فى العالم العربى الحلول مؤجلة

فى العالم العربى الحلول مؤجلة!

المغرب اليوم -

فى العالم العربى الحلول مؤجلة

بقلم - عماد الدين أديب

بعض أصحاب الرأى فى عالمنا العربى يأخذون -وبحسن نية- على ما يصدر من الأفعال الظاهرية ويتخيلون متفائلين أن المصالحات العربية - العربية، والعربية الإقليمية سوف تنتهى إلى غير رجعة فى القريب العاجل.

ويلجأ هؤلاء إلى قاعدة أساسية فى العلوم السياسية، وبالذات فى تخصص علم التفاوض «أن كل الصراعات مهما احتدمت حتى لو وصلت إلى حد الحروب المدمرة، تنتهى فى النهاية إلى أن يجلس أطرافها إلى مائدة مفاوضات سياسية».

هذه القاعدة، من الناحية النظرية والعلمية، صحيحة مائة فى المائة ولا تقبل الجدل بعدما أثبتها عالم ما بعد الحربين العالميتين، ولكن يبقى السؤال الكبير وهو: «متى» يصبح الجلوس إلى مائدة تفاوض مقبولاً وممكناً؟

هذا هو ما نطرحه اليوم أمام الذين تفاءلوا بالسلام والمصافحة التى تمت بين وزير خارجية السعودية السفير عادل الجبير ووزير خارجية إيران جواد ظريف على هامش اجتماعات الدول الإسلامية حول الأوضاع فى القدس.

وتفاءل البعض الآخر بدعوة الرياض للزعيم الشيعى مقتدى الصدر الذى يمثل تيار الشيعة العرب لزيارة المملكة.

وتفاءل البعض الثالث بإعلان السعودية عن استعدادها لقبول أى حاج قطرى مقبلاً من الدوحة على أى شركة طيران، حتى لو كانت الشركة القطرية.

وتفاءل البعض بالاتفاق الذى تم بين حزب الله الشيعى وجبهة النصرة السلفية، التى تعتبر الممثل التنظيمى لتنظيم القاعدة فى الشام.

الأزمة أن هناك فارقاً بين الشكل والمضمون لهذه الصراعات، وأن هناك فارقاً جوهرياً بين الظاهر والباطن، وبين الأصول التاريخية المتجذرة فى المنطقة، وبين محاولات التلطيف الدبلوماسى لتخفيف سخونة الصراعات حتى لا تصل إلى نقطة اللاعودة.

الحقيقة أن الخلاف السعودى - الإيرانى قديم منذ انشقاق العالم الإسلامى إلى فرق ومذاهب، وحديث منذ الحرب الإيرانية العراقية التى وقفت فيها الرياض مع نظام صدام حسين، ومعاصر منذ أن ظهر ذلك على جبهات سوريا والعراق وأخيراً فى اليمن.

والحقيقة أيضاً أن أزمة قطر مع شركائها فى مجلس التعاون ومصر أعقد من فتح مؤقت لخط طيران من أجل مناسك الحج، وأصعب من أن تحله أى وساطة إقليمية أو دولية.

ومن المؤكد أن تبادل الجثث والأسرى بين حزب الله اللبنانى وجبهة النصرة فى سوريا لا يعنى بداية شهر عسل، ولكنه اتفاق مؤقت لرعاية مصالح إنسانية قبيل عيد الأضحى.

المتفائلون فى العالم العربى عليهم أن يأخذوا «عطلة عقلية» حتى إشعار آخر، لأن جذور الصراعات وتاريخها والقائمين عليها الآن لا يؤشرون بأى حلول إيجابية قريبة.

ذات يوم، كما تقول القاعدة السياسية، سوف تنتهى أطراف الصراع إلى الجلوس إلى مائدة مفاوضات، ولكن ليس قريباً، وليس الآن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى العالم العربى الحلول مؤجلة فى العالم العربى الحلول مؤجلة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib