هل تصبح سورية رجل المنطقة المريض

هل تصبح سورية "رجل المنطقة المريض"؟

المغرب اليوم -

هل تصبح سورية رجل المنطقة المريض

بقلم عريب الرنتاوي

اجتماع الحكومة الإسرائيلية على أرض الجولان المحتل، ودعوة رئيسها من هناك، العالم بأسره للاعتراف بـ “إسرائيلية” الهضبة المحتلة منذ نصف قرن، إنما يشف عن قراءة إسرائيلية للمشهد السوري العام، تقوم على “نظرية الرجل المريض” الذي آن أوان توزيع تركته على الورثة أو يعتقدون أنهم كذلك.

هي “حصة إسرائيل”، تريد حكومة اليمين واليمين المتطرف، اقتطاعها في لحظة ضعف سورية بامتياز ... مستغلة انشغال السوريين بحروبهم الداخلية وحروب الآخرين عليهم ... ولقد كان حرياً بهذا الموقف الاستعماري – التوسعي، أن يستثر في السوريين “حميتهم” الوطنية، ويسرع مسار مفاوضاتهم العاثرة في جنيف، لكننا بدلاً من ذلك، رأينا دعوات لتأجيل المفاوضات، وإشعال الجبهات وإعلان حرب الجميع ضد الجميع، لكأن بعض أطراف المعارضة، تلقت “أمر عمليات” في آن واحد، من عواصم المنطقة المتحالفة، بقلب ظهر المجن لجنيف ومساره، والسعي لقلب موازين القوى على الأرض.

لم تنبر المعارضة للرد على المواقف الإسرائيلية، لكأن الأمر لا يعنيها، أما تصريحات نائب وزير الخارجية السورية، فقد جاءت من باب “لزوم ما لا يلزم”، فسوريا خرجت حتى إشعار آخر، من حسابات الصراع العربي – الإسرائيلي، والمؤكد أن الحديث عن “جميع الخيارات” بما فيها “خيار المقاومة”، لم يجد من يصرفه في أسواق المال والأعمال.

على أية حال، ليس الإسرائيليون وحدهم من يتطلع لنهش حصته من “الكعكة السورية” ... أطراف إقليمية أخرى، تفعل الشيء ذاته ... تركيا التي كانت أعين رئيسها متسمرة صوب المسجد الأموي للصلاة فيه، إيذاناً بالانتصار الكبير للسلطان وجيوشه وحاشيته، تركيا لم تغادر أطماعها في شمالي البلاد، وصولاً لحلب، تارة تحت عنوان المناطق الآمنة، وأخرى لحماية التركمان والعرب من الأكراد، وثالثة في سياق الحرب على الإرهاب.

أما إيران، فقد قررت لأول مرة منذ انتصار ثورتها الإسلامية في العام 1979، إرسال قواتها النظامية للقتال خارج حدودها، بل وبعيداً عن حدودها، وبصورة رسمية ومعلنة، وهي التي اعتادت “الاستعانة على قضاء حوائجها بالكتمان”، وفضلت اعتماد “القيادة من الخلف” وتبنت تكتيكات “حروب الوكالة” ... سوريادرة تاج” الإمبراطورية الإيرانية، وعنوان الدور الإقليمي لإيران في شرق المتوسط، وهي وإن كانت تسعى في السيطرة عليها جميعها، فلا أقل من إحكام القبضة على “الأجزاء المفيدة” منها، من باب أضعف الإيمان، أو “الخطة ب”، إن جاز التعبير.

السعودية في المقابل، يهمها أن تكسر “الهلال الشيعي” في حلقته السورية.

حتى السوريين أنفسهم، بدأوا يتعاملون مع بلدهم، بوصفه بلداً مريضاً ... استعجال الأكراد للفيدرالية في سوريا، يندرج في هذا السياق، وإلا لكان بالإمكان الانتظار حتى يخرج الدخان الأبيض من الأسود، من مداخن جنيف وفيينا ...  وليس مستبعداً أن ما دار في خلد الأكراد، قد دار في خلد مكونات أخرى، ما زالت تستعين على قضاء حوائجها بالكتمان هي الأخرى.

من يستمع لتصريحات السياسيين السوريين، سلطة ومعارضة، يدهش لحالة الإنكار التي يعيشونها فبلادهم تكاد “تَفِرُّ” من بين أصابعهم، قطعة قطعة، ويدهش أكثر، حين يرى “النبرة الانتصارية” التي تميز أحاديثهم وخطاباتهم ... من قائل بضرورة أن تصل دبابات الجيش حتى أبعد نقطة حدودية، على جسد المعارضات بالطبع، إلى “ناعق في الخراب” يدعو لإشعال الأخضر واليابس، وإحراق الأرض من تحت أقدام النظام وبيئته الحاضنة ... جميعهم في هذا الصدد، أسُود هصورة، لكنها من النوع الذي يصح فيه قول الشاعر: أسد عليّ وفي الحروب نعامة، سيما حين تكون الحرب مع إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تصبح سورية رجل المنطقة المريض هل تصبح سورية رجل المنطقة المريض



GMT 15:22 2025 الجمعة ,02 أيار / مايو

سوريا الجديدة ومسارات التكيّف والتطويع

GMT 10:08 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

عن تحولات الجولاني وموسم الحجيج إلى دمشق

GMT 07:14 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

"العالم المتحضر" إذ يشتري البضاعة القديمة ذاتها

GMT 06:17 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

"فتح" و"حماس" ولبنان بينهما

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib