ثورة العشوائيات اقتربت

ثورة العشوائيات اقتربت!

المغرب اليوم -

ثورة العشوائيات اقتربت

عماد الدين أديب

الثورة أو الانتفاضة المقبلة لن تكون من شباب «الفيس بوك»، ولكن من سكان أحزمة الفقر المحيطة بالمدن المسماة بالعشوائيات. الاعتراضات لن تكون سلمية، والاحتجاجات لن تكون صوتية، ولكن «بالسيوف» و«السنج»، والهتافات لن تكون «الشعب يريد إسقاط النظام»، لكن ستكون «الشعب يريد تحطيم النظام». لن ينظفوا الميادين عقب انتهاء التظاهرات، ولن يعودوا إلى منازلهم بشكل سلمى، ولن يحافظوا على الممتلكات العامة والخاصة. هؤلاء لن يجمعهم الفيس بوك، ولكن العوز والحاجة واليأس من اليوم، وانعدام الأمل فى أى غد مشرق. هؤلاء، لا يجدون ماء لغسل الوجه عند الصباح، ولا يجدون بديلاً عن السير فى طفح الصرف الصحى فى الشارع، ولا بضعة قروش لسائق التوك توك، ولا وظيفة ولا عملاً، ولا حتى «جوز جنيهات» من أجل «الاصطباحة» على مقهى الحى بشاى «بربرى» بالحليب وكرسى معسل. إنهم حزب اللا شىء الذى لم يعط أى شىء، فلا يوجد لديه شىء يحافظ عليه، ولا يوجد لديه إنسان أو هيئة أو جماعة يشعر بأنه مدين لهم. هنا تغيب فكرة الوطن والدولة والنظام والشعب والأمن والاستقرار. فى 25 يناير 2011 كانت فكرة «حالة الوطن» هى الفكرة النبيلة المسيطرة تماماً على جموع المتظاهرين السلميين، أما «الثورة» أو الفوضى المقبلة فهى لا تعرف إلا شعار «نفسى نفسى» وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الطوفان وإلى الجحيم. والأرقام الأخيرة المتداولة عن أوضاع العشوائيات هى التى دفعتنى إلى كتابة هذا المقال المتشائم! تقول الإحصائيات إن حجم العشوائيات فى مصر بلغ 1200 عشوائية، تم تصنيف 682 عشوائية منها على أنها «خطرة». وجاء أيضاً فى التقارير أن حجم الإسكان البديل الذى تم تخصيصه لأهل العشوائيات يبلغ 5٪ فقط من العدد المطلوب. وجاء أيضاً فى التقرير أن الإسكان البديل رغم قلته العددية، فإن معظمه غير مزود بالمرافق اللازمة. إذن نحن حالة قابلة للانفجار، نقدم حلولاً محدودة للغاية لها، ومن هذه الحلول ما تحمل بداخلها مشاكل أصعب من المشكلة الحقيقية. هذا هو الفشل بامتياز، وهذا هو المناخ المثالى لتحول من يعيش على هامش المجتمع، فى صمت مطبق طوال سنوات، إلى غاضب إلى حد الهستيريا، ورافض للأوضاع إلى حد إعلان الفوضى، وفوضوى إلى حد حمل السلاح، أى سلاح، ضد مجتمع يراه «ظالماً»! نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة العشوائيات اقتربت ثورة العشوائيات اقتربت



GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 05:45 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«برشامة».. وحزب النور!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

عجائب الحرب والسلام (2- 2)

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لبنان المتروك لشأنه

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib