صعود إسرائيل إقليمياً

صعود إسرائيل إقليمياً

المغرب اليوم -

صعود إسرائيل إقليمياً

بقلم - عبد الرحمن الراشد

إلغاء الولايات المتحدة التزاماتها تجاه الاتفاق النووي مع إيران تطور مهم له تبعات وتحولات سياسية محتملة في المنطقة، اللاعبين والملعب والأزمة. التطورات الجديدة مرهونة باستمرار الموقف الأميركي ضد طهران، الذي قد يتغير لو قدمت الحكومة الإيرانية تنازلات للولايات المتحدة. هنا سبق للرئيس دونالد ترمب أن وعد إيران بالعودة للاتفاق في حال تراجعت وقبلت بشروطه التعديلية، ومن بينها حرمانها من تحويل البرنامج النووي إلى عسكري إلى ما لا نهاية، وسحب قواتها والميلشيات التابعة لها في حروب خارج إيران. شروط نستبعد أن تقبل بها حكومة روحاني في الفترة الراهنة.
عند تفعيل العقوبات، وزيادة الضغوط على إيران سيكون لإسرائيل دور إقليمي جديد لم يسبق لها أن لعبته. فقد كانت نشاطاتها محصورة في أمنها الخارجي من حروب ومواجهات مع دول الجوار. يحتمل أن تأخذ إسرائيل دوراً جديداً، دور الشرطي الذي يراقب ويحاسب إيران. فهي من ناحية قامت بعمليات عسكرية مهمة ضد مواقع إيرانية في سوريا، وتقول إنها دمرت البنية التحتية التي بناها الحرس الثوري الإيراني هناك بالكامل. ولو افترضنا أن نصف هذا التقدير وصفا صحيحا فإن إسرائيل تكون قد حجمت قوة إيران لأول مرة منذ دخولها الحرب منذ نحو خمس سنوات. إسرائيل عبرت بشكل صريح أنها تعتزم القضاء على الوجود الإيراني في سوريا، مما يزيد من احتمال المزيد من المواجهات وستكون عنيفة أيضا. وفي حال نجحت إسرائيل بإخراج إيران والميليشيات الأجنبية التابعة لها من سوريا، فإن ميزان القوى بين المتحاربين سيتغير. من يعوض عن إيران؟ هل يزيد الروس من وجودهم، هل ستحل القوات العربية، معظمها مصرية، محل الإيرانية، أو يكتفى بحل سياسي مكمل برعاية الأمم المتحدة وبإشراف القبعات الزرق؟
الجانب الآخر، تقول إسرائيل إنها معنية بملاحقة مشروعها النووي وستحاول أن يكون لها دور في أي مواجهة أو حصار عسكري. المواجهة مستبعدة كثيرا لكن ربما ينجم عن عمليات عسكرية أصغر موجهة ضد الوجود الإيراني خارج أراضيه. الهدف الضغط على النظام في طهران لسحب مقاتليه من سوريا والعراق واليمن أو إحراجه أمام مواطنيه وشعوب المنطقة، كما حدث له في سوريا الأسبوع الماضي.
بفضل توسع إيران، يكبر دور إسرائيل الإقليمي، الذي لم يكن يحدث في السابق. فالمواجهات بين إسرائيل وإيران كانت دائما مع وكلائها مثل «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني. ولا بد أن وضع القيادة الإيرانية، خاصة الحرس الثوري، في حرج شديد لأنها خسرت المواجهات الأخيرة، وكانت شبه حالة حرب، لأول مرة تكون معركة بهذا الحجم بين البلدين.
وما دامت الإدارة الأميركية توكل هذا الدور الجديد لإسرائيل، وهو ملائم للأطراف العربية الأخرى، فالأرجح أنه سيتوسع مستقبلا. فإسرائيل دولة صغيرة نسبيا، تقارب مساحتها مساحة الكويت، لكنها تملك قدرة عسكرية إقليمية متفوقة، مستغلة التوترات، وتبدل المعسكرات. تضع لنفسها مكانة جديدة. ويتزامن صعود إسرائيل مع نهاية الامتناع الأميركي الطويل عن نقل السفارة إلى القدس، ومع إشراك مصر في حل مشكلة قطاع غزة الأمنية نتيجة المظاهرات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعود إسرائيل إقليمياً صعود إسرائيل إقليمياً



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib