هل انتصر الأسد حقا

هل انتصر الأسد حقا؟

المغرب اليوم -

هل انتصر الأسد حقا

عبد الرحمن الراشد
أكثر ما سمعته في الأشهر الثلاثة الماضية أن الثورة السورية قد خبت، وأنها نهاية حلم الشعب السوري بالتخلص من النظام القمعي، فهل حقا أخفق الشعب السوري بعد عامين ونصف العام من الدم والدموع والآلام؟ من أسلحة الحرب زرع اليأس في نفوس الناس، ومن الطبيعي أن يدب اليأس عند البعض وبينهم من أمضى شتاءين في المخيمات ويعيش مع أطفاله على القليل. ومنهم من هو محاصر لم يغادر بيته أو حيه لأشهر طويلة ويعيش على مياه الآبار، ويكاد ينفد ما خزنه من طعام. وملايين من السوريين شردوا منذ عام وأكثر، وهم اليوم بلا مأوى داخل وخارج سوريا، وأطفالهم بلا تعليم. ويزيد الوضع قساوة انقسام المقاتلين، وخلافاتهم على القيادة، في الوقت الذي يصل إليهم فيه القليل من مدد السلاح والذخيرة. وما هو أفظع من ذلك، تفرغ جماعات جهادية لسوم أهالي المناطق المحررة العذاب، حتى باتوا يتظاهرون ضدهم ويطالبون بطردهم كما سبق أن تظاهروا ضد قوات الأسد وشبيحته. كما طعنت جماعات «القاعدة» الثوار السوريين في ظهورهم وألهتهم عن واجبهم، واستهدفت قيادتهم. ومع أن الثوار كسروا ظهر قوات الأسد، وأوشكوا على دحره مطلع هذا العام، فإن الإيرانيين والروس وحزب الله وميليشيات عراقية هبوا لنجدته وبعثوا بآلاف الجنود المدربين لسد الفراغ، واستطاعوا غنم بعض المواقع التي خسرها جيش النظام. وبالتالي، فلا غرو أن يظن البعض أنها نهاية الثورة السورية، وقد أصبحت جنازة تنتظر الدفن، تضخمها دعاية الأسد وحلفائه؛ تنشر أخبار خسائر الثوار الميدانية، وتشيع أخبار خلافات المعارضة في الخارج. صحيح أن الثوار في أزمة وعاجزون عن التقدم، لكن ليس صحيحا أن نظام الأسد في وضع المنتصر، وإن كانت قواته قد كسبت بعض المواقع التي خسرتها. الحقيقة أن الثوار صامدون في ظروف باتت أكثر صعوبة، ولا يزالون يمسكون بمعظم المناطق التي غنموها في العام الماضي، في شمال وجنوب وشرق سوريا. لم تضعف قدرتهم بقدر ما تحسنت قدرات النظام، بسبب عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين الإضافيين الذين أرسلتهم إيران وحلفاؤها. ورغم هذا الدعم الهائل بالرجال والعتاد، فإن نظام الأسد عاجز عن حسم المعركة، وفشل في الحصول على انتصارات كبيرة، بدليل أن بلدة القصير هي أعظم مكاسبه، وفشل في حمص وحلب وريف دمشق ودرعا؛ يقوم بدكها بالطيران والدبابات والمدافع ويستخدم الأسلحة الكيماوية من دون أن يحقق انتصارات حاسمة فيها. الحواجز، وبعض البلدات، التي كسبها بأعظم ما أوتي من قوة تنبئ بهزيمة النظام المحتومة لاحقا. وما دام الأسد، منذ تحسن إمكانات قواته، لا يسيطر إلا على نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وهي سيطرة غير شاملة، فإن الآتي سيغير ميزان القوة ضده. الذي يدور بصمت الآن، وبعد أشهر من البحث والتفاوض، أنجز أمورا مهمة، الأرجح أن تغير ميزان الحرب لصالح الثورة.. أنجزوا بناء الهيكل السياسي الذي تم توسيعه ليصبح «الائتلاف» مجلس كل السوريين، ومعه انتهت الاحتجاجات على الإقصاء. كما يجري حاليا ترتيب القوى العسكرية، وفرزها عن الجماعات الجهادية، لمنع تحويل الثورة السورية إلى أفغانستان أو صومال أخرى. هذه ثورة السوريين ضد نظام الأسد ويجب ألا يخطفها أصحاب الأجندات الأخرى مثل «القاعدة» و«النصرة»، وبالتالي سحب الذريعة التي تحججت بها الدول بائعة السلاح النوعي التي تقول إنها تخشى من وقوع سلاحها في أيدي جماعات تستخدمه غدا لإسقاط طائراتها المدنية، ومهاجمة سفاراتها، ونحوه. لقد قام السوريون بتصحيح الفوضى التي تهدد سوريا والسوريين، لا الغرب وحده، وستستغرق وقتا لعزل الجماعات المزروعة أو المتسللة وسط قوات الثوار.. إنما السلاح النوعي بدأ وصوله، حتى أن أحد الراصدين للتسليح يعتقد أن الثوار السوريين لن يحتاجوا غدا إلى حظر جوي، وسيكون بمقدورهم تهديد المقاتلات النظامية، وسيعودون إلى محاصرة العاصمة دمشق. ويؤكد أحد المنخرطين في العمل السياسي أن الدول الغربية، بغض النظر عما تقوله داخليا في بلدانها، أصبحت فعلا طرفا أساسيا بتمويل السلاح وتقديم المعلومات، وهم يريدون الضغط على الأسد والروس للقبول بحل سياسي ينهي النظام الحالي بشكل شبه كامل، وليس وفق الحل الروسي - الإيراني الذي يقبل بخروج الأسد مع إبقاء المؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية بيد النظام. أخيرا، ما زلت أعتقد استحالة عودة عقارب الثورة السورية إلى الوراء، مهما منحت روسيا وإيران الأسد، ومهما منعت الدول الغربية الثوار من سلاحها النوعي، فقد كسرت الجرة ولن ينجو النظام إلا ربما محاصرا في مناطقه الطائفية. نقلا  عن  جريدة الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتصر الأسد حقا هل انتصر الأسد حقا



GMT 12:13 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 12:10 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

«الوفد» يتذكر

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: الكويت وريح الصَّبا وكاظمة

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

إسرائيل الجيولوجيّة

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل هي الحرب إذن؟!

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

صدق الواقع مختلف عن صدق الفن

GMT 11:48 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

GMT 11:43 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

الخلل والعلل في الشارع

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib