في محاولة تركيب الـ ” puzzle” الأمريكيةالإيرانية

في محاولة تركيب الـ ” Puzzle” الأمريكية-الإيرانية

المغرب اليوم -

في محاولة تركيب الـ ” puzzle” الأمريكيةالإيرانية

بقلم - عريب الرنتاوي

قد يبدو حديثنا اليوم، ضرباً من التطيّر والمقامرة، أو ربما محاولة لاستنباط معانٍ ودلالات كبيرة من أحداث وتطورات صغيرة، قد لا تحتملها...بيد أن الأمر يستحق مجازفة خوض غمار التحليل وإطلاق العنان للتكهنات والتوقعات.
 
في توقيت شبه متزامن، تشرع إيران بسحب وحدات من حرسها الثوري المرابطة في سوريا، صحف إسرائيل تسرّب الخبر، ووسائل إعلام غربية تؤكده، فيما الولايات المتحدة تشرع في سحب بطاريات صواريخ باتريوت من السعودية وتعيد أسراباً من طائراتها القاذفة المقاتلة المرابطة هناك إلى قواعدها الخلفية، وتعلن عن تخفيض انتشارها البحري في بحر العرب وخليجهم....إيران لم تعترف بخطوتها السورية المفاجئة بعد، وواشنطن تقول أنها لم تعد تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة وإسرائيل أو السعودية، في معرض تبريرها لسحب قواتها من السعودية.
 
على مسار آخر، تقول المصادر أن صفقة تبادل للسجناء بين طهران وواشنطن تكاد تكون نضجت أخيراً...علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة الإيرانية يعرض استعداد بلاده لإجراء تبادل كامل للسجناء مع الولايات المتحدة من دون الحاجة لوساطة دولة ثالثة (كذا).
 
إيران تحتجز أربعة أمريكيين، وغالباً بتهم التجسس، فيما تحتجز الولايات المتحدة 24 إيرانياً، بتهم تتعلق بالتجسس وخرق العقوبات....من بين هؤلاء مايكل وايت، "المارينز" السابق في البحرية الأميركية مقابل الأستاذ الجامعي الإيراني سيروس أصغري...وقد سبق للبلدين أن أنجزا اتفاق تبادل للسجناء العام الفائت، أفرجت بموجبه طهران عن الطالب الأميركي شي يو وانج الذي اعتقل لثلاث سنوات لاتهامه بالتجسس مقابل إفراج واشنطن عن الباحث الإيراني المختص في الخلايا الجذعية مسعود سليماني المتهم بانتهاك العقوبات المفروضة على طهران.
 
على مسار آخر، كان العراق يجتاز محنته الحكومية بعد أكثر من ستة أشهر على "فراغه الحكومي"، إذ نجح الصحفي ورجل المخابرات مصطفى الكاظمي في تشكيل "كابينته" وسط تبريكات إيرانية أمريكية فورية، مع أن الرجل يقف على مسافة أقرب من واشنطن من تلك التي تفصله عن طهران، وكان لافتاً أن أول سفيرين يستقبلهما في مكتبه بعد نيله الثقة، هما سفيري طهران وواشنطن لدى "المنطقة الخضراء"...التسوية الأمريكية الإيرانية التي سهلت تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة الكاظمي، تُعدُّ تعبيراً عن رغبة مشتركة في تفادي التصعيد، وربما توطئة لما بعدها.
 
تأتي هذه التطورات، فيما وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، ووسائل إعلام غربية، تسعى في قراءة مغزى تغريدة للمرشد العام للثورة الإسلامية الإيراني الإمام علي خامنئي، ذكّر فيها قبل بضعة أيام، بالصلح الذي عقده "الإمام المجتبى" الحسن بن علي بن أبي طالب مع معاوية بن أبي سفيان، باعتباره تجسيداً لمقولة "المرونة البطلة"، وهي ذات التغريدة التي أوردها قبل شروع إيران في مفاوضات مع مجموعة "5+1" حول برنامجها النووي، قبل أن يسحبها من التداول مع مجيء ترامب للبيت الأبيض، فهل تمهد تغريدة المرشدة، ضوءاً أخضر لتطور قادم؟
 
إن لم تكن هذه التطورات، مؤشراً على "اختراق كبير" من نوع استئناف المفاوضات بين الطرفين تحت أي صيغة أو مظلة، فإنها على أقل تقدير، مؤشر على رغبة في تفادي موجات جديدة من التصعيد، سيما من الجانب الإيراني، الذي يبدو أنه بات منهكاً بالعقوبات الأمريكية وانهيار أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا، فيما الولايات المتحدة، تعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ تسعين عاماً، ما زالت فصولها الأكثر خطورة، تتوالى على وقع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بالفيروس، وتسارع عداد العاطلين عن العمل الذين باتوا بعشرات الملايين، وبصورة قد تكفل "سد شهيتها" لأية مقامرة عسكرية في المدى المنظور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في محاولة تركيب الـ ” puzzle” الأمريكيةالإيرانية في محاولة تركيب الـ ” puzzle” الأمريكيةالإيرانية



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib