مناضلو المؤتمرات
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

مناضلو المؤتمرات

المغرب اليوم -

مناضلو المؤتمرات

بقلم - عريب الرنتاوي

أعرف حفنة من الدول، اشتهرت في السنوات العشر الأخيرة بما يمكن تسميته «سياحة المؤتمرات»، لبنان وتركيا وتونس كردستان العراق، من أبرزها ... في هذه الدول، لست بحاجة إلى كبير عناء لتنظيم مؤتمر أو عقد ورشة عمل، يكفي أن تتفق مع «أوتيل» على استئجار القاعة وحجز عدد من الغرف الكافية للمشاركين، وبعد ذلك تتولى الجهات الأمنية بطرقها الخاصة، ومن دون أن تظهر على الصورة، معرفة القادمين والمغادرين واسم المؤتمر ومواضيعه ومداولاته، وكل ما يلزمها معرفته.

ملايين الدولارات انهمرت على هذه الدول على شكل أسعار تذاكر وأجور فنادق وخدمات اتصالات ومواصلات، مطاعم وسياحة ومشتريات ... كثير من المؤسسات في دول أخرى  باتت تلجأ إلى هذه الدول لتنظيم أنشطتها تفادياً للإجراءات الأمنية والبيروقراطية المعتادة ... «سياحة المؤتمر» لم تكن للحظة سبباً في اهتزاز أمن الدول المذكورة، والدول التي لا تتمتع بهذا النوع من السياحة ليست في وضع أمني أفضل بكثير.
ما علينا، فهذا ليس موضوعنا

لله في خلقه من عباده السائحين شؤون ...وبعضهم اختص بـ «سياحة المؤتمرات»، تجده اليوم في بيروت وغدا في طهران وبعد غد في إسطنبول ... أسماؤهم تكتب على جوازات سفرهم مثلما تكتب أسماؤنا، بيد أنهم ومنذ عشريات عديدة من السنين، لا يقدمون من على منصات المؤتمرات المتناسلة التي يشاركون فيها، إلا بوصفهم مناضلين، وأحيانا «مناضلين كبار» تمييزاً لهم عمن لم يشاركوا بعد إلا بحفنة من المؤتمرات ... وفي أحيان أخرى، يقدمون بوصفهم «شيوخ المناضلين» في إشارة إلى أن معظمهم قضى الثلاثين عاماً الأخيرة، متنقلاً بين مؤتمر وآخر.

أعرف حفنة من هؤلاء، يتوزعون على عدد كبير من المؤتمرات، الدائمة والمتقطعة وتلك التي تقعد لمرة واحدة فقط ... والأغرب أنهم أعضاء مستقرون في عشرات لجان المتابعة لنتائج المؤتمرات التي يشاركون فيها، بعضها يسمى «لجنة متابعة» بعضها الاخر، يسمى أمانة عامة، ولإعطاء دلالة على تميز مؤتمر بعينه أو أهميته الاستثنائية الفائقة، تسمى اللجنة المنبثقة عنه «اللجنة الدائمة» او «الأمانة الدائمة»، في إيحاء إلى أعلى درجات  التعبئة والاستنفار التي عاشها المؤتمر والمؤتمرون، والذين عادة ما يكونون قد فرغوا من مناقشة أهم قضايا العصر.

للمفارقة، أعرف بعضهم من النوع «العابر للمحاور وخطوط المذاهب» ... تراه في مؤتمر طهران لدعم فلسطين والانتفاضة، ويفتقده زملاؤه في اليوم التالي للمؤتمر، لا وقت لديه لإضاعته على الإطلاق، فهو عضو في مؤتمر إسطنبول للشتات الفلسطيني، ليس لديه المتسع من الوقت ليصرفه في جلسات الثرثرة أو حتى التقاط الأنفاس ... فما أن أغلق ملف «تصعيد خيار المقاومة» في طهران، حتى انتقل سريعاً لإنقاذ الشتات ومنظمة التحرير ... هو في الأول، من المرشحين بقوة للأمانة الدائمة وفي الثاني هو أمين «فوق العادة»، وفي الثالث ربما رئيس هيئة أركان.

ليس لدى هذه النوعية من «مناضلي المؤتمرات» ولجانها الدائمة وأماناتها العامة الوقت لتحضير أوراق العمل أو حتى قراءتها ... هم يحفظون عن ظهر قلب ما الذي يتعين قوله، وهم جاهزون على الدوام لإدخال بعض التعديلات وتقديم بعض الفقرات وتأخيرها تبعاً لمقتضيات الحال ... في إسطنبول ليست هناك حاجة لاستهلاك الطاقة في حديث المقاومة، هناك أولوية أخرى تتمثل في نقد «القيادة المتنفذة» ... في طهران، الحديث أجدى عن «خيار المقاومة والممانعة»، وفي المغرب عن وحدة الأحزاب القومية واليسارية، ولا بأس إن ضمت إليها الإسلامية كذلك، ما الذي سيكلفه ذلك.

وفي كل العواصم، يتعين الحديث عن مناهضة التطبيع مع «الكيان»، لا حاجة لإتمام العبارة كأن يقول «الكيان الصهيوني»، كلمة الكيان تكفي، فالجميع سيفهم هذه اللغة «المشفرة» لفرط استخدامها في سياحة المؤتمرات ... ولا بأس من تطوير عبارات من نوع: نهج التسوية، لتصبح «النهج التسووي» ففي ذلك تحقير أكبر للنهج وأصحابه وتابعيه وتابعي تابعيه ... ويمكن أن تستبدل كلمة «النهج» بـ «العقلية» أو «الخيار»، فاللغة فضفاضة، ولا يضير أحد اللجوء إلى مترادفاتها، أو حتى الغوص عميقاً إن أمكن، في السجع والطباق والجناس وغيرها من المحسنات اللفظية.

لا وقت للنضال عند «شيوخ المناضلين وكبارهم»، إلا بين رحلة وأخرى، ومن مطار إلى آخر، جل وقتهم مصروف في «المتابعة» والسهر على تنفيذ «التوصيات الختامية»، مع أننا لا نعرف ماذا يتابعون ومن يتابعون ولم نر أياً من توصياتهم المتراكمة وقد وجدت طريقها إلى حيز التنفيذ.

تربطهم ببعض زمالات عميقة، يعرفون أدق التفاصيل عن بعضهم البعض، وعن أحوال أسرهم وأقرانهم وأمراضهم وقياسات الضغط والسكري والكوليسترول وأحياناً أوضاع «البروتسات» لدى كل واحدٍ منهم، فهم دائمو الحديث في هذه الموضوعات على هوامش المؤتمر وفي قاعات المطارات وعلى متون الطائرات، أي في كل أوقاتهم ... يعرفون تمام المعرفة كافة مفردات المطبخ الشرقي والمغاربي والإيراني والتركي والخليجي، وقلة منهم لديها صلة أوسع مع العالم الخارجي، وامتدادات إلى قارات خارج نطاق الشرق الأوسط الكبير.

كافة هذه المؤتمرات تنتهي بالعادة بالتوصية المتكررة: حث الدول والأطراف المقتدرة على توفير المستلزمات المطلوبة لإنفاذ التوصيات والنتائج الختامية، فالمقاومة بحاجة إلى مقدرات مالية، وجمع الشتات ومحاربة التطبيع والتقريب بين المذاهب والإيديولوجيات، جميعها مهام جسام، تتطلب مستلزمات ومقدرات، فمن أين سيصرف هؤلاء الذي لا يعملون شيئاً في حياتهم سوى حضور المؤتمرات والتحضير لها، وأين سيمارسون هواياتهم في التخطيط للمزيد منها إن لم يكن هناك مقر للأمانة العامة أو لجنة المتابعة، وهذه بدورها بحاجة لموظفين وفراشين مختصين بصنع الزهورات والكركديه، فمعداتهم لم تعد تحتمل القهوة والشاي، وثمة سلسلة من «المقدرات» و»المخصصات» التي يتعين توفيرها، كل ذلك ليس من أجلهم لا سمح الله، بل لتوفير كافة مستلزمات النضال ضد «الكيان» ومن يقف وراءه وإلى جانبه ومن فوقه ومن بعده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناضلو المؤتمرات مناضلو المؤتمرات



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib