ما بعد الفرار الكبيرالآتي أهم وأخطر

ما بعد "الفرار الكبير"...الآتي أهم وأخطر

المغرب اليوم -

ما بعد الفرار الكبيرالآتي أهم وأخطر

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

إن استقر بهم المطاف في جنين البلدة أو المخيم أو المحافظة، فمن المتوقع أن تواجه إسرائيل مقاومة ضارية في محاولتها القبض على الأسرى الستة الذين نفذوا عملية هروب أسطورية من سجن جلبوع الحصين، وقد تتخطى المواجهة المحافظة إلى الضفة وربما إلى غزة ... الفلسطينيون رفعوا الأسرى الستة إلى مصاف "الأيقونات"، وأسرى "سرايا القدس" و"شهداء الأقصى"، دخلوا المخيال الشعبي الفلسطيني من أوسع أبوابه، إلى جانب المقاومين والقادة العظام.

عندها ستكون حكومة نفتالي بينت الهشة، قد تلقت "كفاً مزدوجاً"، فهي لم تستيقظ بعد من صفعة الهروب الكبير وغير المسبوق إلا في السينما "الهوليوودية"، أما الصفعة الثانية، فعندما تنقلب منظومة "بناء الثقة" مع السلطة في رام الله رأساً على عقب، وهي التي تعوّل عليها حكومة الائتلاف العريض، كبديل (وليس تمهيد) للبحث في أي مسعى جدي لاستئناف مسار تفاوضي ذي مغزى، أو مجرد التفكير في تجسيد رؤية "حل الدولتين".

وإن أمكن إلقاء القبض عليهم بتورط فلسطيني، مضمر أو معلن، وفي سياقات التنسيق الأمني "المقدس"، فإن سلطة رام الله ربما تكون قد "دقّت" بنفسها المسمار الأخير في نعشها، فالسلطة التي تشكو انهياراً كبيراً في "شرعيتها الشعبية"، ستتعفر بالتراب إن هي أوقعت هؤلاء المناضلين، في حفرة تعيدهم وراء القضبان، سيما إن ارتقوا، جميعاً أو بعضاً منهم، أثناء عملية الاعتقال.
عندها أيضاً، قد تصبح "مطاردة" الأسرى الستة، نقطة تحوّل نوعية في علاقة السلطة بشعبها، ولا نريد أن نستبق التطورات لنقول، أنها قد تكون "الشرارة التي ستشعل سهلاً" ... آخر ما كانت تحتاج إليه السلطة وتنتظره هو عملية من هذا النوع، تأتي في ذروة عملية "إعادة التعويم" التي تتعرض لها، ووسط مناخات احتفالية بنتائج لقاء عباس – غينتس وقمة القاهرة الثلاثية ... تطور كهذا، قد يكون "نوعياً" بامتياز، بيد أن حجم تداعياته وارتداداته، سيكون رهناً بالتفاصيل الميدانية، وما سيتكشف منها للملأ.

وإن أمكن لمركب "الأقمار الستة" كما تصفهم تعليقات الفلسطينيين على وسائط السوشيال ميديا، وكذا زملائهم الأردنيين، أن يرسو على الأرض الأردنية، الأقرب إلى مسرح العملية، فإن تطوراً كهذا سيتسبب بحرج شديد لعمان ... فهي ستقامر بعلاقاتها "المُستجدة" مع الحكومة الإسرائيلية، ورهاناتها على لعب دور على مسار التفاوض الفلسطيني – الإسرائيلي، مدعوماً من إدارة بايدن، إن هي رفضت تسليمهم وإعادتهم لسجنهم، بيد أنها ستجني عطفاً والتفافاً شعبيين، بعد أن أظهر الأردنيون والأردنيات، تفاعلاً عظيماً مع حكاية "الأبطال الستة".

وهي ستقامر بتعميق الفجوة مع شعبها، ومواجهة سيل الاتهامات من كل حدب وصوب، إن هي قررت تسلميهم إلى إسرائيل، وستكون مناسبة لكثيرين لتسوية حسابات قديمة – جديدة مع الحكومة والنظام السياسي تحت غطاء تطور كهذا، ولن تنفع مواقف التثمين والإشادة التي قد تنهمر على الحكومة من واشنطن وتل أبيب، وربما بعض العواصم الأوروبية، في ردم الفجوة التي ستنشأ في حال حدوث تطور كهذا.

ما حصل بفرار ستة أسرى فلسطينيين، تطور مهم بحد ذاته، وستكون له هزات ارتدادية على المستويين الأمني والاستخباري في إسرائيل، وسيُرتب سلسلة من الإجراءات العقابية الإضافية على بقية السجناء والمعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية (4500 أسير وأسيرة)، بيد أن القصة لن تتوقف عند هذا الحد، وتحديات ما بعد الفرار الكبير، ربما تفوق في أهميتها وخطورتها، الحدث الكبير ذاته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الفرار الكبيرالآتي أهم وأخطر ما بعد الفرار الكبيرالآتي أهم وأخطر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib