«وعد بوتين» 2018 عام القضــاء علــى «النصـــرة»

«وعد بوتين»: 2018 عام القضــاء علــى «النصـــرة»!!

المغرب اليوم -

«وعد بوتين» 2018 عام القضــاء علــى «النصـــرة»

بقلم - عريب الرنتاوي

سجل العام 2017 الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، سقوط أسطورة “داعش” وانهيار التنظيم الإرهابي الأكثر دموية، كـ “دولة” وجغرافيا ومؤسسات، على أنه ما زال حاضراً بقوة بوصفه تهديداً ماثلاً، ليس في الدولتين التي أقام دولته على خطوط “سايكس بيكو” الفاصلة بينهما فحسب، بل وفي عموم المنطقة والعالم كذلك ... وثمة ما يكفي من التقديرات والمعلومات الاستخبارية التي تؤكد حقيقتين اثنتين: الأولى، أن الافاً من عناصر التنظيم وكوادره وقياداته المجربة، ما زلت مبثوثة في قرى وبلدات سوريا والعراق، وتحديداً على امتداد نهر الفرات وعمق البادية، تستهدف المواطنين وتستنزف الأجهزة الأمنية ... والثانية، أن التنظيم يؤسس لقاعدة جديدة في العمل “الجهادي”، مفادها أن خسارة ساحة توجب الانتقال إلى ساحة أخرى، ولهذا فإن ظاهرة “العائدين من أرض الجهاد”، جاءت في أدنى مستوياتها هذه المرة، ما يعني أن ارتفاع وتائر التهديد في أفريقيا عبر البوابة الليبية، فضلاً عن ساحات الجذب الأخرى مثل أفغانستان والباكستان.
المعركة طويلة إذن، والتنظيم بأذرعته “الإخطبوطية، ما زال قادراً على الضرب والإيلام، بل وما زال قادراً على إلهام جماعات “جهادية” من خارجه، لأن تحذو حذوه ... ارتفاع وتائر الإرهاب في مصر، واتخاذها طابعاً دموياً، لا يعرف الرحمة ولا الهوادة، هو دليل آخر على “النفس” الذي يبثه التنظيم في عروق “الحركات الجهادية” الأخرى، ما يعني أن الحرب على الإرهاب، أبعد من أن تكون قد وضعت أوزارها، وأن الذي تغير مع مختتم العام 2017، هو انتقاله لأساليب أخرى وأدوات مغايرة، وساحات بعضها جديد، وبعضها الآخر، قديم – جديد، وسط تقديرات بأن الفشل السياسي في إطلاق عمليات سياسية وبناء نظم سياسية متوازنة في كل من سوريا والعراق، وغيرها بالطبع، من شأنه أن يفعّل طاقة الغضب ويوفر بيئة خصبة تمكن التنظيم، بصورته الحالية، أو بأي صورة جديدة سيظهر بها، من استعادة قدرته على “التجنيد” بعد أن سجلت تراجعا ملحوظاً بعد تحرير الموصل والرقة، وفقاً لتقديرات الخبراء والمصادر الأمنية الإقليمية والدولية.
العام الذي يطل برأسه، 2018، مثقلاً بكل الملفات المفتوحة والمتوارثة من السنوات، وأحياناً العقود، الماضية، يحمل في طيّاته بشرى إنهاء سيطرة “النصرة” على مساحات واسعة نسبياً من الجغرافيا السورية، هذا “وعد بوتين” على أقل تقدير، وهذا ما تشي به وجهة المعارك التي يخوضها الجيش السوري وحلفاؤه في الربع الأخير من العام الجاري.
“النصرة”، بخلاف “داعش”، تكاد تكون محصورة في منطقتين جغرافيتين: إدلب وجنوب غرب سوريا ... في الشمال، يحظى تنظيم الجولاني بدعم تركي غير قابل للشك أو الطعن، وفي الجنوب الغربي، يحظى “فرع القاعدة” وذراعها، بدعم إسرائيلي، وثقته تقارير الأمم المتحدة على أية حال، ولم يعد سراً بعد أن ذاع وانتشر، بالصورة والمعلومة.
لا تتوفر “النصرة” على ما كان لدى “داعش” من مقدرات بشرية ومادية، بيد أنها تتفوق عليه، بما تتوفر عليه من شبكة علاقات محلية وإقليمية، فهي لا تعمل وحدها، وإن كانت تجنح دائماً للهيمنة، ولطالما عملت على “الاستظلال” بالفصائل الأخرى، من جيش حر وغيره، وهي تجهد في الإبقاء على شرايين الدعم التركي وغيره، مفتوحة ومن دون انسدادات، قد تتسبب بكشفها وتقديمها لقمة صائغة لدمشق وطهران ومن خلفهما موسكو.
عام 2018، هو عام القضاء على جبهة النصرة، فلا يمكن تخيّل أي حل سياسي لسوريا، من دون “تحييد” هذا التنظيم، لا “سوتشي” ولا “أستانا” ولا “جنيف” يمكن أن تتقدم من دون حسم وضع “النصرة” ميدانياً... يمكن لتحالفات التنظيم أن ترجئ لحظة الاستحقاق، وأن تؤجل المعركة لأشهر كما نجحت في تأجيلها لسنوات، لكن لحظة الحسم آتية لا ريب، وموعدها في العام المقبل، على أرجح تقدير.
والمفارقة أن كثيرا من القوى الغربية، المنضوية في إطار التحالف الذي تقوده واشنطن ضد الإرهاب، لا تتحدث كثيراً عن “تهديد النصرة”، مع أنها رسمياً، امتداد للقاعدة، ربما لأن التنظيم لم ينفذ عمليات خارج حدود سوريا، ولأهداف تكتيكية ذكية، وربما لأن بعض أطراف التحالف، وتحديداً قيادته، الولايات المتحدة، تريد للتنظيم أن يلعب دوراً في “تهميش صورة النصر الروسي” في سوريا، حتى ولو أفضى ذلك للتحرش بقاعدة “حميميم” كما حصل مؤخراً ... وتريد للتنظيم أن يواصل دوره في “تهشيم” قوات النظام وحلفائه ... لم نسمع منذ زمن عن “تهديد النصرة”، والأهم، أننا لا نرى فعلاً ميدانياً جدياً ضد قواعده وقياداته ومناطق نفوذه من قبل التحالف بكل مكوناته.
“النصرة” مشكلة دمشق، فهي تسطير على إدلب في موقع القلب من عدة محافظات شمالية، بما فيها اللاذقية وحلب، وهي مفتوحة على الحدود مع تركيا، ومن دون استعادة المحافظة التي تحولت إلى “مركز تجمع” لكل مقاتلي النصرة الهاربين من ساحات وجبهات أخرى، ستبقى “سوريا المفيدة” في قلب دائرة الاستهداف، وسيبقى نصر الأسد ناقصاً ومثلوماً.
و”النصرة” مشكلة موسكو أيضاً، ليس لأن قذائفها بدأت تنهمر على أهم قاعدة لروسيا خارج حدودها، بل لأن كل مشروع الكرملين في سوريا، مرتبط بالقضاء على النصرة، وفتح الطريق أمام مختلف الفصائل للانضمام بمسار أستانا –سوتشي... فـ”النصرة” بعد “داعش”، باتت التنظيم العسكري المعارض الأقوى بعد وحدات الحماية الكردية، في عموم الأراضي السورية، وهذا أمرٌ لا يمكن السكوت عليه طويلاً.
على أن مهمة محور موسكو – دمشق – طهران لن تكون نزهة قصيرة، لا ميدانياً ولا سياسياً ... ميدانياً، ووفق تقديرات أمريكية، فإن إدلب تحولت إلى أكبر “تجمع جهادي”، إذ لم يحصل أن وجد في بقعة جغرافية واحدة، هذا العدد الهائل من المقاتلين المجربين، مع عائلاتهم وذويهم، منهم من سيبحث عن “تسوية” و”مخرج”، ومنهم من سيقاتل حتى الرمق الأخير، من دون أن تكون لدينا منذ الآن، تصورات دقيقة عن “الحالة المعنوية” للتنظيم.
سياسياً، سيتعين على هذا المحور، أن يسير في حقلي ألغام، تركي وإسرائيلي، أنقرة ما زالت تعوّل على دور للنصرة يدعم حضورها في سوريا، وعلاقاتها بالجولاني يبدو أنها أكثر تشعباً مما نظن ويظن كثيرون ... وإسرائيل تبني حساباتها على “الاختيار بين أهون الشرين”، وهي ترى في “النصرة” تهديداً أقل بكثير من تهديد “حزب الله”، وتفضل التعامل معها على “الشيك” الحدودي، على أن ترى رايات الحزب الصفراء ترفرف على الضفة المقابلة من الحدود ... موسكو التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع كل من تركيا وإسرائيل، ستكون مهمتها صعبة، عندما تحين لحظة “التوفيق” و”المواءمة” في حسابات الربح والخسار، والمصالح والضمانات، لكل فريق من الأفرقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وعد بوتين» 2018 عام القضــاء علــى «النصـــرة» «وعد بوتين» 2018 عام القضــاء علــى «النصـــرة»



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
المغرب اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib