نهاية «ستارت 3» عالم بلا حدود نووية

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

المغرب اليوم -

نهاية «ستارت 3» عالم بلا حدود نووية

بقلم - إميل أمين

الخميس الفائت، أضحى العالم مجرداً من آخر اتفاقية عالمية تهدف إلى ضبط سياق الانتشار النووي حول الكرة الأرضية.

وضع القلم نهاية «ستارت الجديدة»، أو «ستارت 3»، التي وقعها الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف عام 2010، والتي ساهمت في احتواء الترسانات النووية الاستراتيجية وتعزيز الأمن الدولي.

هل يحتاج الوضع الأممي الراهن إلى مراكمة المزيد من الفوضى، بملمس وملمح نووي؟

تبدو نهاية «ستارت 3» كأنَّها نفقٌ من الخوف والهلع، يتوجب عبوره، فيما لا يعرف أو يثق أحد بإمكانية النجاة، لا سيما في ضوء التلويح مؤخراً بإمكانية استخدام الأسلحة النووية، سواء في صورتها التقليدية الاستراتيجية، أو في هيئة تكتيكية مصغرة، كلاهما يحمل الموت في أجنحته.

تنتهي فاعلية المعاهدة، والمشهد النووي العالمي يداني دائرة الخطر، لا سيما في ظل اقتراب عقارب ساعة يوم القيامة من حدود 85 ثانية، قبل النهاية المشؤومة.

بالنظر إلى المشهد الكوني النووي، نجد روسيا وسعت من قواتها النووية متوسطة المدى، مثل صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفتاك، الذي استخدمته في قتالها مع أوكرانيا. فيما تسعى الصين بدأب شديد في طريق مضاعفة ترسانتها النووية لتصل إلى حدود ألف رأس نووية بحدود عام 2030.

وماذا عن الولايات المتحدة؟ حدث ولا حرج عن رؤية الرئيس ترمب لاستئناف التجارب النووية من جانب، ومن جانب آخر رصد تريلوني دولار لصيانة الترسانة النووية الأميركية العتيقة، وبعض أسلحتها يقارب الخمسين عاماً، عطفاً على إنتاج أسلحة نووية حديثة، منها ما هو معلن عنه مثل الصاروخ النووي «سنتنيل»، والغواصة النووية «كولومبيا»، وهناك دون أدنى شك ما يقع في دائرة السّر الملفوف في أحجية، ضمن لغز أميركي من الصعب فك شيفراته.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الولايات المتحدة تمديدَ المعاهدة لعام آخر في خطوة تُظهر حسن النية، مع تحوطه النووي الدائم والكامل من خلال اشتراط منع عمليات التفتيش، الأمر الذي اختصم من مصداقية الاقتراح لدى العم سام.

الرد الأميركي جاء على لسان الرئيس دونالد ترمب، خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إذ قال «إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت صلاحيتها، سنقوم بإبرام اتفاقية أفضل». ومع أنَّ سيد البيت الأبيض يفضّل على الدوام صيغة أفعل التفضيل في تصريحاته، فإنَّ كثيراً من المسؤولين الأميركيين أبدوا استياءهم بسبب استعداد إدارته للتخلي عن «ستارت 3» لمجرد أنَّها تشمل الصين.

الصينيون من جهتهم تحدثوا بأنَّهم يأملون أن تستجيب واشنطن لمقترح موسكو، لكنَّهم في حقيقة الأمر لا يعولون كثيراً على المعاهدات النووية، بخاصة وهم يرون قيصر الكرملين لا يزال يفرض شروطه في المفاوضات بشأن أوكرنيا مرتكزاً على المدى الذي تصل إليه نيران صواريخه الباليستية الجهنمية، ذات الرؤوس النووية الأشد فتكاً، فيما أوكرانيا التي تخلَّت طواعية عام 1994 عن ترسانتها النووية، في مقابل حفنة دولارات، تبدو من غير ترس أو سيف في ميدان الوغى النووي.

هل ينزلق العالم في فوضى نووية تتجاوز حدود القوى النووية التقليدية المعروفة منذ زمن الحرب الباردة؟

غالب الظن أن ذلك كذلك، والبداية من عند القيصر بوتين، الذي طالب بإدخال فرنسا وبريطانيا في معاهدة نووية لاحقة، انطلاقاً من أن باريس ولندن تستطيعان إطلاق صواريخ نووية من غواصات أو استخدام طائرات مقاتلة لإسقاط أسلحة نووية، وحتى لو لم يمتلكا صواريخَ نووية باليستية عابرة للقارات أرضية في ترسانتهما.

الأوروبيون لن يقفوا بدورهم عاقدي الأذرع على الصدور، فلأول مرة منذ عقود يبدو واضحاً أن دول القارة العجوز تخطط للانضمام إلى سباق التسلح وتسعى إلى نشر أو تعزيز قدراتها النووية، وهذا ما صرح به المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأسبوع قبل الماضي، حين أشار إلى أن الوقت حان للحلفاء لمناقشة إنشاء مظلة نووية مشتركة في القارة الأوروبية.

تبدو البشرية، ومن غير أدنى شك، في طريقها للانزلاق نحو سباق نووي جديد يعزز حالة عدم اليقين، فيما يحذر المراقبون من أن انتهاء المعاهدة من غير ظهور بديل على الساحة الدولية قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.

السؤال الأكثر هلعاً: ما تبعات ثورة أسلحة نووية جديدة في زمن الحوسبة الكمومية، والرقائق الإلكترونية، والذكاءات الاصطناعية؛ هذا المثلث التكتوني المرعب الذي لم يكن حاضراً في زمن الحرب الباردة؟

الخلاصة؛ من غير أخلاق مشتركة قادرة على توجيه القرارات نحو الصالح العام، تبدو البشرية مسرعة في سعيها الوئيد نحو محرقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية «ستارت 3» عالم بلا حدود نووية نهاية «ستارت 3» عالم بلا حدود نووية



GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

GMT 15:31 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib