق وأهم من كل ما حققته في محاولاتها الكثيرة من أفغانستان إلى شمال مالي. لن يكون سهلا طردها من سوريا في كلتا الحالتين، إن سقط نظام الأسد أو بقي. كلنا نعرف أن الذي حمى الأسد من السقوط ليس استراتيجيته العسكرية، ولا حتى المدد الهائل من حليفيه الإيراني والروسي، بل نتيجة ترك المعارضة تقاتل هذه القوى مجتمعة وهي مسلحة بأسلحة بسيطة، ووحدها. لو قدمت لها المساعدة أو الحماية، خاصة مع الفارق الهائل في ميزان القوة المستمر منذ عامين، لسقط النظام في أقل من شهر واحد. نقول للرئيس أوباما إن حرب سوريا ربما تحقق للولايات المتحدة المعركة المثالية، إدماء الخصوم دون تكاليف على الجانب الأميركي، إنما قد تكون كلفتها مخيفة في الفصل اللاحق من الحرب، عندما تتمكن «القاعدة» من معظم الأرض السورية، ومن عواطف السوريين المقهورين. اليوم نرى فرنسا التي كانت في الماضي أقل مبالاة في المشاركة في الحرب على الإرهاب، تخوض حربا صعبة، وربما طويلة، في جنوب الصحراء وشمال مالي، هي نتيجة تراكمات التجاهل الطويلة. وقد تصبح الحرب في سوريا لاحقا كذلك. أنقذوا الشعب السوري من المذابح ولا تتركوه يجد في «القاعدة» وأشباهها المعين الوحيد. أو لا تلوموه غدا. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا



GMT 19:12 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 19:10 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

GMT 19:08 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 19:06 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السير وليام البخيل

GMT 19:04 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

GMT 18:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عودة الإمبريالية!

GMT 18:58 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

«المُلْحِد …»!!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 02:41 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

جيرمي هانت يدعم رئيسة الوزراء البريطانية ضد معارضيها

GMT 03:32 2016 السبت ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج حزب العدالة والتنمية يستحضر تأهيل القطاع الصحي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib