تحالف «داعش» والمالكي ضد العبادي

تحالف «داعش» والمالكي ضد العبادي

المغرب اليوم -

تحالف «داعش» والمالكي ضد العبادي

عبد الرحمن الراشد


العراقيون يستعدون للحرب الثانية في عهد رئيس وزرائهم الدكتور حيدر العبادي، بعد أن كسب معركة تكريت الأولى ضد تنظيم داعش. في الطريق إلى محافظة الأنبار الواسعة تتجمع قوات مختلفة، من الجيش والأمن وميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، مع بعض العشائر السنية. إنما المعركة أبعد من الأنبار، وليست مقتصرة على «داعش»، حيث إن خصم العبادي الحقيقي في بغداد، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يشن حملة إعلامية وسياسية تحريضية واسعة ضد العبادي، الذي يبدو مرتبكًا، ويتبنى مواقف متناقضة أحيانًا بسبب الضغوط التي تُمارس عليه.

والعبادي، الذي يقف في المنتصف بين خصمين شرسين، في ورطة كبيرة. فإن خسر الحرب في الأنبار سيطارده خصومه السياسيون في بغداد، وسيوسع «داعش» نفوذه. والانتصار لن يكون سهلاً مع الاحتجاجات والتهديدات التي يطلقها خصومه في بغداد، لأنه يحتاج إلى الاعتماد على العشائر السنية الأقدر على الدفاع عن مناطقها.

وقد تراجع العبادي عن تسليح العشائر السنية إلا من أسلحة بسيطة بسبب ضغوط القوى الشيعية المتطرفة عليه، وحلاً للمشكلة تطوع الأميركيون للقيام بمهمة تسليح عشائر الأنبار المعادية لـ«داعش»، وبعد أن انتقده خصومه اضطر العبادي للاعتراض وتراجعت الحكومة الأميركية.

كل هذا العراك سيكون على حساب العراقيين أولاً، والدولة العراقية، ولصالح «داعش» وجماعات إيران. و«الأنبار» معركة في حرب قد تطول، فالتنظيم الإرهابي مستوطن في مناطق عدة، وهناك مدينة الموصل التي لا تزال محتلة وتمثل أصعبها، والتي ستضطر الحكومة العراقية للاستعانة بدول مثل الولايات المتحدة، وربما تركيا وإيران؛ لاستعادة المدينة. وحتى بعد الموصل هناك جيوب عديدة سيطول زمن تحريرها.

لهذا على رئيس الوزراء أن يفكر إلى ما وراء الأنبار، وأن يدرك أن معركته مع خصومه السياسيين سيخسرها إن خسر حربه ضد «داعش»، وسينتصر عليهم إن فاز على التنظيم الإرهابي.

وهذا يستحيل تحقيقه إن بنى قراراته على إرضاء الطائفيين، وخصومه السياسيين أمثال المالكي. وبرفضه تسليح العشائر السنية التي تحارب «داعش»، واعتراضه على التسليح الأميركي لهم أيضًا، سيتسبب فقط في انتشار «داعش» والتحاق الآلاف من أبناء المحافظة معها ما داموا لا يملكون خيارًا آخر. وهنا نذكّر بمأساة المائة ألف نازح من الرمادي الذين اضطروا لترك مدينتهم خوفًا من «داعش» والاقتتال المتوقع، وخصوصًا بعد أحداث تكريت والدمار الذي لحقها، من قبل الطرفين.

وقد رفضت المحافظات المجاورة السماح للنازحين باللجوء وتركوا في العراء، بعد تصعيد من خصوم العبادي وإحراجه بتحريض متطرفي الشيعة ضد النازحين، مدعين أن بينهم إرهابيين. والهدف من كل هذا الصخب الحزبي والطائفي إسقاط العبادي، بدفعه لاتخاذ القرارات الخاطئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحالف «داعش» والمالكي ضد العبادي تحالف «داعش» والمالكي ضد العبادي



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib