قطار المصالحة انطلق، لكن سكته مفخخة بالألغام

قطار المصالحة انطلق، لكن سكته مفخخة بالألغام

المغرب اليوم -

قطار المصالحة انطلق، لكن سكته مفخخة بالألغام

بقلم : عريب الرنتاوي

     أجواء التفاؤل تخيّم على الجهود المصرية الرامية إنجاز مصالحة فلسطينية داخلية ... حماس، أبلغت القاهرة رسيماً قبولها بالخطة رباعية المحاور، فيما يتحدثون بإيجابية وارتياح عن الخطة، في الوقت الذي يتوجه فيه وفد فتح إلى القاهرة لنقل الموقف الرسمي لرئيس السلطة إلى القيادة المصرية.
فلسطينيون قالوا إن الرؤية المصرية هي أفضل وأشمل ما طرح حتى الآن من مبادرات لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة ... الخطة تلحظ حلولاً لكثير من المشاكل، وأهمها على المدى الفوري مشكلة رواتب موظفي حماس والجباية وتمكين الحكومة والاتفاق على حكومة وحدة وطنية جديدة، وحل مشكلة الأجهزة الامنية، أما على المستوى الأبعد – نسبياً – فالحديث يدور عن منظمة التحرير والانتخابات وتجديد القيادة.
الخطة المصرية اعتمدت منهجية التزامن والتوازي في تنفيذ مراحلها المتداخلة والمتعاقبة، بما يخلق أجواء من الطمأنينة المتبادلة بين الأطراف، الأمر الذي جعل قبولها أمراً ممكناً، وأشاع استتباعاً، مناخات من الترقب والتفاؤل الحذر، وثمة من يعتقد بأن قطار المصالحة سينطلق قريباً، وربما في غضون أيام قلائل، على ما يذهب المتفائلون.
ما الذي تغير حتى أصبح التفاؤل بإمكانية إنهاء الانقسام أمراً ممكناً؟ ... هل حقاً جاءت المبادرة المصرية الأخيرة، بما لم تستطعه المبادرات السابقة؟ ... من أي وعاء غرفت هذه المبادرة، أليس من التفاهمات والاتفاقات المسبقة؟ ... هل بات قطار المصالحة ثابتاً على سكته حقاً، وجاهزاً للانطلاق، أم أن شياطين كثيرة ما زالت تقبع في تفاصيل المبادرة وبنودها المتعددة؟
ثمة إحساس عميق بالأزمة وانسداد الأفق، يهمين على طرفي الانقسام الفلسطيني ... فريق رام الله، يعاني العزلة والتهميش أمريكياً، ويشعر بخذلان «ذوي القربى»، وما يعرض عليه فقط لا يزيد عن كونه مشاريع «تصفوية» لقضيته الوطنية، لم يخطر بباله يوماً، أن تبلغ العروض المقترحة هذا المستوى من التنكر والتجاهل للحدود الدنيا من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفريق غزة، جرّب الاستقواء بحلفاء من الخارج، ورقص على حبال المحاور الإقليمية المتنافسة والمتصارعة، وعندما أعيته الحيلة، حاول الرقص على معزوفة «الوطني» و»الإنساني» في المشاريع والمبادرات المطروحة، لكنه سرعان ما اكتشف أن المطلوب منه، لا قبل له به ولا طاقة له على احتماله، وأن «المدخل الإنساني» الذي يفترض تهميش السلطة في رام الله، لا يعطي لسلطة الأمر الواقع في غزة أي دور أو وزن.
وزاد الطين بلّة، أنه كلما اقتربت «اللقمة من الفم»، وكلما لاحت في الأفق بوادر انفراج «انساني» في غزة، يُبقي لحماس غلبتها وهيمنتها، تأتي التطورات لقطع الطريق على مسار الانفراج، وتلوح في الأفق نذر انفجار ... إسرائيل ومصر تغلقان المعابر، والعدوان الإسرائيلي الكثيف، يتوالى فصولاً، ويقود القطاع إلى حافة الانفجار الكبير.
مثل هذه الظروف، حين تصبح لعبة «خاسر – خاسر» هي اللعبة الوحيدة المعمول بها بين الطرفين، قد تبدي الأطراف، وربما تكون أبدت فعلياً، جنوحاً للمصالحة، وميلاً للاستجابة للجهد المصري ... والجديد في آخر محاولات انهاء الانقسام، لا يقع في مضمون المبادرة أصلاً، بل بالظروف التي تحيط بطرفي الانقسام، وتردي حالتيهما ومكانتيهما، سيما بعد إشهار إسرائيل وإقرارها لقانون «القومية اليهودية» الذي شطب البرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، بجرة قانون عن الكنيست.
لكن ذلك، لا يعني أن قطار المصالحة قد انطلق مسرعاً إلى محطة إنهاء الانقسام، فكل شياطين الأرض، ستطل برأسها عند الشروع في مفاوضات تشكيل الحكومة وتوحيد الأجهزة الأمنية وإعادة بناء منظمة التحرير والانتخابات، بل وربما تطل برأسها كذلك، عند مواضيع اقل شأناً، لذا، دعونا نتفاءل بلا إفراط ونتشاءم بلا تفريط ببارقة الأمل التي تلوح في ثنايا الجهد المخابراتي المصري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطار المصالحة انطلق، لكن سكته مفخخة بالألغام قطار المصالحة انطلق، لكن سكته مفخخة بالألغام



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 17:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
المغرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib