في الطريق إلى أول انتخابات في «عــراق ما بعـد داعــش»

في الطريق إلى أول انتخابات في «عــراق ما بعـد داعــش»

المغرب اليوم -

في الطريق إلى أول انتخابات في «عــراق ما بعـد داعــش»

بقلم - عريب الرنتاوي

توافرت لنا فرصة الاستماع لثلاث أوراق بحثية معمقة، قدمها ثلاثة باحثون/خبراء عراقيون، حول الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني عشر من أيار/ مايو المقبل ... وهي انتخابات تجري في ظروف استثنائية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
دولياً، تجري الانتخابات، مع عودة شبح الحرب الباردة للعلاقات الدولية، حيث تتعقد فرص بناء تفاهمات وتوافقات بين مراكز القوى العالمية للوصول إلى تسويات وحلول للأزمات المندلعة، ومن بينها الأزمة العراقية، كما أن الانتخابات ستجري فيما طبول “الحرب والتصعيد” تُقرع بقوة بين واشنطن وطهران، اللاعبين الرئيسين على الساحة العراقية.
إقليمياً، تجري الانتخابات، في مناخات تصاعد حدة التوتر بين الأقطاب الإقليمية، ووصول التوتر بين طهران وبعض العوصم، ذروة غير مسبوقة، فحرب التهديدات والاتهامات بين هذه العواصم لم تنقطع، ولا تتوقف، والتلويح بدخول سباق تسلح غير تقليدي، يقفز إلى سطح العلاقات الإقليمية، تغذيه وتساعد في تفاقمه، الصراعات الدولية متعددة الأطراف والساحات والميادين: من سباق التسلح النووي الروسي الأمريكي، إلى الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
أما محلياً، فهي أول انتخابات سيجري تنظيمها بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، ودحره عن الجغرافيا العراقية، مع أن التنظيم ما زال حاضراً، وفرص انبعاثه من جديد، بصورته القديمة أو بصور ومسميات جديدة، ما زالت قائمة ... كما أنها أول انتخابات بعد تجربة “الاستفتاء” في كردستان، وتصاعد حدة التوتر بين المركز والإقليم، فيما تداعيات ذاك الاستفتاء داخل الإقليم وفي علاقاته مع بغداد، ما زالت قائمة من دون حل حتى يومنا هذا.
عشرات الأحزاب والكيانات السياسية دخلت المعترك الانتخابي، بيد أن حفنة منها، لا تزيد عن أصابع اليدين، ستحظى بحصة الأسد من مقاعد المجلس القادم، خمسة كيانات شيعية وثلاثة سنية وكيانين كرديين، وسط تقديرات، بأن الطبقة السياسية العراقية التي حكمت “عراق ما بعد صدام حسين”، ستعود مجدداً إلى المجلس والحكومة ومراكز صنع القرار، وأن نسبة التجديد في عضوية البرلمان، قد لا تتعدى الثلاثين بالمائة، أغلب النواب الجدد سيكونون من المناصرين والأتباع، وليس من أهل السلطة والقرار والثروة.
تدخل المكونات المعترك الانتخابي، منقسمة على ذاتها، فليس ثمة ائتلاف عريض يمثل هذه الكيانات، بل وسعت القوائم الانتخابية إلى نسج تحالفات من خارج إطاره القومي / المذهبي، بيد أن هذه العملية ظلت شكلية للغاية، ولم تعكس بعد، حراكاً حقيقياً عابراً للطوائف والأقوام والمذاهب ... وفي جردة تفصيلية لعناصر التحالفات ومكوناتها، بدا أن نقطة البدء هي المكون، وما عداها، ليس سوى نوعٍ من “التلوين” الذي لا يعكس تغييراً في علاقات القوى أو الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي في الوسط السياسي العراقي.
الشيعة العراقيون، خمسة قوائم مؤتلفة ومختلفة ... تتبع مرجعيتين، ولاية الفقيه (المالكي والحشد) ومرجعية النجف “الصدر والحكيم” ... فيما يبرز العبادي بوصفه مرشحاً مرغوباً من عواصم الجوار العربي والإقليمي (السنية)، ومن قبل واشنطن والغرب على حد سواء ... حصيلة المعركة على مقاعد المحافظات الشيعية، ستُقرر أين سيتجه العراق في المرحلة المقبلة.
السنة العراقيون، وبعد أن أخفقت المحاولات، لتوحيد مرجعياتهم العربية والإقليمية (اللقاءات الخماسية في تركيا وعواصم المنطقة وأربيل)، توقفت عن العمل ولم تتواصل بفعل اندلاع الأزمة الخليجية، وتفاقم الخلاف بين أنقرة وعواصم خليجية مؤخراً ... تفتت المرجعية السنية الواحدة، وتفتت معها القوائم التي ستمثل هذا المكون، حتى أنها دخلت في صراع فيما بينها، وساعد ذلك آخرين على “اقتناص” أسماء ومرشحين من هذا الوسط، لصالح قوائمهم (سنة الحشد، المتحالفون مع العبادي).
الأكراد العراقيون، سيخوضون الانتخابات للمرة الأولى، بعد هزيمة الاستفتاء النكراء، وتداعياتها السالبة لمنجزات الإقليم وحقوق الأكراد، وهذه المرة في ظل غياب ثلاثة من الزعامات التاريخية الكارزمية للمجتمع الكردي: مسعود البرزاني، جلال الطالباني ونشروان مصطفى، والأكراد غير موحدين، وقد أدت انقساماتهم إلى خسارات فادحة في مرحلة ما بعد الاستفتاء ... ثمة لاعب جديد على الساحة الكردية، أنه برهم صالح وقائمته، المتوقع أن تحصد من حقل الطالبانيين وحزبهم، ولا نعرف كم ستحصل الكيانات الكردية الإسلامية من أصوات ومقاعد.
الأقليات المختلفة، تصارع على “الكوتا” الخاصة بها، فيما مسيحيو العراق، وهم أقلية وازنة، فتتوزعهم، كما بقية العراقيين ولاءات شتى ... بعضهم أقرب إلى بغداد، وبعضهم دخل في لعبة “الحشد الشعبي”، وبعضهم الآخر ما زال يضبط حركته على توقيت أربيل ... يبدو أن مشروعهم بمحافظة مستقلة في سهل نينوى، تتبع الإقليم، قد انطوى، بطي صفحة الاستفتاء ذاته.
على أن الملاحظة الجديرة بالاهتمام سياسياً، والتي تحدث عنها الباحثون والخبراء، فإنما تتصل بشخص رئيس الحكومة القادم في العراق ... هنا، يصعب الحديث بلغة الأسماء، مثلما يصعب الحديث بلغة يقينية جازمة .... ثمة ناخبون ثلاثة كبار، لا يدلون بأصواتهم مباشرة في صناديق الاقتراع، سيكون لهم الكلمة الفصل في تحديد اسم رئيس الوزراء المقبل، وربما الوجهة والتوجه العام للعراق: طهران وواشنطن والنجف الأشرف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الطريق إلى أول انتخابات في «عــراق ما بعـد داعــش» في الطريق إلى أول انتخابات في «عــراق ما بعـد داعــش»



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib