ماذا فعل وزير التموين

ماذا فعل وزير التموين؟

المغرب اليوم -

ماذا فعل وزير التموين

عماد الدين أديب


احتياجات الشعب الغذائية مسألة ذات أولوية قصوى فى تحقيق حالة الرضاء العام للمواطنين عن أى نظام سياسى.

معظم شعب مصر تحت خط الفقر بالمعدل العالمى المتعارف عليه لتعريف الفقر من ناحية الدخل والحصول على الخدمات والرعاية الاجتماعية، لذلك تصبح المسألة فى مصر أشد وطأة وخطورة عن غيرها من المجتمعات.

وحينما يشغل أى مسئول منصب وزير التموين فإنه يحمل على كاهله حملاً ثقيلاً لا تقدر عليه الجبال الراسخة.

وبالمتابعة لأداء الدكتور خالد حنفى، وزير التموين، فإن الأمانة تقتضى أن نقول إن الرجل استطاع فى فترة توليه لمنصبه أن يُحدث تحولات وإصلاحات هيكلية فى منظومة توفير السلع الغذائية فى مصر.

ويخطئ من يعتقد أن وزارة التموين هى وزارة إنتاج، لأنها فى الحقيقة جهة توزيع، لذلك تصبح مسألة إدارة سياسات التوزيع هى المحك الرئيسى والمعيار الأول للحكم على الإنجاز.

وكعادتنا فى الرأى العام، وفى الإعلام، نشكك بل نسخر من أى محاولة للإصلاح أو أى محاولة لتغيير أساسيات أى قواعد راسخة وبالية كنا نعتمدها فى حياتنا.

نال وزير التموين وفريق عمله حملة من الانتقادات الظالمة التى ثبت خطؤها الكامل مع مرور الأيام. والذى لا يعرفه البعض أن وزارة التموين منذ أن أنشئت فى عهد حكومات يوليو 1852 حتى أجل قريب كانت مصدراً لانتفاع فئة وسيطة تضع دعم الدولة للمواطن فى جيوبها، حتى ترسخت مصالح مالية واقتصادية مستفيدة من نهب الدعم فى جيوبها وبطونها.

كان الدقيق المدعوم يباع فى السوق السوداء بدلاً من أن يتحول أرغفة خبر للمواطنين الجائعين، وظلت أنبوبة البوتاجاز المدعومة تباع بعشرة أضعافها لصالح التجار والوسطاء، وكانت لحوم وطيور وأسماك الجمعيات التعاونية تباع فى محلات القطاع الخاص!

كان التموين باختصار مؤسسة فساد كبرى ومشروع انتفاع من مليارات تهدرها الدولة لصالح حزب الفساد والوسطاء.

استطاعت سياسة التموين الجديدة التى اعتمدت توزيع رغيف الخبز بالبطاقات وإطلاق حرية سعر الدقيق توفير الرغيف بنوعية جيدة وتخفيض حجم استهلاكه من 8 مليارات رغيف شهرياً إلى 6٫3 مليار رغيف.

وجاء منهج إعطاء المواطنين الذين يرشدون استخدام الرغيف مكافأة تبيح لهم الحصول على سلع تموينية بالمجان فرصة لاستفادة ملايين البسطاء.

علينا أن تتوفر لنا الأمانة والشجاعة لأن ندعم الإنجاز، أى إنجاز، بصرف النظر عن فاعله أو موقفنا السياسى أو الأيديولوجى منه.

إننا نعيش فى عصر فقدان الثقة فى كل الإنجازات، وفى كل التيارات. وهو موقف مدمر وعبثى وعدمى لا يشجع أى صانع قرار على المضىّ قدماً فى خطى الإصلاح.

أحوال ملايين البسطاء من شعب مصر الصبور لا يجب أن تكون موضوعاً للتجاذب السياسى أو مادة لإحراز بطولات زائفة على حساب الذين يحققون إنجازات حقيقية على الأرض.

لذلك كله لا أخجل أو أعتذر أن أقول لخالد حنفى: شكراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل وزير التموين ماذا فعل وزير التموين



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib