أسئلة دير الزور وإدلب

أسئلة دير الزور وإدلب

المغرب اليوم -

أسئلة دير الزور وإدلب

بقلم - عريب الرنتاوي

سؤالان يثيران اهتمام المتتبعين عن كثب لتطورات الأزمة السورية: الأول؛ كيف سينتهي السباق السوري – الكردي على دير الزور، المدينة والمحافظة؟ ... تتفرع عن هذا السؤال وتُستنسخ منه، جملة من الأسئلة والتساؤلات من بين أهمها: هل نحن بإزاء تسابق بين موسكو وواشنطن، أم أن جغرافيا دير الزور والشرق السوري قد جرى تقاسم النفوذ فيها بين العملاقين؟ ... هل ستمنع واشنطن حقاً الجيش السوري من عبور الفرات شرقاً وصولاً إلى خط الحدود مع العراق، وهل هذا خط أحمر جديد للولايات المتحدة؟ ... هل سيصمد هذا الخط أم أن مصيره لن يختلف عن مصائر غيره من الخطوط الحمراء التي سرعان ما تغيرت ألوانها تحت ضغط الأمر الواقع المتمثل في دوام تقدم الجيش السوري وحلفائه على أكثر من جبهة ومحور؟
أما السؤال الثاني؛ فيتعلق بمصير إدلب، مدينة ومحافظة، وما إذا كانت ستلتحق بمناطق خفض التصعيد بعد اجتماعات أستانا القادمة؟ ... ومثل السؤال الأول، تتفرع عن هذا السؤال وتتناسل منه، جملة من الأسئلة والتساؤلات منها على سبيل المثال لا الحصر: ما سر التفاؤل الروسي – التركي بقرب حسم ملف إدلب، وتحديداً في أستانا المقبل؟ ... هل ثمة تلاقٍ في المواقف والقراءات بين الجانبين حول مصير هذه المنطقة والقوى المهيمنة عليها؟ ... كيف سيجري التعامل مع جبهة النصرة، التنظيم المهيمن على المحافظة والقوة الرئيسة فيها؟ ... كيف يمكن التوفيق بين موقف موسكو الداعي لاستئصال النصرة، مثلها مثل داعش من جهة، والموقف التركي الداعي لإعادة تكييفها وانتاجها من جديد من جهة ثانية؟ ... كيف ستتعامل النصرة ذاتها مع هذه التطورات، وهل تقبل بالتهدئة وخفض التصعيد والذوبان؟ ... من هي القوى المرشحة والمؤهلة للقيام بمهمة محاربة الإرهاب في هذه المحافظة، والإرهاب هنا له عنوان رئيس: النصرة، هل ستفعلها تركيا بالاعتماد على حلفائها المحليين والغطاء الجو–فضائي الروسي؟ ... هل يقف النظام في دمشق وحلفاؤه مكتوفي الأيادي وهم يرون “قوات السلطان أردوغان” على مرمى حجر من العمق السوري، أو من سوريا المفيدة؟ ... من الذي سيقوم بالمهمة عندما يحين وقت القيام بها؟
التطورات المتسارعة في دير الزور لا يبدو أنها تثير قلق أحد، حتى مع وصول قوات “قسد” إلى مشارف المدينة الشمالية، وسيطرتها على منطقتها الصناعية، في الوقت الذي نجحت فيه وحدات الجيش السوري وحلفائه من كسر الحصار واستعادة السيطرة على مناطق واسعة من المدينة وجوارها، فهل سيقف الجانبان متقابلين على ضفتي الفرات، هل هناك ترتيبات لا يعلم بها أحد، حتى الأطراف المتقاتلة؟ 
تعيدنا أحداث دير الزور إلى “الخط الأمريكي الأحمر” على امتداد الحدود العراقية – السورية، وهو الخط الذي كسر مع وصول الجيش السوري إلى هذه الحدود؟ ... هل ستنضبط دمشق لتحذيرات واشنطن من التوغل شرقاً، أم أنها ستُجري كما فعلت من قبل، اختبارات بالنار، لجدية النوايا الأمريكية وجاهزية واشنطن لحفظ خطوطها الحمراء؟ ... ولماذا الافتراض بان “قسد” والجيش السوري سيتواجهان في دير الزور، فيما الأولى أخلت قبل أيام بلدة تل رفعت الاستراتيجية، وقدمتها على طبق من فضة للجيش وحلفائه، حيث تقوم وحدات من “الجيش الأحمر الروسي” اليوم، بتنظيم حركة المرور وضبط المخالفات ومراقبة التجاوزات في البلدة الشمالية.
لا شك أن معركة دير الزور التي تسارعت فيها إنجازات الجيش السوري وحلفائه، وكانت بمثابة اختراق وتحول استراتيجيين في معارك السيطرة على البادية والحدود مع العراق والموارد التي تكتنزها المحافظة، من نفط وماء وغاز وقطن وغيرها كثير، لا شك أن هذه المعركة أسهمت في قلب موازين القوى على الساحة السورية، رغم محاولات “التنغيص” الإسرائيلية في الغارة على “مصياف” من جهة، والاختراق الكردي صوب شمالي المدينة من جهة ثانية، والذي جرى تسريعه قبل حسم المعركة في الرقة، وربما بهدف يتخطى “التنغيص” على النظام السوري، إلى إرباك حساباته، وتقزيم انتصاراته، وهي الانتصارات التي ستظل ناقصة فعلاً ما لم تستكمل باسترجاع الميادين وصولاً لبلدة البوكمال على الحدود مع العراق، والأيام القادمة ستكشف كيف سينتهي هذا السباق المحموم بين الفريقين، مثلما ستكشف أيضاً، مصائر إدلب وجبهة النصرة ومناطق خفض التصعيد، بل وربما شكل ومحتوى الحل النهائي للأزمة السورية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة دير الزور وإدلب أسئلة دير الزور وإدلب



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib