تحولات الظواهري ورسائله

تحولات الظواهري ورسائله

المغرب اليوم -

تحولات الظواهري ورسائله

بقلم - عريب الرنتاوي

فيما يشبه العودة إلى نقطة البدء، بدا زعيم القاعدة في خطابه الأخير، تصالحياً مع جماعة الإخوان المسلمين، إذ دعا لاستلهامها التجربة الجهادية لمؤسسها ومرشدها الأول حسن البنا، وهو الذي كان موضع هجوم وانتقاد لاذعين من قبل الظواهري وتيار السلفية الجهادية، بل أن تاريخ القاعدة والجهادية، عموماً، ينبع في أحد روافده الكبرى، من تشبع الفكر الإخواني والانقلاب عليه.

كان لافتاً أن الظواهري الذي استوقفته (متأخراً) التجربة الجهادية للبنا، لم يتوقف أمام تجربة الرمز الإخواني الآخر، الذي تلتقي حوله وتدور في فلكه، الجماعة الإخوانية والحركات السلفية الجهادية، وأقصد سيد قطب، وهو أمرٌ غير مفهوم، ولم أجد تفسيراً، إلا بالعودة لخطاب الرجل كاملاً، وما يستبطنه من رسائل موجهة إلى أطراف عديدة ... إذ كان لافتاً استحضار تجربة عبد الله عزام، الإخواني الفلسطيني، الملتحق بركب القاعدة في أفغانستان، والذي يعد من “الآباء المؤسسين” لقاعدة الجهاد والمدرسة العالمية لقتال اليهود والصليبية... كما كان لافتاً استحضار  تجربة الشيخ عز الدين القسام وتجربة الثورة الفلسطينية الكبرى في ثلاثينيات القرن الفائت.

إن كان من خلاصات ورسائل يمكن استشفافها من كلمة الظواهري، فأهمها ثلاث:
الأولى، أن الرجل يقترح خطاً تصالحياً بين تيارات “الجهاد الإسلامي” ذات المرجعيات الفكرية، أقله لتفادي الهزيمة المنكرة التي تبدو القاعدة بتفريعاتها، والسلفية الجهادية بمدارسها المختلفة، بصدد مواجهتها، إذ تخوض هذه القوى والجماعات، آخر معاركها في سوريا والعراق، فيما الإسلام السياسي، ومن ضمنه الإخواني، يتعرض لحملة شيطنة “مكارثية”، في مختلف أرجاء المنطقة، ولم تنج من هذه الحملة حتى الدول الراعية والمستضيفة لبعض رموز الجماعة.

والثانية: أن الرجل وقد شهد مرتين على تآكل، حتى لا نقول انهيار مشروعه “الجهادي”، والتي عزا بعضاً منها إلى “شطط وغلو” بعض فرسان القاعدة من الزرقاوي إلى البغدادي، إنما أراد التخفيف من غلواء هذه الأجنحة والرموز، التي تسببت في انفضاض الجمع من حول المشروع ... لا ندري إن كانت هذه المراجعة من داخل “البيت الجهادي”، هي بمثابة انحناءة تكتيكية أمام طوفان الحرب على الإرهاب، أم أنها تعبير عن بداية تحول حقيقي، قد تتبعه تحولات ومراجعات.

أما الرسالة الثالثة، فتدور حول سيل الاتهامات الذي لم ينقطع عن التدفق، والذي طالما حمل على القاعدة وأخذ عليها تجاهلها “العدو اليهودي” وتركيز كل اهتمامها على العدو القريب، وهو في الحالة السورية، النظام وحلفاؤه، فيما التقارير المؤكدة تجزم بأن ثمة “زواج متعة” بين النصرة وإسرائيل، أقله في القنيطرة ومحيطها، وعلى قاعدة عدو عدوي صديقي... فهل من الصدفة من أن يستدعي الظواهري جهاد البنا وإخوان مصر في فلسطين، وأن يستحضر القسام وعزام في الرسالة القصيرة ذاتها؟

هنا، تثير كلمة الظواهري أكثر من علامة سؤال: هل أدرك هذا التيار، أن أي بوصلة لا تؤشر إلى فلسطين، بوصلة ضالة ومضللة، مفرقة وليست موحدة ... هل يحاول هذا التيار غسل يديه الملطختين بدماء المسلمين والعرب، ولم يسجل في تاريخه عملية واحدة ضد “العدو اليهودي”... هل نحن أمام مسعى جديد، للبحث عن أدوات وروافع جديدة، لتجنيد الشباب والمتحمسين، بعد أن بدأ خطاب القاعدة وداعش يفقد جاذبيته وقدرته على التجنيد؟

القاعدة في مأزق، والسلفية الجهادية بصفة عامة كذلك، وهي تواجه هزيمة محققة على يد تحالف طويل وعريض، بل على يد تحالفات إقليمية ودولية، متناقضة في كل شيء، ومتلاقية حول هدف استئصال هذه الجماعات ... وخطاب الظواهري الأخير، يعكس هذه الحالة ويظهرها ... ولقد جاء مرتبكاً، إذ حمل الشيء ونقيضه ... سعى في نقل التنظيم إلى ضفاف أكثر انفتاحاً على “التعددية الجهادية” بيد أنه لم ينجح في التخلص من الأحمال الثقيلة للفكر التكفيري الإقصائي.

وأحسب أن الخطاب وما انطوى عليه من رسائل وإيماءات، سيثير لغطاً في “الأوساط الجهادية”، بعضهم سيأخذ به، وأغلبهم ممن نشأ على أكثر القراءات تطرفاً وتخلفاً للإسلام، سيرفضه، وسيرى فيه “عودة الابن الضال”، بل وربما يرون حنيناً ظواهرياً للمرحلة الإخوانية في حياته السياسية والفكرية ... لكن في مطلق الأحوال، وأياً كانت تداعيات الخطاب وردود الأفعال عليه، فقد جاء في الوقت الضائع، ولا أظنه سيغير شيئاً في ميادين القتال ولا على خطوط التواصل السياسي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحولات الظواهري ورسائله تحولات الظواهري ورسائله



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib